لم تكد تننتهي جولات الحوار الوطني في عين التينة حتى إشتعلت اﻹتصلات السياسية للشروع بتقييم اﻻفكار التي طرحت على مدى الايام الثلاثة، ولكن اﻻهم كيفية التعامل مع تدعياتها المفترضة، كون المداولات التي حصلت أفضت إلى نتائج محبطة للغاية. فالانطباع العام عند المشاركين بأن تنقاضات الساحة الداخلية ستزداد حدة جراء رهان أطراف سياسية على إمكانية فتح الحوار الوطني ثغرة ما في جدار الفراغ الرئاسي.
وصف احد الوزراء المشاركين الحوار الحاصل بجولاتها المتعددة بما فيها موعد 5 أيلول المقبل باﻻرجوحة السياسية، التي لن يرتجى منها نتائج إيجابية سوى ضبط الوضع المحلي وعدم ترك لبنان عرضة للفلتان الشامل في ظل الفوض العاصفة إقليميا.
وأردف قائلا لـ"
لبنان 24 ": "الحوار الوطني عملياً كرّس حالة المراوحة الحاصلة حتى الخريف المقبل على أقل تقدير، كما أسفر عن جملة خلاصات أهمها طي ملفات طغت على النقاش العام في المرحلة اﻻخيرة، ولكنها في المقابل ستفتح المجال امام البحث بقضايا وملفات أخرى".
ووفق الوزير المذكور، فالبلاد ذاهبة نحو الانتخابات النيابية وفق قانون الستين، وﻻ تعديل على قانون اﻻنتخابات النيابية، وهذا بات بحكم المؤكد بفعل نتائج طاورة الحوار، ومن البديهي القول إن هذا الأمر سيمر سياسياً ونيابياً على رغم إرتفاع اﻻصوات المعترضة بالعلن والمساومات السياسية لصوغ تحالفات سياسية على أساسه، فلا يشك احد بمهارة الطبقة السياسية الحالية وقدرتها على الحفاظ على مكتسابتها.
في المقابل ﻻ يمكن إعتبار نبش موضوع مجلس الشيوخ وكأنه تعويض معنوي عن الفشل الذريع في البت بمصير الفراغ الرئاسي أو السير قدماً نحو إقرار قانون إنتخابات نيابية جديد، ذلك أن إقرار مجلس الشيوخ يستلزم آلية دستورية وقانونية من الصعب إتباعها من دون رئيس للجمهورية، وفي ظل الشلل الضارب في الحكومة ومجلس النواب، كما يحتاج إلى توافق عام ومناخ من اﻹنفتاح بين جميع المكونات السياسية الذي هو أقرب إلى المستحيل راهناً.
ويمكن إعتبار أن أولى ضحايا طاولة الحوار هي تلك اﻵمال عن قرب إنتخاب العماد عون رئيسا كما راجت اﻻجواء داخل "التيار الوطني الحر"، وأخذت معها ملف النفط الذي سيقبع باﻻدراج من جديد في إنتظار الفرج، إذ من المتعذر سياسياً و نيابياً أن يركن "البرتقاليون" الى الرهان على موقف إيجابي من كتلة نواب المستقبل فقط للتخلي عن ترشيح فرنجية والسير بخيار عون في ظل عدم تأمين الغطاء السعودي المفترض من جهة، ولنتيجة إنصراف التيار نحو ترتيب البيت الداخلي قبيل دخول لبنان في السباق الانتخابي من جهة أخرى، والتي يتطلب من قيادة "المستقبل" إنشغالاً تاماً.
في ظل هذا الجمود واﻻفق المسدود قد يكون الشارع مسرحاً لتحركات شعبية ومطلبية في المرحلة المقبلة على أبواب الخريف المقبل، و الذي سيلقي بأحمال إضافية على الواقع السياسي المأزوم، مع تسجيل ملاحظة سريعة متعلقة بالمزاج الشعبي الذي بات يميل نحو التغيير الشامل، وإن كانت خياراته غير واضحة المعالم حول البدائل، التي قد تفرزها صناديق اﻻقتراع، ونتائج اﻻنتخابات البلدية خير مثال.