في عيده الحادي والسبعين لا يزال الجيش في عزّ شبابه، وقد اختارت قيادته شعاراً لحملتها هذه السنة مستوحىً بدّقة وعناية من ضمير كل لبناني صميم ينظر إلى حماة الوطن نظرة تقدير، وهم الذين يتركون بيوتهم ليكون كل بيت لبناني، من الجنوب إلى الشمال، ومن السهل إلى الساحل، محمّياً برموش العين، ومصاناً بثلاثية الشرف والتضحية والوفاء. هم يسهرون حرّاساً لا يعرفون طعم النوم ونحن ننام مطمئنين إلى امننا، 24 ساعة على 24، من دون كلل أو تعب، أيديهم على الزناد وأعينهم ساهرة، على الحدود وفي الداخل.
لم يكن هذا الشعار وليدة الصدفة، بل هو تجسيد لواقع يحرص الجيش، قيادة وضباطاً وافراداً، على ترجمته في كل المهام التي يقوم بها، ليلاً ونهاراً، وعلى مدار الساعة، ليصبح الوقت متلازماً مع هذا الحجم الكبير من التضحيات، فيصبح ليل اللبنانيين مضاءً بوهج من يقف متراساً في وجه أهل الظلمة، الذين يتربصون للإنقضاض عليه، محاولين عبثاً إحداث خرق في سياج الـ 10452، وهم يعرفون ضمناً أن نجوم السماء أقرب لهم، لأن ثمة رجالاً قرروا أن يحوّلوا أجسادهم شوكة في عيون الطامعين، وهم على استعداد دائم للزود عن تراب الوطن، أياً يكن حجم المواجهات وضراوة المعارك.
ولأن الـ 10452 تعني وحدة الوطن بجميع ابنائه، أيّاً تكن أهواؤهم السياسية، ولأن هذا الشعار يحيي في نفوسهم الامل والحنين إلى وطن لا حدود مصطنعة تفصل بينهم، كان العيد الحادي والسبعون، بما فيه تراكم لبطولات سطّرها جنود بواسل بدمائهم، التي مدّت الوطن بمقومات الحياة والصمود.
فما بين الـ 10452 وجميع اللبنانيين قصص تُروى للتاريخ الحافل ببطولات من سبقنا على دروب المجد، مع ما فيه من هنّات لا تضعف إرادة من يقف في وجه الريح، وقد يكون تغييب القائد الأعلى للقوى المسلحة للسنة، الثالثة على التوالي، عن إحتفالية السيوف، من بين المهام المضاعفة الملقاة على كاهل حرّاس الهيكل، وهم متأهبون دائماً للحفاظ على دستورية المؤسسات، وذلك برصّ الصفوف للحؤول دون إنهيار الهيكل على رؤوس الجميع، بمن فيهم من هم في سلطة مهتزّة، فتبقى المؤسسة العسكرية، التي تزّنر الوطن من اقصاه إلى اقصاه بحبات القلوب، رمزاً لوحدة الشعب والمؤسسات. فلا تنهار، مهما اشتدّت الصعاب، ليبقى الوطن لأبنائه، ولتبقى الـ 10452 غير منقوصة حبّة تراب واحدة، عصّية على كل طامع ومحتّل، سواء من الجنوب أو من الشرق أو من الشمال.
فمن "لبنان24" إلى الساهر على حماية الوطن 24 على 24، وعلى طول الوطن وعرضه، تحية إكبار في الأول من آب وفي كل يوم مضى وآتٍ، حيث للأمان عنوان واحد وحيد: الجيش اللبناني الباسل.