هل تحصل الانتخابات الرئاسية قبل النيابية؟ أم العكس؟ لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال طالما أن جدار الأزمة حديدي ولا يوحي بأي امكانية لاختراقه في المدى المنظور، لكن القوى السياسية تتعامل مع الاستحقاق النيابي على أنه حاصل بكل الأحوال، وأنّ التمديد صار من سابع المستحيلات لأنه مرفوض شعبياً ودولياً، ولذا لا بدّ من الاستعداد للوقوف أمام صناديق الاقتراع للتصويت لأعضاء الهيئة البرلمانية بعد تخدير دام أربع سنوات.
عملياً، ستحصل الانتخابات وفق القانون القائم أي قانون الستين الذي يظل ساري المفعول طالما أن الهيئة التشريعية لم تصوت لصالح قانون جديد يحل محله. وبالتالي إنّ السعي الى تغيير القانون لن يجد له آذاناً صاغية إذا لم يحصل التفاهم الوطني حول اقتراح جديد لا بدّ من ولادته في وقت قريب كي تجري الانتخابات على أساسه. ولذا فإنّ الاعتقاد يسود بأنّ المهلة المتاحة لتغيير قانون الانخابات صارت ضيقة جداً، لأنّ الحكومة محكومة بواجب اصدار المراسيم المتصلة بالانتخابات النيابية، والتي يفترض أن يكون أولها مرسوم انشاء هيئة الإشراف على الانتخابات، والمنتظر وضعه في شهر كانون الأول المقبل احتراماً لنصّ القانون 26/2008 أي قانون الانتخابات، ليكون الاختبار الأول لمدى جدية الطبقة السياسية بإجراء الاستحقاق في موعده.
ولهذا، اذا كان هناك من نية جدية لاستبدال قانون الستين بآخر أكثر عدالة، فإنّ المهلة المتاحة أمام مجلس النواب هي العقد العادي المنتظر بدؤه في شهر تشرين الأول المقبل، للاتفاق على اقتراح بديل يحل محل القانون القائم وتجري الانتخابات على أساسه. هكذا تتجه الأنظار الى القانون المختلط، مع أن اقتراحاته كثيرة، ليكون خط التقاء وسطي بين الطروحات المختلفة خصوصاً بين المطالبين بالإبقاء على النظام الأكثري وهؤلئك المطالبين بالنظام النسبي، حيث يبدو أنّ المواقف من هذا القانون بدأت تلين شيئاً فشيئاً تمهيداً للوصول الى تفاهم يجمع بين الاقتراحات المقدمة بهذا الخصوص، وتحديداً بين اقتراح الرئيس نبيه بري واقتراح المستقبل- الاشتراكي- القوات.
وفي هذا السياق يجزم سياسي رفيع المستوى بأنّ سيناريو اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية هو غير قابل للتحقق، لأن سيستحيل فتح صناديق الاقتراع للتصويت للنواب اذا لم تكن العملية برمتها ضمن سلة تفاهمات شاملة تأتي أولاً برئيس للجمهورية ومن ثم بحكومة تفاهم وطني على أن تكون الانتخابات النيابية آخر عناقيد الاستحقاقات الدستورية.
ولهذا يجزم السياسي ذاته أن أكثر السيناريوهات واقعية، هو حصول تمديد تقني للانتخابات النيابية إلى حين جلاء الصورة حول مصير قصر بعبدا، ما يعني استحالة فتح صناديق النيابة في موعدها.
أما المخرج القانوني الذي بمقدوره انقاذ هذا السيناريو، فهو بنظره الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، والأرجح أن يكون الاقتراح المختلط، ليكون سبباً قانونياً لفرض تأجيل بسيط لبضعة أشهر تحدد على أساسه المواعيد الجديدة والاستحقاقات القانونية المرتبطة به، لتنسف استحقاقات "قانون الستين".