بعد 7 جولات من المعارك القاسية التي إستمرت نحو ستة أيام، إستطاع "جيش الفتح" تحقيق خرق في دفاعات الجيش السوري والقوى الحليفة له عند محور الراموسة وفتح طريق عسكري بإتجاه أحياء حلب المحاصرة، معلناً فكّ الحصار عنها بعد عدّة أسابيع من إغلاق الجيش السوري طريق الكاستيلو الاستراتيجي.
عدّة ملاحظات حكمت العملية العسكرية الكبرى التي أسماها "الفتح" "ملحمة حلب الكبرى" أبرزها: عدم إكتراث القوات المهاجمة بحجم الخسائر وإعتمادها تكتيكات هجومية جديدة تعتمد على الموجات السريعة والمتتالية من الإنغماسيين، الأمر الذي يضمن عملية قضم سريعة لكن بخسائر بشرية كبيرة.
كذلك إعتمد "جيش الفتح" تكتيكاً يشبه بالشكل العام تكتيك "حزب الله"، فقام بتقليص عدد عناصر المجموعات المتقدمة، لتجنب ضربات سلاح الجوّ الموجعة.
وقد أظهر "الفتح" خلال معارك الأيام الستة أنه جيش منظم يملك غطاءاً نارياً كبيراً جداً، إضافة إلى فرقة مدرعات منظمة، وغرفة عمليات قادرة على إدارة المعركة وتنظيم الصفوف المنكفئة خلال ساعات قليلة والبدء بهجوم جديد بذات الزخم.
في الوقت نفسه كان لافتاً قلّة الخسائر البشرية لدى "حزب الله" أحد أبرز المشاركين في معركة الريف الجنوبي، إذ إن مصادر مطلعة على سير المعارك أكدت أن الحزب إعتمد تكتيكات مختلفة لتقليص الخسائر البشرية، حيث قام بإحتواء الهجمات عبر التراجع عن النقاط وإستهداف الهاجمين بجميع الوسائط النارية ومن ثم التقدم إليها من دون معارك طاحنة، وهذا ما حصل في عدّة محاور.
في المقابل، رغم تراجع الجيش السوري في ريف حلب الجنوبي الغربي، غير أنه إستغل سحب جيش الفتح لجزء لا بأس به من قواته في إدلب وحماة، فتقدم في اللاذقية وسيطر على بلدة كنسبا الإستراتيجية والتلال المحيطة بها، كذلك تقدم في حماة، في محاولة إما لإستغلال الوضع أو لفتح جبهات أخرى لإلهاء جيش الفتح وتشتيت قواه.
وفي حين عمد "حزب الله" تحديداً وغرفة عمليات حلب إلى تجفيف المعلومات الصحافية، لفتت مصادر إلى أن هناك حشود كبيرة أصبحت موجودة عند محاور القتال في حلب، وخاصة في الراموسة حيث أحرز الجيش السوري تقدماً بسيطاً بإتجاه الحاجز وذلك لفرض شيء من السيطرة النارية على الطريق العسكري الذي فتحه "جيش الفتح" بإتجاه أحياء حلب الشرقية لمنعه من تثبيت قواته وتوسيع نطاق السيطرة حول الطريق، ليعلن "جيش الفتح" مساءً بدء معركة تحرير كامل مدينة حلب.