البلديات في لبنان أمام استحقاق أول وأخير ألا وهو المباشرة بلامركزية النفايات ونقطة على السطر.
فإذا كانت الحكومة قد وجدت حلاً ترقيعياً ومؤقتاً لرفع النفايات من الشوارع في انتظار الحل النهائي والدائم فإن التجارب تظهر أن المسؤولين لا يكملون بأي مشروع أو مخطط يوضعان، وغالباً ما تأتي المخارج تسووية ويدفع ثمنها المواطنون والقطاعات الإقتصادية والبيئة...
من هنا لا بد من أن تدرك المجالس البلدية المنتخبة حديثاً أن التحدي سيفرض نفسه، وأن التأخير سيعني تعاظم المشكلة أكثر فأكثر وعليها أن تبادر وألا تتكل على الحكومة.
وفي هذا الإطار، يقول المدير العام السابق للبلديات خليل الحجل لـ "
لبنان 24" إن إقامة المطامر على الشواطيء ليست بالحل الناجع والمضمون. فما الذي يمنع أن تنتشر النفايات على طول الشاطيء اللبناني؟ لا بل من سيضمن أن الحلول الترقيعية سواء في ساحل المتن أم في الكوستا برافا ستستمر وأن السياسيين لن يخربوها؟
المطوب بنظره أن تبادر البلديات إلى إقامة المطامر والمباشرة بحلول للنفايات إنطلاقاً من مفهوم لا مركزية هذه النفايات.
وكيف ذلك؟ يجيب الحجل أن المجالس البلدية تفتقر إلى الخبرات والإمكانيات، وبالتالي عليها أن تنطلق بسرعة على قاعدة "الحاجة ام الإختراع" وهو ما يمكن أن تقوم به اتحادات البلديات أو تجمع عدد من البلديات حيث تقام مطامر صحية في مناطق تدرس خصيصاً لذلك وحيث يمكن أن ينطلق الفرز من المصدر أو في المطامر... فلا فرق.
وهو يلفت إلى أن البلديات الراغبة بهذه النقلة النوعية قد تكون تفتقر إلى الخبرات البشرية اللازمة إلا أنها قادرة أن تستعين بالوزارات المعنية والمؤسسات المتخصصة وبالخبراء. فالأهم برأيه أن هناك عدداً لا يستهان به من الدول مع الإتحاد الاوروبي لا تزال تسعى لمساعدة لبنان في حل مشاكله بينها القضايا البيئية والنفايات في طليعتها.
ويشير حجل إلى أهمية الحصول على المساعدات العينية التي يمكن أن يقدمها الإتحاد الاوروبي قبل سواه للبلديات التي تؤسس لمطامر فرز، والتي ستعمل لاحقاً على المعالجة والتسبيخ وما سوى ذلك من وسائل تؤدي إلى الإستفادة من النفايات في الإنتاج الإقتصادي والمردود المالي.
ويوضح حجل أن هناك الكثير من المؤسسات ورجال الأعمال والجمعيات المستعدين للإستثمار في هذا المجال الأمر الذي سيبدأ بحل لامركزي للنفايات والذي سيتطور إلى واقع منتج يعود بالفائدة على أصحاب العلاقة وعلى البلديات وعلى الدورة الإقتصادية في آن معاً.
ويلفت حجل إلى أن قانون البلديات يتيح لها أن تحافظ على الصحة والنظافة العامة بالتالي فهي قادرة على أن تبادر إلى إطلاق حلول لامركزية من هذا القبيل.
وهنا يقترح حجل أن يضع مجلس الوزراء الآليات الخاصة التي تسمح بسرعة للبلديات أن تعد المشاريع الخاصة بلامركزية النفايات فترفع إلى وزارات الداخلية والطاقة والصناعة وإلى التنظيم المدني، وحيث يجب أن يكون التعاون سريعاً وفعالاً فتأتي الموافقة عليها أو تدخل التعديلات اللازمة على هذه الملفات طبعاً وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء...وعندها ينطلق العمل بلامركزية النفايات في نطاق هذا الإتحاد البلدي أو بين عدد من البلديات.
ويشير حجل إلى ضرورة تشكيل الهيئة المشرفة على قطاع الكهرباء لتسهيل تلزيم إنتاج الطاقة الكهربائية من قبل القطاع الخاص من خلال التعاون بين البلديات والأطراف التي سترفع النفايات وتنتج منها الطاقة الكهربائية، وحيث سيصار إلى تنظيم ذلك كله تحت إشراف مؤسسة كهرباء لبنان.