تشير أوساط دبلوماسية عليمة إلى أنّ تدخلّ حاضرة الفاتيكان على خطّ الإنتخابات الرئاسية اللبنانية قد تراجع. وتشرح هذه الأوساط أن الفاتيكان لا يتدخّل مباشرة في ملفّ معيّن إلا بشرطين: الأول، طلب الأطراف المعنية منه التدخّل المباشر، وثانيا إلتزام هذه الأطراف بتنفيذ أي قرار يتخذه الوسيط الفاتيكاني. وهذا ما التزمت به الأرجنتين والتشيلي إبان الخلاف بينهما والذي انتهى بوساطة فاتيكانية مباشرة.
لن يتدخّل الفاتيكان بشكل مباشر في الملف الرئاسي اللبناني بحسب الأوساط الدبلوماسية المعنية، لأن أياً من المسؤولين اللبنانيين لم يطلب منه التدخّل رسميّاً، ولأن المسؤولين الفاتيكانيين يدركون بأن وساطتهم قد لا تلقى قبولاً من الأطراف اللبنانية المتناحرة والمرتبطة بمصالح متناقضة مع الإقليم المتفجّر.
جلّ ما يقوم به الفاتيكان هو طرح المسألة اللبنانية مع الدول الفاعلة، وأبرزها: الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية وإيران، لكنّ تدخّل الفاتيكان لا يكون فعلاً حين تكون مصالح الدول متشابكة وخصوصا في الملفّ السوري، بحيث لن تقبل هذه الدول بأي تسويات سواء في سوريا أو في دول الإقليم إلا بعد أن تقبض ثمناً محدداً.
وبالتالي فإن جلّ ما تمكّن الفاتيكان فعله بالتعاون مع الدول الغربية هو تحييد لبنان عن الصراع الدائر من دون أن يذهب بعيداً أكثر. ويروي أحد الدبلوماسيين لـ"
لبنان 24" بأنه قبل اجتياح الولايات المتحدة للعراق أرسل الفاتيكان موفداً رسولياً الى الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش حاملاً رسالة من البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، فما كان من بوش إلا أن تسلّم الرسالة ووضعها جانباً من دون أن يفتحها، في مؤشر الى عدم اهتمام الولايات المتحدة بأي طلب فاتيكاني بتجميد عملية اجتياح العراق.