تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كلام سياسي يعني كل شيء ولا يعني شيئاً!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
14-07-2016 | 01:58
A-
A+
كلام سياسي يعني كل شيء ولا يعني شيئاً!<br/>
كلام سياسي يعني كل شيء ولا يعني شيئاً!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ أن وعى اللبنانيون على الحياة السياسية، والسياسة هي في الأساس في دمهم، وهم يسمعون النغمة ذاتها والشعارات إياها يرددّها أهل السياسة، في كل المناسبات، وهم لا يتفقون إلاّ على هذه العناوين الرنانة، التي تبهر وتدهش، لكنها تبدو فارغة من أي مضمون، ويختلفون على كل شيء له علاقة بمصلحة الناس وبمستقبل عيالهم، ويفتشون عن ألف سبب وسبب لكي لا تكون آراؤهم متقاربة، ولو لمرّة واحدة، فنراهم مثل السمنة والعسل في المناسبات الإجتماعية، يتبادلون القبلات و"العبطات" حتى الإختناق، ولكن حين "تحزّ المحزوزية" يعود كل واحد منهم إلى موقعه الطبيعي، ويلجأ إلى متراسه، الذي حولّه من أكياس رمل إلى باطون مسلحّ بالمواقف المتشنجة، ولا همّ لهم سوى صبّ الزيت على النار، حتى تستعر ويكتفون بالفرجة، وأحياناً كثيرة بمدّها بالوقود. ومن بين هذه الكليشيهات التي أصبحت فارغة من كل مضمون، لكثرة ما استعملت في غير محلّها، وبالطالع وبالنازل، وفي كل المناسبات، السعيد منها، إن وجدت، والتعيس منها، وما أكثرها، بفضل أصحاب المعالي والسعادة، نستعرض ما تيسّر من مفردات كالآتي: ·المواقف المتباينة والمتناقضة والإختلاف في الرأي السياسي لا تفسد في الودّ قضية. وهذا يعني بالعربي الدارج أنك صاحبي حين يكون الجو ولعاناً، على طريقة إعلان BUZZ، ولكن في السياسة بدّك تسمح لنا فيها. ما فينا كتير نسايرك، ويبقى المعنى في قلب الشاعر. ولَو ما بدّها هالقدّ. بسيطة بكرا بتنحلّ، وما تعملوا من الحبّة قبّة. فالقصّة مش حرزاني. بكرا بتفرج. ·العصا السحرية، أو كبسة زر، أو كوني فكانت. تعابير بتنا نسمعها كثيراً، على كل لسان وشفة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإنتخابات الرئاسية. وآخر ما سمعناه في هذا الخصوص ما رافق زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرلوت، وهو من غير عائلة منعاً للإحراج، من تحليلات واستنتاجات أختصرت بأنه لا يحمل عصا سحرية لحل الأزمة الرئاسية. ·تدوير الزوايا، وهو مصطلح مخفّف لتعبير دارج عما بات يُعرف بالتسويات، ولو بمفهومها الإيجابي، ولكنها فقدت المعني المراد، وأدخلت في قاموس المرادفات التي لم تعد تعني شيئاً محدّداً. · المصلحة الوطنية العليا، وهو تعبير يكاد لا يخلو منه تصريح واحد لأغلبية السياسيين، وهو بات قاسماً مشتركاً بين أهل السياسة، ويُفهم منه أي شيء باستثناء ما يهدف إليه، وقد تكون حكومة المصلحة الوطنية عنواناً رئيسياً يصلح استعماله في غير مكانه وفي غير زمانه. ويضاف إليها تعبير آخر وهو أن المصلحة الوطنية هي فوق أي اعتبار، من دون تحديد معايير هذا الإعتبار، ومن دون أن نفهم تماماً ماذا يعني هذا التعبير لما يحمله من مطاطية الأخذ والردّ. ·الحوار من أجل تنفيس الإحتقان. وفي هذه المقولة ما تقشعر له الأبدان، لكثرة ما سمعناها تتردّد في كل المحافل. فلا كان حوار مجدٍ ولا زال الإحتقان، وهو في الأساس صنيعة من لا يريد أي حوار، أياً كان نوعه، سوى ما له علاقة بلغة الطرشان. . الحفاظ على السلم الأهلي، وهو تعبير آخر يُراد منه في بواطن الأشياء جرّ لبنان إلى عين العاصفة، بشكل أو بآخر؛ وإلا لكان انتخب رئيس للجمهورية منذ زمن بعيد، وأعيد الإنتظام العام لعمل المؤسسات الدستورية. . ضرورة انتخاب رئيس للبلاد لأنه مفتاح الحلّ للأزمات التي تعيشها والعباد، وهذا الأمر يجمع عليه جميع السياسيين، ولكن النتيجة أن لا أحد يريد في الوقت الحاضر أن يكون للبنان رئيس، لألف سبب وسبب. فهذه الكليشيهات وغيرها الكثير أصبحت من مستلزمات الحياة السياسية الفارغة من مضامينها، وهي باتت من "عدّة الشغل" للتهرّب من تحّمل المسؤولية وإلقائها على الآخرين، فيما الآخرون يرمونها في وجه الشعب الصابر، الذي أصبح جمهوراً متفرجاً في الصفوف الخلفية لمهرجان هزلي.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك