تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

المأزق الأميركيّ بين مدِّ بحر قزوين.. وجزْرِ البحر الأسود!

جمال دملج

|
Lebanon 24
06-08-2016 | 06:23
A-
A+
المأزق الأميركيّ بين مدِّ بحر قزوين.. وجزْرِ البحر الأسود!
المأزق الأميركيّ بين مدِّ بحر قزوين.. وجزْرِ البحر الأسود! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كان يمكن للقمّة الروسيّة– الإيرانيّة– الأذريّة المقرّر انعقادها بعد غدٍ الاثنين في باكو أن تكون اعتياديّة في أجندات قادة الدول الثلاث، فلاديمير بوتين وحسن روحاني وإلهام علييف، لو أنّ توقيتها لم يحدَّد في الأصل قبل يومٍ واحدٍ من موعد القمّة الثنائيّة التي ستجمع بين الرئيس بوتين ونظيره التركيّ رجب طيّب أردوغان في سان بطرسبورغ، ولا سيّما أنّ تقاطع المصالح بين كلٍّ من روسيا وتركيا وإيران وأذربيجان في العديد من المسائل الإقليميّة الحيويّة، سواء من جهة الرغبة المشتركة في إيجادِ تسويةٍ نهائيّةٍ للصراع الدائر في مرتفعات قرّة باخ على الحدود الأذريّة – الأرمينيّة، أم من جهة الإصرار المشترك على مواصلة التصدّي للمحاولات الأميركيّة الرامية إلى التسلّل صوب ثروات بحر قزوين، يحمل من الدلالات ما يكفي للتأكيد على أنّ قرار عقد القمّتين الثلاثيّة والثنائيّة في غضون يومين متتاليين لم يأتِ من قبيل الصدفة وحدها، ويقطع بالتالي ما بين الشكّ وما بين اليقين في أنّ النتائج التي ستسفر عنها القمّتان، لا بدّ من أن تحمل في طيّاتها رسائلَ ذاتِ أبعادٍ استراتيجيّةٍ، أغلب الظنّ أنّها لن تكون سارّةً، للولايات المتّحدة الأميركيّة. وإذا كان ما تمّ الإعلان عنه بخصوص المواضيع التي ستُطرح على مائدة البحث خلال قمّة باكو لم يخرج عن سياق الرغبة في البحث عن فرص توسيع التعاون بين روسيا وإيران وأذربيجان في مجالات الطاقة والسياحة والتعليم والزراعة والرعاية الصحّيّة، فإنّ مصادرَ روسيّةً على درجةٍ عاليةٍ من الاطّلاع والصدقيّة، أشارت إلى أنّ أهمّ ما سوف تسفر عنه هذه القمّة، يتمثّل في البتّ بمشروع ممرّ النقل الدوليّ بين الشمال والجنوب، وهو الممرّ الذي يُتوقّع أن يصل طوله الإجماليّ إلى سبعةِ آلافٍ ومئتيْ كيلومتر، ويهدف إلى توفير أفضل الفرص الممكنة لنقل بضائع الترانزيت من الهند وإيران ودول الخليج إلى كلٍّ من أذربيجان وروسيا، ومن ثمّ إلى أوروبا الشماليّة والغربيّة، الأمر الذي كان الرئيس بوتين قد أكّده بدوره في حديثه لوكالة الأنباء الأذريّة نهار أمس الجمعة. وعلاوةً على هذا المشروع الاستراتيجيّ الضخم الذي لا بدّ من أن يعيد الذاكرة والاعتبار إلى أيّام العزّ التي كانت ترافق في الماضي حركة التجارة على "طريق الحرير"، فإنّ المصادر الروسيّة المطّلعة أشارت أيضًا إلى أنّ ثمّة سلّة متكاملة من الضمانات والتعهّدات سيتبادلها القادة الثلاثة بين بعضهم البعض في قمّة باكو، وأهمّها وقف الانتهاكات الأذريّة للمناطق الخاضعة للسيادة الأرمينيّة في مرتفعات قرّة باخ، ووضع مراكز التجسّس التي سمحت أذربيجان لإسرائيل بإقامتها فوق أراضيها، من أجل رصد ومتابعة التحرّكات الإيرانيّة، تحت السيطرة، حيث يُتوقّع أن تلعب روسيا دور الوسيط في حلحلة هاتين الإشكاليّتين سواءٌ على خطّ موسكو – ييريفان أم على خطّ موسكو – تل أبيب، وذلك بالتزامن مع قيامها بمواصلة دعم التطلّعات الإيرانيّة في الحصول على عضويّةٍ كاملةٍ في "منظّمة شنغهاي للتعاون"، وكذلك مع تقديم حزمةٍ جديدةٍ من الدعم الماليّ لطهران على شاكلةِ قروضٍ بقيمة مليارين ونصف المليار دولار، بغية تمويل بناءِ محطّةٍ للطاقة الحراريّة قرب مدينة بندر عبّاس على ساحل الخليج. أمّا في ما يتعلّق بقمّة سان بطرسبورغ، وعلاوةً على ما ذكره المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن أنّ النقاش بين الرئيسين بوتين وأردوغان سيتمحور حول ترميم العلاقات الروسيّة – التركيّة، إضافةً إلى الأوضاع الميدانيّة في سوريا، فإنّ المصادر المطّلعة تحدّثت أيضًا عن بعدٍ استراتيجيٍّ بالغِ الأهميّة لا يمكن أن يغيب عن جدول أعمال لقاء الرئيسين، ويتمثّل في الدور الذي يمكن أن تكون تركيا جاهزة لكي تلعبه على صعيد مواجهة ما تصفه روسيا بـ "التحرّكات الاستفزازيّة الأميركيّة" في مياه البحر الأسود، وخصوصًا في هذه المرحلة التي تشهد فيها العلاقات بين واشنطن وأنقرة تأزّمًا لم يسبق لارتفاع حدّته مثيل، وذلك على خلفيّة الشبهات التي تحوم حول إمكانيّة أن يكون الأميركيّون متورّطين في دعم المحاولة الانقلابيّة الفاشلة الأخيرة ضدّ إدارة الرئيس أردوغان. دورٌ.. لا بدّ من أن يجعل من الرئيس التركيّ ما يمكن وصفه بـ "الجوكر" في لعبة التوازنات الدوليّة والإقليميّة الجديدة التي لا تزال المؤشّرات تُظهر يومًا بعد يومٍ أنّ روسيا ماضيةٌ قدمًا في فرضها على أرض الواقع، وذلك تماشيًا مع رغبتها في العمل على بناء عالمٍ متعدّدِ الأقطاب.. وممّا لا شكّ فيه أنّ الأيّام القليلة المقبلة ستكشف عن حجم هذا الدور ومدى قدرته وفاعليّته في التأثير على رسم ملامح هذا العالم. والبداية ستكون من حلب! جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك