تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

قتلها.. ولا نريد معرفة أي شيء آخر

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
11-08-2016 | 06:06
A-
A+
قتلها.. ولا نريد معرفة أي شيء آخر<br/>
قتلها.. ولا نريد معرفة أي شيء آخر<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هذه المرّة، اسمها "ميمونة". بات في إمكان ابنة العشرين ربيعاً أن تبتسم. ضحكتها أصلاً، حياة. هل رأيتم من قبل لآلئ تلمع بين الشفتين رغم جفافهما؟ الحزن يجفف الدم في الشرايين، لكنه لا يقي صاحبه غدر الطعنات. لذلك، سوف تسيل الدماء كما لم تفعل من قبل. كما السجين الخارج إلى الحرية. وكما الحرّ المُساق إلى سوق السبايا. عذراً يا ميمونة.. لكن هل ترين الآن ماذا يفعل الحزن والألم؟ العضّ على الجراح في بلادنا، يزيده التهاباً. الصبر في بلادنا، يا صغيرة، بات استسلاماً ورضوخاً. والسكوت ليس من ذهب. لو كان بقدرتنا أن نقسو، لكنا صرخنا بوجهك الجميل تأنيباً كي تشعرين بالذنب. مذنبة لسكوتك طوال أشهر. لعدم رحيلك منذ اللحظة الأولى التي أصبحتِ فيها جرحاً يمشي على قدمين. لكننا لن نفعل. ليس لسبب إلا لبسمتك تلك التي تذيب قلوبنا. ولأن ثمة من سيتكفل بنثر الذنوب والخطايا على قبرك. يا "ميمو"، الفستان الابيض في بلادنا بات كفناً. من دفعك أصلاً الى ارتدائه وأنت ما زلت ترسمين القلوب على الورق والرمال كفتيات الصفّ الإبتدائي؟ عشرون سنة، يا الله! وعشرون طعنة وعشرون موتاً وعشرون تنهيدة لم تصل إلى زوجك- قاتلك طوال ست ساعات قضاها ربما وهو يدخن النرجيلة في وطن "شعب النرجيلة"، وقضاء "النرجيلة"، وقوانين "النرجيلة". كما السجين الخارج الى الحرية، سالت دماؤك. اذاً، ابتسمي، لقد نجوت! لأنك في بلد يحاكم الضحية لا القاتل. وفي مجتمع لا يرتدع ولا يفهم بل يلوذ بالصمت والحزن بانتظار ان يساق الى سوق السبايا حين تسيل الدماء. ابتسمي كما لم تفعل أي معنفة أو مغتصبة أو مقتولة من قبل. لا تدعي أحداً يطرح أي سؤال. قولي لهم فقط أنك ذُبحت. في بلادنا يكثرون من الأسئلة. لا يكفيهم أن يعرفوا أنك قُتلت على يد زوجك وحسب. أتعرفين لماذا يا "ميمو"؟ لا، ليس لأنهم يخافون نسيان اسمك في زحمة الأسماء. ولا لأنهم يريديون الاحتياط والوقاية ووقف القتل. اسمعي، اسألي منال العاصي. اسألي جميع المبتسمات حيث أنت. مهلاً.. لا تسألي. نخاف على الشفتين من جفاف جديد، ونحن تذيب قلوبنا، تلك البسمة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك