أسبوع على التمام والكمال يفصل العونيين عن صناديق الاقتراع في استحقاق هو الثالث لهم منذ وصول جبران باسيل الى رأس الهرم الحزبي على حصان "التزكية الفوقية" كما أرادها الجنرال ميشال عون، وهذه المرة لاختيار مرشحين حزبيين سيُسمح لهم بالتأهل للمرحلتين الثانية والثالثة من السباق الى الصناديق النيابية.
ولكن الطامحين من الحزبيين بدوا غير متساويين في ردة فعلهم لهذ النداء الذي يُقال إنه يتمتع بكل مقومات "الديموقراطية"، ولا حتى في تعاطيهم مع موجباته الانتخابية. فالبعض يقتنصها فرصة ليثبت حضوره في دائرته وبين مؤيديه، ويقود حملة انتخابية يستخدم فيها كل الاسلحة المتاحة، وحتى غير المتاحة ليقطع الطريق أمام غيره من المرشحين ويبرز نفسه أمام ناخبيه على أنه الرقم الأول وما من ارقام من بعده.
وهناك من اكتفى بوضع ترشحه امام لجنة الترشيحات وراح ينتظر يوم الاحد المقبل على طريقة "سر فعين الله ترعاك". لا حملة ولا اتصالات بناخبين ولا حتى كلف نفسه بزف الخبر الى مؤيديه. عملياً، هذا الصنف من المرشحين لا يعنيه أبداً ما ستقوله صناديق الاقتراع، إما لأنه يعرف جيداً أن السباق شكلي لا يقدم ولا يؤخر في تركيب اللوائح الذهبية ومطمئن لموقعه فيها، وإمّا لأنه متيّقن أن لا مكان له في البوسطة... وفعلها من باب تسجيل الموقف فقط.
وثمة صنف ثالث أخرج نفسه نهائياً من السباق لعدم اقتناعه بجدواه ولا حتى بجديته وقدرته على فرض المساواة بين أبناء الصف الواحد، وذلك لأسباب عديدة وشواهد كثيرة قدمها الاستحقاق منذ صدور تعميمه الأول كما يقول منتقدوه، فنسفت كل محاولات القيادة لتقديم نوذج يحتذى به لآلية اختيار مرشحي الحزب واذ بها تقترف بيديها أبشع أنواع الاستثناءات والاختراقات للآلية لتفقدها مصداقيتها وتفرّغها من مضمونها. ويعدد المنتقدون الشواهد على الشكل الآتي:
- لعل أبرز هذه الشواهد هي عدم الكيل بمكيال واحد مع نواب الحزب الذين يستفون الشروط، أي اولئك الذي يحملون بطاقات برتقالية عمرها أكثر من سنتين. فمثلاً النائب عباس هشام مُنح امتياز اعفائه من الانتخابات تحت عنوان أن المقعد الشيعي في جبيل يخضع للتشاور مع الحلفاء. والنائبة جيلبيرت زوين طارت من الآلية أيضاً من دون أن تعرف الأسباب.
فيما فرض على النائب امل ابو زيد ان يدخل السباق مع أن بطاقته لم يمر عليها أشهراً قليلة... كذلك الأمر بالنسبة إلى الوزير الياس ابو صعب الذي ادخل الاستحقاق "عنوة" وهو لا يستوفي الشروط. مع أن العونيين يجزمون بأن التعميم الثاني الذي وضعه باسيل كان بهدف اعفاء ابو صعب وابو زيد من المرحلة الأولى، واذ به يعيدهما الى السباق خلافاً للتعميم الاول... والثاني.
- الفوضى في الترشيحات وعدم الإلتزام بالمعايير التي فرضتها الآلية وتحديداً الشهادة الجامعية. فمنهم من سمح له بأن يكون على لوائح المرشحين وهو لا يستوفي هذا الشرط ومنهم من أعفي وسمح له بالانتقال فوراً الى مرحلة استطلاعات الرأي خلافاً طبعاً للآلية... والمعيار الثابت والأكثر فعالية هو علاقة المرشح بجبران باسيل.
ومع أن لقيادة الحزب قضية أساسية وهي ايصال الجنرال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية ويفترض تسخير كل طاقات الحزب وحضوره واهتماماته في سبيل تحقيق هذا الهدف، الا أنها تشغل بالها في هذه الأيام بكل كلمة وفاصلة يدلي بها أحد المعترضين الى وسائل الاعلام وتلاحق الحزبيين عبر مواقع التواصل وتسجّل الاتهامات وتسطّر قرارات الفصل...