على وقع التدمير الممنهج للبنى التحتية اللبنانية وتقطيع اوصالها باستهداف الجسور والطرقات الرئيسية، بدأت اسرائيل تضييق الحصار على الضاحية الجنوبية بهدف عزلها قبل الانتقال الى استهدافها بشكل مركز. فقصفت البوارج الحربية مقر الأمانة العامة لحزب الله فدّمرته بالكامل، واستهدفت بيت السيد حسن نصر الله في حارة حريك.
بعد أقلّ من نصف ساعة على استهداف منزله، أطلّ الأمين العام لحزب الله عبر تصريح اذاعي، ليعلن أولى مفاجآت حزب الله في الحرب باستهداف البارجة الحربية الاسرائيلية "حانيت " أمام شواطئ بيروت، ما اسفر عن مقتل 4 جنود، بالتزامن مع اطلاق عشرات الصواريخ نحو المستوطنات من نهاريا الى موقع العمليات الجوية في جبل ميرون ومركز فرقة الجليل في برانيت ومطار روشبينا وموقع للتزلج في جبل الشيخ ومواقع عسكرية على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلة.
حفَلت كلمةُ نصر الله في اليومِ الثالث للحرب بجملةِ مواقفَ ورسائلَ باتجاهِ الدولِ العربيةِ التي انتقدت عمليةَ الأسرِ وخاصةً السعوديةَ ومصرَ والأردن>
قال السيد يومها: "نعم، نحن مغامرون منذ العام 1982. يوم قلتم عنا مجانين وثبت أننا عقلاء.. تلك المغامرة لم تجلب إلى الشعب سوى الكرامة والنصر".
استمر الرئيس نبيه بري في لعب دور وطني فائق الحساسية بمحاولة التوفيق وتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء المحليين محاولا ايقاف السجال حول مسؤولية الحرب بإعلانه أن "الحربَ وقرارَ التهدئةِ صارا خارجَ ارادةِ احدٍ من اللبنانيين".
ارخت مساعي بري بظلالها على اجتماع الحكومة، برئاسة رئيسُ الجمهوريةِ العماد اميل لحود، حيث توصل المجتمعون الى اتفاقٍ حولَ مشروعِ نصِ البيانِ الذي سيرفعُ الى مجلسِ وزراءِ الخارجيةِ العرب، وعنوانه الأبرز "دعم صمود الشعب اللبناني وحكومته ومقاومته بوجه العدوان".
السجالُ المحليُ اللبنانيُ حولَ أسبابِ الحربِ زادت من حدتِه المواقفُ العربيةُ المنتقدةُ لحزبِ اللهِ "المغامر" بحسبِ التوصيفِ السعودي – المصري. وأمامَ هذا الإنقسامِ، رفضَ مجلسُ الأمنِ، بضغطٍ أميركي، طلبَ لبنانَ وقفَ اطلاقِ النارِ مانحاً اسرائيلَ المزيدَ من الوقتِ للاستمرارِ في عدوانِها.
بلغَ الحَراكُ السياسيُ ذِروتَه بإعلانِ قائدِ القواتِ الدوليةِ العاملةِ في جنوبِ لبنانَ آنذاكَ "آلان بيلليغريني" أنَ الجيشَ الاسرائيليَ أبلغَه القرارَ بإنشاءِ حزامٍ أمنيٍ خالٍ من أيِ وجودٍ بشريٍ بعمقِ حوالَي 4 كيلومتراتٍ على طولِ الخطِ الأزرق في الأراضي اللبنانية.