تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هيك منفرح.. هيك منبارك.. وهيك منقتل: هيدا جونا

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
01-07-2016 | 08:52
A-
A+
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
انشغلت صديقتي في التحضير لزفاف أخيها الشاب المحبوب بين أهالي البلدة الريفية يوم الأحد الماضي، ولهذه الغاية طلبت إجازة من العمل للمساعدة في التحضيرات وإنهاء الترتيبات، فالعرس كبير والمدعوون ناهزوا الـ 600 شخص من الأقارب والأصحاب والمعارف. وفور عودتها إلى العمل، حضرتُ إلى مكتبها بقصد التهنئة، فما كان منّها إلّا أنّ أجابت بعبارة "باركي لنا بسلامتنا، فقد كان عرساً نووياً بامتياز"! أستوضحتها فأجابت: "اشتغل الرصاص من قبل أصدقاء أخي بشكل هستيري، لدرجة أنّنا شعرنا بوجودنا بساحة حرب حقيقية، كاد أن يُغمى علينا من شدة الخوف". صديقتي بدأت تشرح كيف أنّ والدها رئيس البلدية المعروف باتّزانه وحكمته، حاول استدراك الموقف مسبقاً، فجمع أصدقاء العريس قبل يومين، وطلب منهم عدم إطلاق الرصاص ابتهاجاً، خوفاً من يتحول زفاف ابنه إلى جنازة، وحذّرهم من عواقب الإقدام على عادتهم القديمة الجديدة، التي قد تسفر عن كارثة و توصل بهم إلى خلف قضبان السجن. "ولا يهمك ريس، طمّن بالك ما بيصير شي".. هذا الجواب ذهب في الهواء الطلق، تماماً كما مئات الرصاصات التي دوّت قرب الصالة المخصصة للتهاني، فأرعبت المدعويين رجالاً ونساءً، الإمهات سارعن إلى احتضان أولادهن خوفاً من رصاصة طائشة قد تستقر في جسد أحدهم، كما حصل في القرية المجاورة لبلدتهم قبل فترة قصيرة أثناء إطلاق الرصاص احتفالاً في حفلة زفاف، والتهاني التي يفترض أن تُوَجه للعروسين بالتوفيق والمباركة في الحياة الزوجية، تحولت إلى تهاني بالنجاة والسلامة، "الله لطف مضت على خير"، "الله بحبكن ما صار كارثة"، "لو عرفت في رصاص ما كنت جيت وعرضت عيلتي لخطر الموت".. هذه عينة من بعض عبارات التهنئة من قبل المدعويين لأهالي العروسين. أمّا الشباب أصدقاء العريس فقاموا بالواجب "عملنا عرس لإبن الريس لا صار ولا بيصير متلو"، فسارعوا إلى تهنئة بعضهم بنجاح العرض وفي اعتقادهم أنّ هديتهم وصلت، زخات من الرصاص الحي في مشهد "احتفالي" كامل لم تنقصه رصاصة واحدة. في اليوم نفسه شهدت بلدة مجاورة زفافاً آخر، ولكن هذه المرّة أراد أصدقاء العريس أن يقدّموا عرضاً أكثر إثارة، فاختاروا ساحة بلدة بقعاتا الشوفية التي غالباً ما تكون مزدحمة بالمارة والسيارات، ومن خلال تواجدهم في موكب الزفاف بدأوا يستعرضون مهاراتهم في "التشفيط" وقدراتهم على "التخميس"، أيّ أن تدور السيارة حول نفسها بسرعة فائقة خمس مرات متتالية. المبدع تلو الآخر بدأ يسطّر إنجازاته ، غير آبه بما قد تسببه هذه اللحظة الجنونية من مآسي وأحزان وخسائر في الأرواح، من شأنها أن تحوّل أفراحنا أتراحاً، والشواهد كثيرة . "الإستعراض الكبير" لم يمر على خير، أحد المتحمسين لمشهد السيارة الخارقة والسائق "القبضاي"، وقع ضحية لحظة "التخميس" هذه، فبينما كان منهمكاً في تأمين "برمة موفقة" لزميله في "الموهبة والهواية"، صدمته السيارة نفسها، ودفعته بضعة أمتار وألقته أرضاً، كما يظهر في الفيديو المرفق، حيث نُقل إلى المستشفى. هذه عينة حقيقية من مشاهد مناسباتنا السعيدة، تارةً لأنّ أحدنا نال شهادة البريفيه أو البكالوريا، وأخرى للإحتفاء بزواج صديق، وغالباً للتعبير عن ولائنا لزعيم، كلما أطلّ علينا بخطاب متلفز، نطلق العنان للرشاشات والمسدسات وما تيسر من أسلحة تليق بالمناسبة، ونجعل زخات الرصاص تملأ فضاءنا، في مشهد احتفالي مرعب، ولا بأس إن مات أحدهم مع كل طلة زعيم، طالما أن لا حساب ولا من يحاسبون. بربّ السموات والأرض أليس هذا إرهاباً أيضاً؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك