لا يختلف إثنان في لبنان على أنّ الود بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري مفقود، وأنّ الأخير أوصل رسائله أكثر من مرّة لمن يعنيهم الأمر بأنّه لن يمشي بعون رئيساً للبلاد، وكان من أشدّ المتحمسين لترشيح النائب سليمان فرنجية، إلاّ أنّ زيارة المعايدة الخاطفة والمفاجئة والصامتة لزعيم الرابية بهذا التوقيت أُعطيت أبعاداً رئاسية، حتى أنّ البعض بدأ يعبّر عن خشيته من تمرير معادلة "النفط مقابل الرئاسة"، أي أن يكون الوزير جبران باسيل تنازل عن موقفه، ووافق على مقاربة بري لطريقة تلزيم البلوكات النفطية في المياه الإقليمية، مقابل مكاسب قد تترجم في الشأن الرئاسي .
زيارة النائب عاصم قانصو إلى بنشعي لا يمكن فصلها عن هذه المقاربة سواء أكانت موجودة أو من نسج خيال البعض. فقانصو الذي كرر في أكثر من مناسبة أنّ "انتخاب فرنجية ضمانة قومية لنا، أكثر من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون... وبين آل فرنجية وخطنا السياسي تاريخ من النضال"، وهو القائل أيضاً "إذا تمكّن فرنجية من اعتلاء سدّة الحكم، سيكون لنا عندئذ أسدٌ في سوريا وشِبلٌ في قصر بعبداً"، قرر أن يتموضع على الخط الصريح نفسه، ومن دارة مرشحه المفضل وجّه رسالته المباشرة "نحن لا حلحلة لدينا إلّا مع سليمان بيك، وأنا أحكي على سجيتي، نحن نرى أنّ خط سليمان فرنجيه هو الضمانة، وأنا لا ادخل في قصة الأشخاص، وليس فقط لأنّنا نحب سليمان بيك، هناك تاريخ مشترك بيننا، ايضا هناك خط يجمعنا، هو الضمانة للبنان، وليس ان نتقاسم البترول او الامور الثانية التي لا اريد التحدث عنها".
إذن البترول بنظر قانصو لن يعبّد طريق عون إلى بعبدا، كلام رأى فيه بعض المراقبين أكثر من رسالة شخصية، ونية إقليمية بتعطيل أيّ اتفاق محلي قد يؤدي إلى لبننة استحقاق الرئاسة بمعزل عن حسابات البعض الإقليمية، لا سيما بوجود حراك محلي شهدناه في الأيام الأخيرة، يوحي بأنّ هناك مسعى داخلي لإحداث خرق رئاسي يأتي ضمن سلة متكاملة تحضر لها ثلاثية الحوار في آب المقبل.
بالمقابل هذه المقاربة نفاها جملة وتفصيلاً مصدر نيابي مقرب من الرئيس بري لـ"لبنان 24 "، مؤكّداً أنّ الملف النفطي كان محور لقاء الرجلين، وأنّ الزيارة لا تحتمل هذه المعاني التي أعطيت لها، وأنّ كلّ ما يحكى عن مقايضة بين ملفي النفط والرئاسة ليست واقعية، والملف الرئاسي مازال على حاله من الجمود والمرواحة.