تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الفتاة القاصر لم تُغتصب مرة واحدة!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
11-07-2016 | 13:49
A-
A+
الفتاة القاصر لم تُغتصب مرة واحدة!
الفتاة القاصر لم تُغتصب مرة واحدة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عمرها 16 عاماً. تمّ اغتصابها من قبل ثلاثة شبان، سرعان ما ألقي القبض عليهم "كمشتبه بهم" لتبدأ عملية التحقيق. معلومات أكثر من كافية لتكتمل عناصر الخبر-الفاجعة. موقع الجريمة إضافة أساسية، وكذلك توقيت حدوثها. بقية التفاصيل تمرّ ولو أنها غير ضرورية، أقلّه في الوقت الراهن، كأن يُعلم الرأي العام بأن الفتاة يتيمة الأم، وتعيش مع جدها ووالدها موجود في الخارج. تُعرّف الضحية بأول حرف من اسمها ومن عائلتها. حسناً...تفتح الشاشات هواءها المباشر لمتابعة حيثيات الجريمة...فتُغتصب الصغيرة مرة ثانية أمام الملايين! هكذا ببساطة لأنّه يحلو لبعضنا وبعض إعلامنا (المكتوب والمسموع والمرئي) التنكيل بالضحية. سحقها. سحلها. زجها وراء القضبان أو إصدار حكم إعدام مبرم بحقها. يرحل الإعلامي الكبير ايلي صليبي اليوم ومقولته الأخيرة تتردد في الأرجاء :" لو كنّا شعبًا لصرنا ثورة. لكنَّنا جمهور فصار الوطن حفلة". ماذا يقال يا "أستاذ" أيضاً عن بعض إعلام يقيم يومياً حفلات جنون وغباء وبغاء؟ ماذا يقال عن بعض إعلام يبحث عن اشلاء لم يتسنّ لها أن تكتب وصية احترام نزفها، فيصوّرها ويكرر مشهدية الفجور على مدار النهار؟ وماذا يقال عن بعض إعلام يحمل لسان العنصرية، وترهبه الحقيقة المجردة فيفيض تحليلاً وتهويلاً ومبالغة؟ بل ماذا يقال عن بعض إعلام قرر أن مأساة صبية تعرضت لأبشع أنواع الجرائم لن تكتمل إلا بذكر اسمها الثلاثي؟! ماذا يقال، يا الله، عن بعض إعلام راح يبحث عن تهمة تدين الفتاة، أو توحي بأنها مسؤولة في مكان ما عما تعرضت له، ضارباً عرض الحائط حقوق الطفل والانسان والقوانين التي تجرّم ممارسة الجنس مع القاصرين؟ نعم، في لبنان، الضحية غالباً ما تُذبح مرتين، والمرة الثانية أفظع. من يحاسب المجرم "المتسلسل"؟ ومن أين نأتي ببعض الوعي، إعلاماً ومجتمعاً، كي نفهم أن صحة الضحية النفسية والجسدية تتقدم على الظهور على الشاشة لطرح السؤال اللبناني التقليدي "ويني الدولة"؟! ليس المطلوب طبعاً التقوقع و"لململة" القضية على الطريقة اللبنانية خوفاً من "الفضيحة" و"الشرف" وبقية الذرائع التافهة والرجعية. ولا المطلوب أن تصمت ابنة الستة عشر عاماً أو أن تمتنع عن طلب المساعدة وعن وقف ما تعرضت له. لكنّ قليلاً من الترويّ والعقلانية يفيد. الفتاة قاصر...ولعلّ مجتمعنا لم يبلغ سنّ الرشد بعد. التحقيقات لا تزال في بدايتها، وكلّ الرجاء ألا نستفيق غداً على من يستدرج الصغيرة كي تتكلم بوجه مكشوف أمام الكاميرا عن عذاباتها، كي يشرب هو نخب نشوة "السكوب"!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك