كثيرة هي الانجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية، عبر إحباط مخطّطات تنظيم "داعش" الإرهابي للإطباق على العديد من المناطق اللبنانية لاسيما تلك الواقعة في الجرود.. مُخطّطات عمل "أمراؤها" جاهدين وبكل الوسائل المتاحة على تجنيد عشرات الشبّان في مقتبل العمر وحثّهم على "الجهاد" وتنفيذ عمليات إنتحارية خارج وداخل الأراضي اللبنانية، ومنها ضد الجيش اللبناني كونه "لا يُطبّق الشريعة الإسلامية" دون أن يوفّر المدنيين على حدّ سواء.
إحدى تلك المخطّطات كانت إحتلال منطقة وادي خالد وربطها بالمناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا، من هنا جاء تكثيف الأجهزة الأمنية لعمليات المراقبة والتحريات لإفشال مشروع "داعشي" وتوقيف المتورطين فيه .
أواخر العام الماضي، وتحديداً في 3 كانون الأوّل 2015، تمكنت دورية من مخابرات الجيش اللبناني، من إلقاء القبض على "جهاد.غ" و"طارق.ع" وهما في طريقهما إلى بلدة عرسال للدخول منها إلى القلمون والإلتحاق بإرهابيي "داعش". أُخضع الموقوفين للتحقيق الفوري، فاعترف "جهاد" أنّه من مؤيّدي التنظيم وأنّه كان بصدد الإلتحاق بصفوفه في القلمون مع رفيقه "طارق".
أسهب الشاب الموقوف في شرح كل ما يعرفه عن الشقيقين الفارين عمر ومحمد الصاطم، فأكّد أنّ الأوّل هو أمير "داعش" في وادي خالد ولقبه "أبو معاذ"، والثاني هو أحد المنتمين إلى التنظيم والذي قام بمبايعته بشخص شقيقه "عمر" منذ العام 2014، والذي قام بتجنيد مجموعة كبيرة من المقاتلين بلغ عددهم 120 مقاتلاً هو أحدهم، مضيفاً انّه تلقى دروساً في العقيدة والجهاد على يد الصاطم الذي قسّمهم إلى مجموعات صغيرة تتألّف كلّ منها من 10 عناصر.
لم يتردّد "أبو معاذ" في إعطاء كل من بايعه دروساً دينية في منزله، حضّهم فيها على الجهاد وحرّضهم ضد الجيش اللبناني، الذي كان يصفه، وفق إعترافات أحد أفراد مجموعته، بـ"الكافر" لأنّه لا يطبّق الشريعة الإسلامية.
في أيلول 2015، أعطى عمر الصاطم أوامره لجميع المجموعات أن تنتشر في جرود وادي خالد، على أن تتخذ من المغاور مراكز لها وأن تُخطّط وتستعد لتنفيذ عمليات أمنية في لبنان، فيما كان بعض أفراد تلك المجموعات من أصحاب الخبرة العسكرية، يحملون أحزمة ناسفة وبنادق كلاشنكوف وقنابل يدوية، بقصد إستهداف مراكز الجيش اللبناني في وادي خالد وتصفية عدد من المخبرين الذين يعملون لصالح الأجهزة الأمنية اللبنانية.
كان مُخطط "أبو معاذ" يقضي بالسيطرة على مراكز الجيش وإعلان المنطقة مُربّعاً أمنيّاً وملاذاً آمناً لجميع المطلوبين للعدالة، وقد طلب "الأمير" من "جهاد.غ" تنفيذ عملية إنتحاريّة بواسطة حزام ناسف في جبل محسن أو في الضاحية الجنوبيّة.
لم ينكر الموقوف الثاني "طارق.ع" في التحقيق معه حينها، تأييده لفكر "داعش" الجهادي وأنّه عقد العزم للإلتحاق بالتنظيم قبل القبض عليه، إلّا أنّه عزا سبب ذلك من أجل "إخافة" أهله لأنّهم يضيّقون عليه ويرفضون تزويجه.
بعد توقيف "رفيقي الجهاد " كرّت السبحة ليُصار بعدها إلى اعتقال 20 شخصاً (جرى الإدعاء عليهم ضمن ملفين منفصلين)، فيما لا يزال الشقيقان الصاطم فاريّن من وجه العدالة مع المتهم عدي الموسى الملقب "أبو خطّاب"، ليتم بعدها إحالتهم جميعا أمام المحكمة العسكرية بتهمة الإنتماء إلى "داعش" ومهاجمة مراكز الجيش وجنوده ومراقبة مدنيين يعملون لصالح الأجهزة الأمنية، وتحريض على إرتكاب عملية إنتحارية بحزام ناسف وإتهام محمّد الصاطم بتجنيد مقاتلين لصالح التنظيم، ولترجأ محاكمتهم جميعا إلى 19 أيلول المقبل، ليتم إبلاغ الفارين لصقاً واعتبار الموقوفين مبلّغين علناً، إلى جلسة قرّر رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم ضمّ فيها الملفين في ملفٍ واحد .