تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

روسيا بين ظهور "الغورباتشوف" الأميركيّ.. والتهديدات "الداعشيّة"!

جمال دملج

|
Lebanon 24
02-08-2016 | 07:02
A-
A+
روسيا بين ظهور "الغورباتشوف" الأميركيّ.. والتهديدات "الداعشيّة"!
روسيا بين ظهور "الغورباتشوف" الأميركيّ.. والتهديدات "الداعشيّة"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
المواقف التي عبّرت عنها المترشّحة عن الحزب الديمقراطيّ للانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة هيلاري كلينتون بشأن ضلوع أجهزة الاستخبارات الروسيّة في دعم الحملة الانتخابيّة لمنافسها المترشّح عن الحزب الجمهوريّ دونالد ترامب، كان لا بدّ لها من أن تفتح شهيّة المتابعين لمسار العلاقات المتأزّمة بين واشنطن وموسكو على الخوض في غمار البحث عن الأدلّة القاطعة التي من شأنها إثبات صحّة هذه المواقف، ولا سيّما أنّ ردود الأفعال التي ترافقت معها، سرعان ما تضمّنت اتّهاماتٍ مباشِرةً لعددٍ من الشخصيّات النافذة في فريق ترامب السياسيّ، من بينهم مدير حملته بول مانافورت الذي كان قد عمل في الماضي مع الرئيس الأوكرانيّ السابق، والموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، إضافةً إلى مستشاره الجنرال المتقاعد مايك فلين الذي لا يكفّ عن الحضور بصفة ضيفٍ دائمٍ على شاشة قناة "روسيا اليوم"، ناهيك عن أنّ الاتّهامات تحدّثت أيضًا عن علاقةٍ خاصّةٍ تربط ترامب بالملياردير الروسيّ ديمتري ريبولوفليف الذي اشترى له عام 2008 منزلًا في ولاية فلوريدا بقيمة خمسةٍ وتسعين مليون دولار، وكذلك عن أنّ اللوبي الروسيّ في واشنطن، والذي يملك تأثيرًا فعّالًا في ما يُعرف بـ "مركز المصلحة القوميّة" (CNI)، كان سبّاقًا في استضافته خلال شهر نيسان الفائت من أجل إلقاء خطابٍ حول السياسة الخارجيّة للولايات المتّحدة. لا شكّ في أنّ اللغة الانتخابيّة التي دأب ترامب على استخدامها أمام مناصريه في حملاته المتنقّلة بين ولايةٍ وأخرى، لم يسبق لا لتمايزها ولا لفرادتها أيّ مثيلٍ في تاريخ الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ على حدٍّ سواء، وخصوصًا من جهة ما تتضمّنه من مفرداتٍ توحي بتناغمه المطلق مع السياسات الخارجيّة الروسيّة، ليس على صعيد العلاقات الثنائيّة بين روسيا والولايات المتّحدة وحسب، بل في مسائلَ حيويّةٍ روسيّةٍ خالصةٍ أيضًا، ما زالت تشكّل محاورَ خلافيّةً وتنافسيّةً مع الأميركيّين، وعلى رأسها مسألة توسعة حلف شماليّ الأطلسيّ وتمدّده باتّجاه الأراضي الروسيّة، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ العادة لطالما درجت على ألا يخرج الحضور الروسيّ في الحملات الانتخابيّة الأميركيّة السابقة عن مجرّد كونه مصدر إلهامٍ للمتنافسين في مجال استنباط أكثر المواقف عدائيّةً لموسكو، وذلك خلافًا لما هو الحال عليه في حملة ترامب الحاليّة، الأمر الذي دفع بعض المحلّلين إلى حدّ التساؤل بجدّيّةٍ عمّا إذا كان العالم يقف اليوم فعلًا أمام مشهديّة ظهور الـ"غورباتشوف الأميركيّ" الذي سيقلب موازين القوى التقليديّة للبيت الأبيض رأسًا على عقب، تمامًا مثلما فعل ميخائيل غورباتشوف، ومن بعده بوريس يلتسين، في قصر الكرملين، خلال تسعينيّات القرن الماضي. ولعلّ آخر الإيحاءات المستمَدّة من لغة ترامب الانتخابيّة لا بدّ من أن تعزّز فرص التداول بهذا التساؤل على نطاقٍ أوسع، وخصوصًا على خلفيّة إعلانه الأخير في ولاية أوهايو عن أنّ "محاولة أخذ القرم من روسيا وإعادتها إلى أوكرانيا ستؤدّي إلى نشوب الحرب العالميّة الثالثة"، مشدّدًا على أنّ سكّان شبه الجزيرة يريدون أن يكونوا مع روسيا وليس مع أوكرانيا. على هذا الأساس، كان بديهيًّا أن تجد هيلاري كلينتون ضالّتها في تصريحات ومواقف غريمها الجمهوريّ، بما يؤهّلها للاصطياد في "مياهه العكرة"، وبالتاليّ لتصويب إبرة بوصلة حملتها صوب الوجهة التقليديّة المعادية لروسيا، فبدت اتّهاماتها المباشِرة بشأن ضلوع الاستخبارات الروسيّة في دعم حملته الانتخابيّة وكأنّها تأتي في سياق محاولةٍ جادّةٍ تستهدف القضاء عليه. ولكنّ ما كان لافتًا بامتيازٍ على إيقاع هذه الاتّهامات، هو تزامنها مع إطلاق الشريط المصوّر الذي هدّد فيه عناصر تنظيم "داعش" الرئيس فلاديمير بوتين بشنّ هجماتٍ إرهابيّةٍ داخل الأراضي الروسيّة، والذي حمل عنوان: "جئناكم بالذبح"! تهديدٌ، وإن كان المتحدّث الرسميّ باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد اعتبره "تكتيكَ تخويفٍ" غالبًا ما تستخدمه التنظيمات الإرهابيّة عندما تتعرّض للضغوط، مؤكّدًا على أنّه لن يؤثّر على موقف موسكو المبدئيّ من مكافحة الإرهاب الدوليّ، فإنّ الرئيس الشيشانيّ رمضان قاديروف سارع إلى التشكيك بجدّيّته، ووصفه بأنّه "فارغٌ وليست وراءه أيّ قوّةٍ حقيقيّة"، ويأتي في إطار الحملة الإعلاميّة ضدّ روسيا. وإذا كانت المنظومة الإعلاميّة الغربيّة قد حقّقت منذ مطلع تسعينيّات القرن الماضي نجاحًا باهرًا في استحداث مصطلح "عقليّة المؤامرة"، ومن ثمّ في إطلاقه وإلصاقه كوصمةِ عارٍ تلازم جبين جميع الذين يفكّرون خارج نطاق فضاءات سياساتها التلقينيّة والتدجينيّة الرائجة، فإنّ أسوأ أنواع العار والتآمر في الوقت الراهن هو مجرّد التفكير بأنّ التنظيمات الإرهابيّة ليست مرتبطةً بأجهزةِ استخباراتٍ غربيّةٍ تحرّكها وتغذّيها وتستهلكها حيثما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.. وما الخلايا الصاحية والنائمة الموزّعة حاليًّا فوق الجغرافيا الممتدّة من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا وشرقها ووسطها، ومن أفغانستان وباكستان إلى ماليزيا وإندونيسيا وميانمار، ومن القوقاز وتركيا إلى معظم دول الاتحاد الأوروبيّ، إلّا أبشع دليل على ذلك. وهذا أضعف الإيمان! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك