تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عن تفجير المدينة المنورة.. هل "داعش" في أزمة؟

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
08-07-2016 | 05:29
A-
A+
عن تفجير المدينة المنورة.. هل "داعش" في أزمة؟
عن تفجير المدينة المنورة.. هل "داعش" في أزمة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بين التفجير الإرهابي الذي استهدف محيط المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة الاثنين الماضي في 4 تموز، ضمن سلسلة تفجيرات ضربت المملكة العربية السعودية في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، وإعلان الرياض ليل الخميس عن اكتشاف منفذيها وغاياتهم التخريبية، مسافة زمنية قصيرة لكنها تختصر فصولاً من معركة شرسة وطويلة ضد الارهاب. تاريخيا، وخلال 14 قرناً من الزمن لم تعرف المدينة المنورة انتحاريا واحدا في مسجدها النبوي أو بالقرب منه، وقد سكنها أشد الناس عدواة "اليهود".. أغلب الظن أن إبليس نفسه لا يستطيع أن يتجرأ على ذلك، لكن "داعش" فعل، كما يفعل في العراق، وقبلهما الأردن وتركيا، وقبل كل ذلك سوريا، وإن كان تفجير المدينة الأكثر خطراً والأكثر خروجاً عن أي سياق أو تحليل أو منطق. لكن ما هو أبعد من ردود الفعل المستنكرة، على أهميتها، وفي ما يتجاوز إحصاء الضحايا والأضرار، ماذا في الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لهذه المعركة، وعن الأسباب والأهداف، ثم ماذا عن المستقبل؟ تلك هي المسألة. في البدء، لا يمكن تجاوز حقيقة أن مؤشر العمليات الارهابية والانتحارية المتصاعد، يؤكد أن الجهات الفاعلة لا تزال قادرة على التحرك والمبادرة إلى أقصى حدّ. ثمة من روّج مؤخراً أن تزايد العمليات الارهابية، وفي بعض البلدان الأوروبية خصوصاً، يعكس أزمة وحالة تراجع وانكفاء لدى التنظمات المتطرفة، وخصوصاً "داعش"، لذلك يلجأ هؤلاء إلى استهداف المدنيين أو الأهداف السياحية أو "السهلة" وفق التوصيف الأمني هرباً من ضغط الحملة العسكرية للتحالف العربي والدولي. لكن ما هو مؤكد أنه رغم الجهود التي تبذل لمكافحة هذه التنظيمات ومواجهتها في سوريا والعراق واليمن فإنها لا تزال قادرة على القيام بهجمات أو تنظيم هجمات بالواسطة، وكل ذلك يؤكد الإصرار على جدية المعركة، بشقها الأمني أو الفكري والثقافي والديني، للحدّ من القتل العشوائي واستنزاف الأرواح والطاقات. والسؤال ماذا أنجز التحالف الدولي الذي يضم عشرات الدول لمكافحة "داعش" بعد أكثر من ثلاث سنوات على إطلاقه، مشروع بل وضروري أيضاً؟ فـ "داعش" ليس أسطورة خيالية، وكل دولة أو جهة تهتم بمطاردته يفترض أنها باتت تعرف أدق التفاصيل عنه، عن جغرافيا الخلافة المزعومة، وجيشها المرتزق، وإعلامها ووسائل اتصالاتها، وقصور زعمائها ومخابئهم.. وكيف بات يرعب جيوش العالم؟! الملاحظة الثانية لناحية الدلالات، أن "داعش" وملحقاته، طوّر أساليبه توازياً مع توسيع أهدافه، أي أنه في سباق مع أجهزة الأمن والاستخبارات من حول العام، تقنياً وتخطيطاً وتوقعات أو التفافاً على التوقعات، وهو استطاع الضرب والتفجير في دول استقرارها أصلاً مهزوز، وفي دول مستقرة أو من الأعلى استقراراً حول العالم من دون أن تفلح معه السياسات والإجراءات الاستباقية أو الوقائية، ولكن تنجح الدول والأجهزة في حربها على الارهاب، رصداً ومتابعة واجتثاثاً، لا بدّ – إلى المعالجة الأمنية – من معالجات مجتمعية وفكرية، ولا غنى لأحدهما عن الآخر في هذه الحرب التي تستعصي على الفهم والتصور، ولعله بات لزاماً الإجابة عن السؤال المحير: ما الذي يقف وراء هذا النبع الذي لا ينضب من الانتحاريين ومهووسي الموت العبثي؟ وإلى تفجيرات السعودية، برز الهجوم على مطار أتاتورك في تركيا، الذي أتى بعد مسار تصاعدي لتأزم العلاقة بين تركيا و"داعش" التي لطالما اتهمت بتقديم حربها على "حزب العمال الكردستاني" على غيره، وهذا يؤكد أن التنظيم يريد جرّ الساحة التركية إلى مزيد من الانفلات، وبالتالي على أنقرة أن تحسم أمرها في الحرب على "داعش"، خصوصاً أن ثمة أسئلة لطالما وجهت إلى تركيا – وإيران والنظام السوري – عن ذلك التمدد والنمو والتجهيز غير المعقول لـ"داعش"، لناحية تسهيل العبور والانتقال للأشخاص والمعدات والآليات وتسويق النفط وتبادل الخدمات، والحديث هنا ليس عن التعاون العلني بل ربما عن الاختراق الأمني الذي يقصد منه اتقاء الشرور أو توجيه الارهاب باتجاهات معينة ضد جهات محددة. أخيراً، في مقام تحليل الوقائع أو استشراف المصائر، لا بدّ من التأكيد على أن "داعش" وأخواته، إنما يستهدف بالدرجة الأولى المجتمعات العربية المسلمة، قتلاً وتفجيراً وتهجيراً وترويعاً، واعتداء على الأنفس والمصالح وعلى الدين نفسه، ولذا فإنّ مكافحة هذا الإرهاب ضرورة، خصوصاً أنه فتح أبواباً واسعة لاختراق المجتمعات العربية وشرّعها أمام كل طرف وجهّة تحت ذريعة مكافحة الارهاب، الذي يستخدم سبيلاً للتفجير والتخريب بحيث باتت هذه المجتمعات بين ناري: الارهاب ومكافحته المزعومة. ليس الوقت للتخمين والحسابات الخاطئة وقد بلغت الجرأة والتهور والإجرام أقدس بقاع الأرض. فالزمن زمن حرب على إرهاب لا دين له، واستئصاله من الدين والمجتمع بات أولوية الأولويات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك