طويت صفحة التنقيب عن النفط والغاز، وعادت القضية الى غياهب النسيان من جديد بإنتظار ظروف داخلية وعوامل خارجية ملائمة، فجرعة الدعم من إمكانية تحريك الملف بعد التقاء "أمل" و"التيار الوطني الحر" حول ضرورة المباشرة بالتلزيم غير كافية، واللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري بوزير الخارجية جبران باسيل لم ينعش الآمال بتأمين مستقبل مشرق للأجيال القادمة، وتأمين رسوخها في أرضها ووطنها دون ان تراود الشباب أحلام الهجرة جراء فساد الطبقة السياسية الذي لم يشهد لبنان له مثيلا في تاريخه.
من الملفت هو التسريب اﻻعلامي المكثف من أوساط الرئيس بري بعد إجتماعه مع باسيل بما في ذلك عبارته الشهيرة "عدس بترابه كل شيء بحسابه" بمعرض رده على باسيل بخصوص اﻻنتخابات الرئاسية، بما فسره البعض قوطبة على محاولات ربط التنقيب بإنتخاب عون للرئاسة. تسريبات بري تصنف كمؤشر مقلق وسلبي للرابية خصوصا وسط اﻻجواء السائدة هناك بفرصة إنتخاب عون رئيسا أكثر من اي وقت مضى.
"العقدة في التقليعة" يعلق أحد النواب المتابعين لملف النفط في معرض جوابه لأسباب رد الملف نحو الدرج من جديد، ويشير النائب بأن قضية حساسة تتعلق بمستقبل لبنان ﻻ يمكن إختزالها بتفاهم مشترك بين طرفين سياسين فقط ولو حتى بإطار إعلان النوايا فقط، وبالتالي كان الأحرى طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء نظرا لحساسيته أو إنتظار بعض الوقت حتى موعد طاول الحوار التي تجمع كل اﻻقطاب السياسية بدل محاولة تمريره بإجتماع عابر لكون الخلاف الذي نشب بين العماد ميشال عون وبري حول طريقة التلزيم والذي أدى الى التعطيل طوال 3 سنوات قبل اﻻتفاق بينهما أولا.
من "الدوافع الشكلية" التي عددها النائب المذكور تهكما هي إشكالية "كريستوف كولومبوس باسيليوس" في ملف النفط بفعل إصرار جبران باسيل القبض على هذا الملف الحيوي بحجة أنه صاحب الفضل بإكتشاف النفط حين كان وزيرا للطاقة وهو أصر على اﻻحتفاظ بحقيبة الطاقة للمحافظة على إنجازاته فيها، اما اليوم فيقوم بدور غير مبرر سوى بكونه بات رئيسا لحزب عمه الذي يضم حصة وزارية وكتلة نيابية، كل هذا وفق النائب لا يمنح باسيل الحق بتجاوز دور وزير الطاقة ارتور ناظاريان وإن كان محسوبا عليه، وبالتالي كان اﻻجدى به إصطحابه الى إجتماع بري الشهير على غرار حضور وزير المالية علي حسن خليل.
هذه اﻻجواء وغيرها، أثارت حفيظة كتلة "المستقبل" حيث ترددت معلومات عن نصائح أغدقها السنيورة على رئيس الحكومة تقضي بالتريث في هذه القضية الحساسة، فيما يهمس البعض عن عدم حماسة "حزب الله" السير راهنا بتنقيب النفط والغاز فيما المنطقة تغلي على وقع الحرب الدائرة في سوريا.
ساق باسيل جملة مبررات حول اتفاق عين التينة الثنائي، أبرزها أنه جرى بالتنسيق الكامل مع رئيس الحكومة تمام سلام طالما أن تعطيل التلزيم ناجم عن التباين الكبير بينهما، وبالتالي فإن الممر الطبيعي هو اﻻتفاق بينهما أولا، ومن ثم السير به عبر مجلس الوزراء. ولكن صمت سلام المطبق أعطى تفسيرات عدة تتقاطع عند نقطة وحيدة مفادها عدم السير بالتنقيب دون اﻻتفاق الوطني الشامل وبالتالي ترحيله عن جدول مجلس الوزراء الى جانب قضايا خلافية كثيرة.