إنتقل الحوار الوطني بعد جولاته الثلاث، إلى مرحلة جديدة، إذ بدأ الحوار يتناول إصلاحات جدية في النظام اللبناني، بدءاً من مجلس الشيوخ وصولاً إلى قانون إنتخابات يقلب التوازنات السياسية في مجلس النواب وما يستتبع ذلك من نقل صلاحيات من سلطة إلى أخرى.
في الضاحية لم يتغيّر الموقف من أي تسوية سياسية منذ عدّة أشهر، سلة متكاملة وميشال عون لرئاسة الجمهورية، ومع ذلك لا يعتبر "حزب الله" معركة الوصول إلى التسوية أو إنتاجها معركته، لكنه لن يُعرقلها إذا كانت تلبي رغباته، فهو يرى أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة السورية حالياً".
لا يستطيع "حزب الله" بوصفه قوّة إقليمية "تقريش" إنتصاره المفترض في سوريا إلا في الداخل اللبناني، لذلك فهو لم يعط أي ضمانة لتيار "المستقبل" بأن الرئيس سعد الحريري سيكون رئيساً للحكومة، بإعتبار أن مكاسبه يجب أن تتخطى مسألة رئاسة الجمهورية.
لكن ما حصل على طاولة الحوار جعل "حزب الله" يتحسس مكاسبه التي سيستحصلها في أي تسوية مقبلة.
مطلعون على موقف "حزب الله" يعتبرون أن الحزب أصبح مستعداً لتقديم جوائز ترضية وازنة للحريري لضمان دخوله في التسوية، خاصة أن ما وافق عليه تيار "المستقبل" على طاولة الحوار هو إمكانية السير بقانون إنتخاب على أساس الدائرة الواحدة مع النسبية مما سيعطي قوى الثامن من آذار أكثرية واضحة، وهذا ما يعني أن إصلاح النظام سيسير، إن سار، وفق مصالح "حزب الله".
على طاولة الحوار إعترض الوزير جبران باسيل على مسألة الإصلاحات الدستورية بإعتبار أن إنتخاب الرئيس يجب أن يسبقها، لذلك على "حزب الله" تأمين إنتخاب عون قبل تحصيل المكاسب السياسية، لذا يجب تأمين موافقة الحريري على عون أي إعطاء الحريري ما يرضيه من التسوية.
في المحصلة بدأت ملامح التسوية تلوح في الأفق لكنها لا تزال بعيدة المنال، خاصة أن "حزب الله" ليس مستعجلاً في ظل التقدم الذي يحرزه في سوريا، وكذلك "المستقبل" لا يجد نفسه مضطراً للتسليم الكامل لـ"حزب الله" في الداخل في ظل تأكده أن الحزب لن يسير بأي تسوية من دون ممثلي الطائفة السنية..