الثالث عشر من تموز 2006.
المقاتلات الاسرائيلية ترتكب مجزرة مروعة في بلدة الدوير جنوب لبنان وتقصف قرى في قضائي صور والنبطية وأحياء مدنية في بعلبك في إطار قرارها تنفيذ سياسة التهجير.
سجلت في هذا اليوم نسبة مرتفعة للنازحين الأجانب عن لبنان عبر طريق الشام.
وطال العدوان مبنى تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله في حارة حريك وهوائيات ارسال القناة في بعلبك.
قررت تل أبيب فرض حصار على لبنان برا وبحرا وجوا، فأغارت الطائرات الحربية عند السادسة فجراً على المدرجات الغربية والشرقية لمطار رفيق الحريري الدولي وعطلّت الملاحة فيه، واستهدفت طريق "بيروت – دمشق" وجسر "صوفر" وجسور الجنوب الرئيسية.
وبعد ورود أنباء في الإعلام الاسرائيلي عن اتجاه لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، أصدر حزب الله بيانا هدد فيه بقصف مدينة حيفا، بعد أن استهدفت عددا من المستوطنات الشمالية القريبة من الحدود بالصواريخ القصيرة المدى.
على مسار موازٍ، حركةٌ كثيفةٌ من الاتصالاتِ والبرقياتِ والاستقبالاتِ ضجَ بها كلٌ من مكتبي رئيسِ الحكومةِ فؤاد السنيورة ورئيسِ مجلسِ النواب نبيه بري.
كان الرئيس السنيورة يطالبُ الدولَ الكبرى بالضغطِ على اسرائيلَ لوقفِ العدوان، فيما كانَ رئيسُ مجلسِ النوابِ يأخذُ مكانَه كلاعبٍ أساسي، بينَ حزبِ اللهِ والأفرقاءِ اللبنانيينَ من جهة، وبينَ حزبِ اللهِ والوفودِ الدوليةِ من جهةٍ ثانية.
لم يُخفِ بري استياءَه من تصريحِ السفيرِ المصري حسين ضرار، الذي قال كلاماً تجاوزَ فيه الحدودَ الدبلوماسية بقوله إن المعركة مفتوحة حتى تنفيذ القرار 1559.
عقدت الحكومةُ اللبنانيةُ هذا اليومَ اجتماعينِ سياسيينِ بامتياز، انتهيا بالطلبِ الى مجلسِ الأمنِ وقفَ العدوان، في حينٍ خاطبَ رئيسُ الحزبِ التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الرئيسَ الأميركيَ جورج بوش بالقول إن "الحكومةَ اللبنانيةَ بفضلِ العدوانِ الاسرائيلي تَضعُفُ في كلِ لحظة".
انحصرت الجولاتُ المكوكيةُ لرئيسِ تيارِ المستقبل سعد الحريري بينَ العواصمِ العربيةِ التي حمَّلت حزب الله المسؤوليةَ عن الحرب، وتبنت الموقف السعودي بالتمييز بين "المقاومة الشرعية والمغامرات غير المحسوبة". زار الحريري آنذاك الرئيس المصري حسني مبارك في الاسكندرية ثم انتقل الى العقبة للقاء الملك عبد الله وغادر بعدها الى السعودية والامارات.
دولياً لم تستطع المواقفُ المتضامنةُ معَ لبنانَ تغييرَ القرارِ الأميركي الرافضِ لأيِ حديثٍ عن وقفِ اطلاقِ النارِ في هذه المرحلة، وتمسكَ اسرائيلَ بمطلبِ ابعادِ حزبِ اللهِ عن الحدودِ وتنفيذِ القرارِ 1559. يمكن تلخيص موقف ادارة بوش في تلك الآونة بنقاط ثلاث:
- يجب أن تحاسب سوريا.
- لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.
- يجب ألا تضعف الحكومة في لبنان.