لم يقف أحمد السحمراني اليوم، كما كان يفعل في السابق، وراء الفنان فضل شاكر ليشاركه مع فرقته الموسيقيّة في الإنشاد، بل وقف أمام قوس المحكمة العسكرية، ليحاكم بتهمة "إقدامه في عبرا وضواحيها على الإنتماء إلى مجموعة إرهابية، ارتكبت الجنايات على الناس والأموال، الهجوم على مراكز الجيش وحيازة متفجّرات وأسلحة".
يروي السحمراني أو "أبو غاندي" (نسبة لإبنه غاندي)، حكاية والده الذي انتقل للعيش في مدينة صيدا مع زوجته الصيداويّة، وانضمّ إلى "عصبة الأنصار" ثمّ إلى جماعة "جند الشام"، حتّى تعاظم ملفه "لأنّه كان يقوم بأمور غير قانونيّة"، ولتتم تصفيته بعد مدّة .
عمل الموقوف إلى جانب وظيفته في محل حلويات في صيدا، كمنشد مع فضل شاكر، ومن خلاله تعرّف إلى الشيخ أحمد الأسير، لكنّه لم ينتمِ إلى مجموعته حسبما أفاد، بل شارك في تظاهرات دعاهم إليها الفنان المذكور، بصفتهم فرقة أناشيد دينية، ومن الممكن أن يُطلب إليهم الإنشاد خلال التظاهر.
"أبو غاندي" الذي يقطن في منطقة تعمير عين الحلوة المتاخمة للمخيّم، أكّد أنّه يوم معارك عبرا لازم منزله حرصاً على ولديه وزوجته وأفراد عائلته، التي أصابها الأسى جرّاء أفعال الوالد .
لم ينكر الشاب البكر، أنّه اجتمع أكثر من مرّة إلى توفيق طه وأسامة الشهابي وهيثم الشعبي، بعد تقديمهم واجب العزاء بوفاة أبيه، لكنّه عزا السبب إلى تأليف هؤلاء لجنة لمعرفة الجهة التي قتلت والده. ورغم اعتقاده بأنّ "العصبة" هي من فعل ذلك (ظلّ الأمر من دون دليل)، بقي يُتابع الموضوع مع اللجنة، حتى صار يشعر أنّهم "ضبضبوا" المسألة لكون والده لبنانياً و"لا ظهر له".
المتهم المحكوم غيابياً كان اختبأ لبضعة أشهر، قبل أن يسلّم نفسه إلى الأجهزة الأمنية في منطقة القبّة بطرابلس، مؤكّداً أنّه كان يخشى دخول السجن، مشيراً إلى أنّ حياته كانت مهدّدة من قبل أفراد "العصبة" التي كانت ترصد تحرّكاته وتريد قتله.
ولسماع إفادة كلّ من بلال كايد، وسيم نعيم وعبد الرحمن حيدر، تمّ إرجاء الجلسة إلى 5 تشرين الأوّل المقبل.