لم تجر رياح الإنتخابات الداخلية في "التيار الوطني الحرّ" كما يشتهي رئيسه جبران باسيل وكما يتهمه مناوئوه. وواقع الحال أنّه بات لـ"التيار" اليوم مرشّحون محتملون منتخبون من القاعدة الخاصة بالتيار: في جزّين مثلا ثبت أن النائب زياد أسود لديه تمثيليته على رغم أنه ليس المفضل عند باسيل، والأمر سيّان بالنسبة الى النائب ابراهيم كنعان الذي اكتسح في المتن، والنائب سيمون أبي رميا الذي اكتسح في جبيل. وفي إستنتاج العونيين أن "إيقاع جبران" لم يمش في كلّ مكان لأن "التيار الوطني الحرّ" ديموقراطي وصناديق الناشطين والمناضلين أفرزت الأسماء التي تتوسّم فيها خيرا.
يقول البعض أنّ التجربة رائدة ولكن لم يكن يجب أن ترقى الى مستوى الإنتخابات لأنها قد تتسبّب بحساسيات داخلية بين الناشطين والمرشحين على المدى الطويل؟
يعترف العونيون بأنّ ثمّة تفاصيل في النّظام الدّاخلي لا يزال يشوبها الغموض، وثمة إيجابيات وسلبيات ... لكنّ الأمور تقاس بنتائجها.
في مقاربة "التيار الوطني الحرّ"، ثمة إستفتاء في نهاية السنة الجارية يتبعه آخر قبل الإنتخابات النيابيّة المقبلة المنتظرة في 2017، وعلى أساسهما سيتمّ إختيار مرشحي "التيار". لو لم تتم هذه العملية لكانت التساؤلات ستكون أكبر عن سبب اختيار باسيل مثلا لشخصية دون أخرى وماهيّة المعايير التي اعتمدها؟ ومن يقرّر تمثيلية من؟ ربما تنوجد الحساسيّة وهذا طبيعي، لكنها لا تتطور الى خصومة إذا كانت نتيجة لعمليّة الإقتراع ثمّ يتبعها إستفتاء فتصير الأمور أسهل.
ثمة استنتاجات سيضعها الناشطون وتكون خلاصات تسلّم للقيادة الحزبيّة لدراستها.
وعن اعتماد نظام إنتخاب شخص واحد فحسب أي ما يعرف بـ One man one vote، تشير أوساط في "التيار الوطني الحرّ" تحدثت الى "لبنان 24" بأن ثمة تعقيدات أيضا وأسئلة نشأت في بعض المناطق منها على سبيل المثال لا الحصر: لمن إعطاء الأولوية لساحل هذه المنطقة أم لجردها؟ وهنا تدخل العصبيّات المناطقيّة، وثمة عثرات تمّ ضبطها بالوعي عند الناس.
وبيّنت النتائج مثلا أن النائب ابراهيم كنعان هو الأقوى في المتن.
أما النائب نبيل نقولا فكانت نتيجته أيضا صادمة للبعض، وهو اليوم محال الى ما يعرف بـ"مجلس الحكماء" الخاصة بالنواب والوزراء بعدما خالف قرار "التيار" في الإنتخابات البلديّة والإختياريّة. هذا المجلس مختلف عن "المجلس التحكيمي" الذي أحيل إليه الناشطون زياد عبس وأنطوان نصر الله ونعيم عون.
من الأسئلة التي أثارها نظام الإنتخاب كيفية إيصال نواب من طوائف مختلفة في منطقة ذي أكثرية مسيحية مثلا...
هذه الأسئلة والثغر موجودة ولكن لا نظام أفضل، لأن الإنتخاب يؤدي في النهائية الى إقامة تكتّلات وتحالفات.
لا تزال علامات الإستفهام موجودة لكن العملية الإنتخابية أظهرت أنه قد توجد بعض الثغر الطبيعية في نظام داخلي يطبّق للمرة الأولى وفي النظام الإنتخابي أيضا لكن من دون نوايا خبيثة، بحسب ما يقول العونيون المنضوون في هذه العملية.