على رغم الزخم في اﻻتصالات الجارية حول الملفات العالقة في لبنان على أهميتها وكثرة التكهنات حول مسار الفراغ الرئاسي، إﻻ أن اﻻنطباع العام لدى اﻻقطاب المعنيين هو أن الساحة اللبنانية لن تشهد تطورات متقدمة تكسر الرتابة القائمة حتى الخريف المقبل.
وسط هذه المعمة تأتي زيارة وزير خارجية فرنسا جان مارك أيرولت الى بيروت، خصوصاً أن الوافد الجديد ﻻ تملك بلاده القدر الكافي من التأثير في الشرق اﻻوسط كما في العالم، وجلّ ما يمكنه تقديمه هو تصور عملي للمسؤولين اللبنانين حول سبل فكفكة العقد الداخلية المتصلة باﻻزمة السورية كما بتحديات التطرف و اﻻرهاب.
وفق ما تقدم ثمة قناعة اكيدة عند كل اﻻطراف بأن أجل الفراغ طويل وﻻ يمكن إنتخاب رئيس للجمهورية وسط هذه التعقيدات، اذ ما عادت تنفع المسكنات الظرفية بقدر ما بات الوضع يتطلب إنعقاد مؤتمر تأسيسي للبت بماهية النظام المتهالك وكيفية وضع صيغة حكم جديدة قائمة على توازنات عديدة. و ﻻ ينفي قطب بارز وجود مطالب معينة بصيغة إقتراحات ملموسة لتغييرشامل لوجه النظام اللبناني، ومنها إستحداث منصب نائب رئيس للجمهورية أو إستحداث فوج جديد للقوات المسلحة على شاكلة حرس الحدود ﻻنضواء ميليشيا "حزب الله" تحت جناح الشرعية مع المحافظة على إستقلالية معينة.
التبريرات كثيرة عند اطراف معينة حول وجوب إجراء هذه اﻻصلاحات فيما تتوجس أطراف أخرى حول ما تعتبره تنازلاً هائلاً عن إمتيازات كفلها الدستور، ولكن حتى حينه ستسود لبنان حالة من المراوحة ريثما تنضج الظروف.
فتطورات اﻻقليم وفي مقدمها الحرب الدائرة في سوريا تفضي راهناً بوضع مشاكل البلد الصغير وتجاذباته على ﻻئحة اﻻنتظار لصالح التعامل مع جسامة اﻻحداث اﻻقليمية و الدولية، و ﻻ يخفى على احد جملة عوامل تلعب دوراً مهماً في هذا المجال أبرزها التخوف الخليجي من تحويل تنظيم "داعش" بوصلة التفجيرات اﻻرهابية صوبها بعد اﻻنقضاض عليه في سوريا والعراق، وكذلك حالة اﻻنكفاء اﻻميركي عن قضايا الشرق اﻻوسط التي ستطول نسبياً الى ما بعد اﻻنتخابات الرئاسية فيما دول اوروبا مهتمة بمصير مستقبلها بعد التصدعات الهائلة جراء الخروج البريطاني وبروز اﻻزمات اﻻجتماعية المختلفة، وفي مقدمها معضلة تدفق اللاجئين غير الشرعيين.
إنطلاقاً من ذلك تبدو طاولة الحوار الوطني في مطلع آب المقبل الملاذ اﻻخير ﻻجل لملمة ما تبقى من أشلاء للدولة والمؤسسات. فالحكومة فقدت الكثير من الوزن، والنواب يشدّون الرحال نحو اﻻنصراف لمتابعة اﻻنتخابات النيابية المزمع اجراؤها في منتصف السنة المقبلة وفق ارجحية لقانون الستين على علاته بعد إضاعة الكثير من الفرص وإهدار مقدار وافر من الوقت من دون ادنى حس بالمسؤولية.