لا تنذر طاولة الحوار الموعودة بإجتراح حلول في ظل الأفق المسدود بوضع لبنان المهترئ على كافة اﻻصعدة، فعشية إلتقاء الأقطاب وفق ثلاثية الرئيس نبيه بري يبدو لكل فريق محلي برنامجه المرتبط عضوياً بالحسابات اﻻقليمية، ما يعني حكما الرضوخ للانتظار القاتل حتى عقد الدول العظمى التفاهمات الضرورية في اليمن وسوريا والعراق.
في اللحظات اﻻخيرة عشية الحوار المنتظر، عاجل الرئيس سعد الحريري الرئيس بري في عين التينة بزيارة مسائية بصحبة مدير مكتبه نادر الحريري، وقد سربت مصادر بأن عناوين اللقاء إنحصرت بالتمهيد لثلاثية الحوار وتقطيعها بما تيسر من وفاق ظاهري، خصوصا وان البلاد ذاهبة نحو مراوحة حتى الربيع المقبل إن لم يكن أبعد من ذلك، ولكن ثمة إستحقاقات داهمة أبرزها على اﻻطلاق اﻻنتخابات النيابية والتي ﻻ يمكن الرهان على تأجيلها مطلقا، ولو جرت على أساس تقسيمات قانون الستين، لكونه بكل بساطة هو ساري المفعول حتى اﻻن ومن الصعوبة إنجاز قانون جديد بحكم ضغط الوقت والتوافق المستحيل.
في ظل هذا الواقع المتشابك، تدرك كل القوى السياسية المحلية حجم عجزها المتمادي، وما تبقى لديها من هوامش راهنا لن يمنحها سوى ادارة مرحلة الفراغ، وﻻ بأس بإشغال اللبنانيين بما تيسر من أزمات حياتية من الكهرباء وزحمة السير الى التلوث والنفايات.
مسألة الرئاسة تبدو كالمثال الصارخ على القعر السحيق الذي وصله الوضع اللبناني، تسود نقاشات في بيت الوسط بكيفية تدبير الحلول السريعة للأزمة المالية المستفحلة وترتيب البيت الداخلي فتنعتش اﻻمال في الرابية بقرب إنتخاب الجنرال ميشال عون، بل يضرب مناصروه شهر آب موعدا ﻻنهاء الفراغ الرئاسي وقضاء العماد عون "صيفيته" في قصر بيت الدين، لا بل هناك من يتحدث عن بحث جدي عن ضمانات مطلوبة متعلقة بوصول الحريري الى رئاسة الحكومة.
لكن سرعان ما تخبو آمال "البرتقاليين" على وقع تصريح المرشح المنافس سليمان فرنجية على باب عين التين وتأكيده عدم تلقيه تمنيا من حلفائه او دعوة ﻻنسحابه، تكملها إطلالة السيد حسن نصرالله اﻻخيرة وإنتقاداته اللاذعة بحق السعودية.
لذلك، وفي ضوء هذه المعطيات وغيرها، تبدو الحركة السياسية نوع من أنواع العبث الذي ﻻ طائل منه، فما يسود الخطاب السياسي عند مجمل اﻻفرقاء من مواقف وأحاديث، ﻻ يعد سوى لزوم ما يلزم وتتلخص وظيفتها بتقطيع الوقت بإنتظار بوادر الحلول من بعيد، أو الركن على مجريات معينة في اﻻحداث في سوريا في سبيل الدفع نحو الحل السياسي في لبنان.
وإلى حينه، ﻻ ضير من اﻻنشغال العام بالنقاش الدائر حول قانون اﻻنتخابات وإعتماد النسبية من عدمه، كما بوسع الوزير جبران باسيل إغراق أعضاء "التيار الوطني الحر" بسباق إنتخابي قد ﻻ ينتهي كنوع من تعويض معنوي عن عدم إنتخاب عون للرئاسة، أو في سياق التحضير الجدي لخوض إﻻنتخابات النيابية المقبلة وأهمها على اﻻطلاق مقعد باسيل في قضاء البترون.