رفض إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد اﻷسير الشروع باستجوابه أمام المحكمة العسكرية قبل نقله من سجن الريحانية والاهتمام بوضعه الصحي والنفسي، وأبى محاكمته في قضية "تأليف عصابة مسلّحة بقصد إرتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وإعلان عصيان مسلّح ضد المؤسسة العسكرية وقتل ضباط وعناصر من الجيش اللبناني واقتناء مواد متفجّرة وأسلحة ثقيلة وخفيفة من أجل القيام بأعمال إرهابية واثارة الفتنة الطائفية والمذهبية من خلال أحداث عبرا التي وقعت في 23 حزيران 2013".
وكان اﻷسير سيق أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم ظهراً مع 20 موقوفاً في القضية نفسها فيما يحاكم 13 متهماً بالصورة الغيابية. في مستهل الجلسة التي كانت مخصّصة ﻹستجواب المتهمين وأوّلهم الأسير، صرّح فريق الدفاع عن الأخير المؤلف من المحامين انطوان نعمة ومحمد صبلوح وعبد البديع عاكوم بأنّ لديه موقفاً سيتخذه وهو مقاطعة الجلسات ورفض السير بالمحاكمة قبل أن ينقل اﻷسير من سجن الريحانية، والبت بالطلبات المقدمة منهم والتي تتضمن إخباراً بالجهة التي بادرت إلى إطلاق النار على الجيش في عبرا وعدم إطلاع جهة الدفاع على محاضر التحقيق الذي أجراه اﻷمن العام مع الأسير إثر توقيفه، فضلاً عن التمييز في معاملة السجناء في الريحانية فبعض المحكومين منهم يُعاملون كأنّهم تماماً في منازلهم (في إشارة إلى الوزير ميشال سماحة).
فوراً ردّ رئيس المحكمة، فذكّر المحامين بأن ما أثاروه لا علاقة للمحكمة به، إذ ﻻ سلطة للمحكمة على إدارة السجن. وقال "نحن أمام ملف قضائي بامتياز، ونحذر من عرقلة العدالة وعدم السير بالدعوى ﻷن ذلك يلحق الضرر بحقوق 33 موقوفاً غير اﻷسير". أمّا بشأن محاضر اﻷمن العام فأوضح العميد ابراهيم أنّها من ضمن المستندات السريّة التي لا يمكن تصويرها وتعميمها، لكن باستطاعة محامي الدفاع الإطلاع عليها والتمعن بها لدى رئيس قلم المحكمة.
ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي هاني الحجار إعترض على ما اثاره فريق الدفاع، وأكد أنّ الإخبار المقدّم على من أطلق النار على الجيش هو موضع تحقيق منفصل، وأشار الى أنّ النيابة العامة تدرس الطلب المتعلق بنقل اﻷسير من سجن الريحانية من الناحيتين اﻷمنية والانسانية، فاذا اقتنعت توافق على نقله واذا لم تقتنع فسترفض، محذّراً من تحويل ملف باقي الموقوفين في الملف الى رهينة المماطلة والإرجاء المستمر.
عندها سأل رئيس المحكمة المتهم أحمد الاسير عن جهوزيته للإستجواب، فأجاب: "كيف تكون لدي جهوزية للمحاكمة ووضعي الصحي يتدهور يوماً بعد يوم ووزني إلى إنخفاض متزايد".
اضاف: " لست ضد المحاكمة، وتردّي وضعي الصحّي والنفسي سببه مكان توقيفي، أنا منذ 11 شهرا أقبع في زنزانة عرضها متر ونصف المتر ولا أخرج منها سوى 10 دقائق مرتين في الأسبوع". ثم رفع اﻷسير عباءته وقال "أنظروا إلى حالتي أنا منذ 18 سنة مصاب بمرض السكري لكنّ وزني لم ينزل دون 75 كيلوغرام أما اليوم فأصبح 60".
"إمام مسجد بن رباح" دعا المحكمة إلى التحقيق بالإخبار المقدّم من وكلائه والذي "يثبت أنّ من كانوا يضعون على أيديهم الشارات الصفراء (عناصر "حزب الله" وسرايا المقاومة) هم من أطلقوا النار على الجيش وليس جماعتي".
وختم اﻷسير: "أنا غير مهيّأ ﻻ صحيّاً ولا نفسيّاً للإستجواب" ، عندها قرّر رئيس المحكمة تأجيل الجلسة لمرة أخيرة الى 6 أيلول المقبل وهو ما أثار اعتراض وكلاء الموقوفين الآخرين.