يتجه الجيش السوري نحو بسط سيطرته على كامل مدينة حلب، بغض النظر عما إذا طالت مرحلة القضم أم بقيت بذات السرعة الحالية التي تُعتبر قياسية، وبسيطرة الجيش السوري وحلفائه على العاصمة الإقتصادية لسوريا تكون الحكومة السورية قد أنهت جزءاً أساسياً من المعارك المفصلية في سوريا، محققةً إنتصاراً هي وحلفاؤها، لكن كيف سينعكس إنتصار النظام في حلب على لبنان؟
تربط مصادر مطلعة التطورات السورية عموماً بالأزمة السياسية اللبنانية، وفي ذهن المحللين، قبل مرحلة الحسم الحلبي، فإن إمكانية وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية مرتبط بحسم النظام للأمور في حلب، بإعتبار أن النصر في حلب سيؤدي بالفريق المنتصر إلى فرض خياره على الواقع السياسي في بيروت.
وترى المصادر أن تقدم النظام الحالي ليس فقط نصراً عسكرياً، بل هو إتفاق سياسي ناتج عن إنعطافة تركية واضحة، وتناغم أميركي – روسي صب لصالح الدولة السورية وحلفائها، مما يعني أن ظروفاً إقليمية، هي التي رجحت كفّة طرف دون الآخر.
وتعتبر المصادر أن استثمار "حزب الله" لما يحدث في حلب لا تكون ترجمته إلا في لبنان، لذلك فإن الوصول إلى تسوية سياسية ترضي "حزب الله" قد تصبح قريبة بعد السيطرة على كامل الأحياء الشرقية من حلب.
وتشير المصادر إلى أن التسوية التي ستنعكس إيجابيات على لـ"حزب الله"، وستقدّم له الكثير من المكتسبات، إضافة إلى إيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية، قد تدفعه إلى القبول بالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة كمتنفس للفريق الآخر لضمان سيره بالتسوية.
ويبقى السؤال عما إذا كانت الاوضاع اللبنانية الداخلية ستسير بالتوازي مع التطورات المتسارعة على الساحة السورية، أم أن آوان التسوية لم تنضج ظروفها بعد في إنتظار انقشاع غبار معركة حلب؟