مساء الأحد أعلن "جيش الفتح"، في بيان له، أنه بدأ العملية العسكرية لتحرير كامل مدينة حلب وذلك بعد فكّه الحصار عن الأحياء الشرقية للمدينة، لكن منذ ذلك الوقت لم تبدأ أي عملية عسكرية، فما هو السبب الحقيقي لهذا الأمر؟
إستطاع الجيش السوري و"حزب الله" الحفاظ على بعض النقاط الإستراتيجية في الراموسة، إضافة إلى مشروع 1070، الأمر الذي جعله يسيطر بالنار على الكليات الحربية وعلى الطريق الذي فتحه المسلحون في إتجاه حلب، مما أدى إلى تعرّض قوات "جيش الفتح" المرابضة في تلك المناطق للإستهداف المستمر في كل الوسائط النارية.
كذلك إستطاع سلاح الجو الروسي والسوري تنفيذ عدد كبير جداً من الغارات المركزة على تجمعات "جيش الفتح" في قرى ريف حلب الجنوبي، إضافة إلى المخازن الإستراتيجية في إدلب حيث تعرضت المدينة وأريافها لأكثر من مئة غارة ليل الأحد الإثنين، فضلاً عن إستهداف عدد كبير من القوافل العسكرية التي تنطلق من سراقب في إتجاه حلب، وضرب خطوط إمداد "جيش الفتح" من إدلب في إتجاه حيّ الراموسة، كل ذلك أدى إلى إفقاد هجوم "جيش الفتح" زخمه.
وقد إستطاع سلاح الجو الروسي، الذي نفّذ خلال الأيام الماضية أعنف الهجمات منذ تدخله في سوريا، أن يفصل بالمعنى الإستراتيجي إدلب عن حلب عبر إستهداف طرق الإمداد والقوافل العسكرية، من دون أن يؤدي القصف الجو إلى قطع طرق الإمداد بشكل كامل لكنه اربك القوة المقاتلة.
في الوقت نفسه، بدأ الجيش السوري والقوات الرديفة له معركة عسكرية كبيرة في ريف اللاذقية الشمالي وإستطاع السيطرة على بلدة كنسبا الإستراتيجية، وعدد لا بأس به من القرى والتلال الإستراتيجية في ظرف ساعات قليلة، الأمر الذي كشف ضعف الجبهات وحاجتها إلى مقاتلين بعد سحب القوة النخبوية الأساسية في "جيش الفتح" إلى معركة حلب، كما أن قصف المخازن في إدلب في ليلة واحدة ساهم في ضعضعة القوات المدافعة عن ريف اللاذقية، وجعلها عاجزة أمام تقدم الجيش السوري المستمر حتى هذه الساعة.
في المقابل بدأ "حزب الله" معركة عسكرية موضعية تهدف إلى إستعادة تلة المحروقات والصنوبرات في ريف حلب الجنوبي، أي على محور آخر غير محور الراموسة – الكليات العسكرية، وهذا الامر يشكل قاعدة خلفية لأي عملية إلتفاف على القوات المتواجدة في الكليات الحربية.