هل آن أوان إنشاء مجلس الشيوخ؟ أم إنه سيبقى مجرد مادة دستورية على غرار الكلام عن الإصلاحات والخطط التطويرية والأمل بإقرار قانون جديد للإنتخاب يحقق صحة التمثيل؟
إرتفع منسوب الحديث عن مجلس الشيوخ في طاولة الحوار، لكن التجربة مع اللبنانيين لا تبشر بالخير إلا إذا كانت التسويات الخارجية قد نضجت عندها يكون اللبنانيون أكملوا فروضهم واستعدوا للإمتحانات وأعدوا العدة لما يطلب منهم ولما ينبغي أن يقر... طبعاً بعد صدور الوحي الإقليمي أو الدولي أو الإثنين معاً.
وكان لبنان عرف تجربة محدودة لمجلس الشيوخ الذي انشيء في ظل الإنتداب الفرنسي بين أيار 1926 وتشرين الأول 1927 ثم الغي.
وفي اتفاق الطائف ادرج بند لإنشاء مجلس للشيوخ ورد في المادة 22 من الدستور من ضمن التعديلات الدستورية التي اقرت بموجب الطائف في 21 أيلول 1990.
وقد تضمت هذه المادة أنه مع انتخاب أول مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته بالقضايا المصيرية.
غير ان هذا المجلس لم ينشأ حتى اليوم وكثر الحديث عنه وحوله وربط كل ذلك بإجراء انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي وتنوعت الطروحات من هذا القبيل.
بارود ... والحصص المتساوية
واليوم وبعد ارتفاع الحديث عن مجلس الشيوخ مجدداً الذي لم يطرح أي تصور فعلي حول تكوينه أو دوره أو صلاحياته سأل "لبنان24" وزير الداخلية الأسبق زياد بارود عما يمكن أن يكون عليه تكوين هذا المجلس وعما إذا كانت الظروف ستتيح للبنانيين أن يقروه قانوناً أو ما إذا كانت الحوارات حوله ستلقى مصير كل الطروحات والمشاريع التي بقيت معلقة بانتظار الفرج الإقليمي والدولي.
ويشير بارود إلى وجود أكثر من احتمال لتكوين المجلس بينهما اثنان وهما:
-الإستناد إلى النسب التمثيلية للطوائف في مجلس النواب طبعاً مع اعداد أقل.
-إعطاء كل الطوائف حصصاً متساوية لطمأنة الأقليات، أي أن يكون لكل طائفة مقعدان أو ثلاثة بمعزل عن عددها أسوة بمجلس الشيوخ الأميركي حيث تتمثل كل ولاية بعضوين بمعزل عن حجمها.
ويوضح بارود أنه يمكن أن تنتخب كل طائفة ممثليها على أساس النسبية من ضمن لبنان دائرة واحدة.
وهو يلفت إلى أنه لو انشيء مجلس الشيوخ سابقاً لما كان بعض الأطراف والشخصيات تقدم بطرح اللقاء الارثوذكسي لأن المجلس يمثل الطوائف ويؤمن الغاية نفسها التي يرمي إليها هذا الإقتراح.
وعن صلاحيات مجلس الشيوخ يؤكد بارود أنه يمكن الإستئناس او القياس على مضمون المادة 65 من الدستور التي تحدد 14 عنواناً يتطلب إقرارها في مجلس الوزراء إما الإجماع إما التصويت بالثلثين كونها عناوين أساسية... وفي طليعتها تعديل الدستور والحرب والسلم وقانون الإنتخاب وقانون الجنسية.
هذه الصلاحيات سواء عرفت بالمصيرية أم بالأساسية سيلحظها قانون إنشاء مجلس الشيوخ الذي سيحدد اي اكثرية ستعتمد في التصويت لإقرارها تحديداً اكثرية الثلثين ام الاكثرية العادية.
وهو يشير إلى ان تعيين الموظفين الذي يتطلب إقراره التصويت من قبل ثلثي أعضاء مجلس الوزراء لا يندرج منطقياً من ضمن القضايا الأساسية لمجلس الشيوخ الذي ستكون له قراءة ثانية لكل قانون يقره مجلس النواب.
واذا رفض مجلس الشيوخ هذا القانون فإنه سيكون بمثابة الفيتو الطائفي ضد القوانين التي تتعلق بالقضايا الأساسية أو المصيرية.
ويلفت بارود إلى ضرورة ألا تعقد الامور في تكوين المجلس وأكثريته وصلاحياته وآليات عمله إذا كان الهدف من إنشائه تقديم ضمانات فعلية للطوائف كونه ممثلاً لها والذهاب بالمجلس النيابي إلى خارج القيد الطائفي.
وهو يشدد على اهمية ألا يتم تفسير النصوص وممارستها خطأ أو بخلفية سلبية متسائلاً: أيهما يقدم الضمانة أكثر: التصويت بالثلثين ؟أم الثلث المعطل؟ وايهما أفضل: أكثرية الثلثين الموصوفة؟أم الأكثرية العادية بالنصف زائداً واحداً؟
ويلفت بارود إلى أن الممارسة الدستورية في لبنان أساءت أيما إساءة إلى المفاهيم الدستورية.
ويوضح بارود أن الكلام جدي عن مجلس الشيوخ، خصوصاً أن الرئيس سعد الحريري كان طرحه من ضمن سلة كاملة، وأن الرئيس نبيه بري أقدم على خطوة مماثلة وأن هناك أطرافاً مسيحية كثيرة قامت بأمر مشابه وصولاً إلى طرحه على طاولة الحوار.
ويلفت بارود إلى أن الفرصة سانحة لإدراج مجلس الشيوخ من ضمن منطق السلة شرط أن يكون لبنان قطع المراوحة وتقطيع الوقت ودخل مرحلة الحل.
برأيه أن اللبنانيين يضعون على الطاولة كل الملفات ويتناقشون بها تمهيداً لإنضاج تصورات نهائية لها حتى ينضج الحل الخارجي ويحين موعد القطاف عندها يكون اللبنانيون جاهزين لينطلقوا في مرحلة الحل وإرساء اسس العهد المقبل ومعالمه وتوازناته من ضمن سلة متكاملة، وهو ما يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية من دون أن ندخل مخاطر الحديث عن مؤتمر تأسيسي، إذ إن موضوعي اللامركزية ومجلس الشيوخ هما أصلاً في صلب الطائف ولا يشكلان خروجا على الحالة الدستورية القائمة.