لا يزال الاتفاق النفطي المخطوط بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، قيد الرصد والمتابعة، وتحديداً من جانب أولئك الباحثين عن القطب المخفية في اتفاق الذهب الأسود. فالخلاف الواقع بين الفريقين منذ أشهر ويفرمل مسار التنقيب في عرض البحر، انتهى فجأة بين ليلة وضحاها ومن دون أي مقدمات... ما أثار الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، إن في التوقيت غير المفهوم أو في المضمون المبهم.
صحيح أنّ إسرائيل الى الاستفادة من ثرواتها الباطنية يدفع بالطبقة السياسية الى وضع خلافاتها جانباً لإعادة تسيير هذا الملف الحيوي والمتخم بالأموال، إلا أنّ العارفين بـ"بئر وغطاء" العلاقة بين عين التينة والرابية يدركون جيداً أنه من الصعب إصلاح ما أفسده الزمن، فكيف يمكن تصحيح الإعوجاج بين ليلة وضحاها؟
كما لا يمكن فصل هذا الملف عن مسألة رئاسة الجمهورية التي لا يزال مرشحها الأول العماد ميشال عون، بينما رئيس المجلس يقف بين منزلتين، لا هو يعلن صراحة إنه ضدّ هذا الترشح، وإن كان الجميع مقتنعاً بهذه الفرضية، ولا هو يتصرف على أنه داعم لوصول رئيس تكتل التغيير والاصلاح الى الرئاسة الأولى.
ولأنّ بدء عمليات التنقيب قبالة الشاطىء اللبناني يفترض شروطاً محددة منها محلي ومنها خارجي، تتراكم الأسئلة التي تحاول العثور على "الأدلة الدامغة" التي ترسم معادلة النفط، ولعل أبرزها:
- هل صحيح أنّ الاتفاق يحظى بغطاء دولي، لا بدّ منه لانضمام لبنان الى قافلة الدولة المنتجة للنفط ولكي تحظى الشركات العالمية بالضمانات الكافية، والتي لا تعمل من دونها، كي ينطلق المسار النفطي فعلاً لا قولاً؟
أم هو بمبادرة ذاتية، ثنائية بين الفريقين يُراد منها تسوية الخلاف القائم بينهما والذي يعطل اصدار المرسومين الشهيرين، وبالتالي إنّ ما حصل هو خطوة أولى في طريق الألف ميل، قد لا تكون فعالة اذا لم تقرن بمظلة التفاهم الدولي حول توزيع حصص الدول الكبرى لنفط منطقة الشرق الأوسط؟
- هل صحيح أنّ هناك من شعر أنّ ثمة تسوية دولية باتت على الأبواب ويفترض نضوجها في الأشهر القليلة المقبلة، يخشى بالتالي من تداعياتها اللبنانية التي ستأتي حكماً برئيس للجمهورية وحكومة جديدة ومجلساً جديداً، ويخاف استطراداً من توازنات المرحلة المقبلة، ولذا قرر استباق هذه التطورات من خلال ابرام اتفاق قد لا يحصل عليه في المستقبل خصوصاً لناحية تقاسم الحصص؟
- هل صحيح أنّ الاتفاق الثنائي لا يتمتع بمقومات التعميم ليصير اتفاقاً شاملاً بين مكونات السلطة، التي راحت تنبش كل حرف وسطر غير مرئيين في هذا التفاهم بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" بدليل همس الاعتراض الذي بدأ يتسرب من خلف الجدران المغلقة... أم أن الرئيس بري، كما يتردد سيتكفل بمعالجات هذه الثغرات وهو "الأبرع" في هذا الدور؟