لأن لها ذاك التأثير على امتداد الوطن وفي عالم الإنتشار، ولأن منها خرج أكثر من قديس، والمعروف منهم القديس شربل والقديس نعمة الله الحرديني والقديسة رفقا والطوباوي الأخ اسطفان نعمه، وغيرهم كثر أصبحت ملفاتهم جاهزة لرفعها إلى الكرسي الرسولي للمباشرة في مراسم تبدأ بالتكريم ثم التطويب فالتقديس، مع ما يستتبع ذلك من تحقيقات ميدانية وشهادات موثقة ومرفقة بتقارير طبية للإعاجيب لا يرقى إليها الشك.
ولأن إسمها ارتبط بإسم القديسين وأصبحت تُعرف برهبنة القديسين يُطلب منها الكثير، وعلى دورها تُعّلق الآمال، ولذلك كان الإهتمام بانتخابات سلطة جديدة للرهبانية اللبنانية المارونية (البلدية)، ولأنهم باتوا يعرفون برهبان الكسليك اجتمع 320 راهباً فيها مستلهمين الروح القدس، فكانت قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، وكذلك الحجارة الصفراء، شاهدة على انتخاب الأباتي نعمة الله الهاشم، الذي حظي بدعم 211 راهباً من أصل 320، ووجدت نحو 80 ورقة بيضاء كتعبير اعتراضي من هؤلاء الرهبان، الذين كانوا يأملون حتى اللحظة الأخيرة تدخلاً من الكرسي الرسولي يتمّ من خلاله تعيين أحد الرهبان، الذين يرون فيه هؤلاء الثمانون مواصفات لا تنطبق على غيره، إلاّ أن حاضرة الفاتيكان الممثلة رسمياً في لبنان بالسفير البابوي غابرييلا كاتشيا لم تشأ التدخل وذلك احتراماً لإرادة أغلبية الرهبان، والتي تجّلت باختيار الأباتي نعمة الله والمدبرين: كرم رزق وهادي محفوظ وجوزف قمر وطوني فخري، في أجواء إتسمت بالهدوء، حتى من قبل المعترضين، الذين اعتبروا أنهم عبّروا عن خيارهم بورقة بيضاء، وهي تعني الكثير، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يلجأ إليها الرهبان للتعبير عن رفضهم لنهج لا ينسجم مع ما يرونه مناسباً أكثر للمرحلة المقبلة في حياة الرهبانية.
وهذه الظاهرة، كما يقول عنها مقربون من السلطة الرهبانية الجديدة، جديرة بالتوقف عندها، "وهي حافز لنا لمضاعفة الجهود من أجل لمّ الشمل وتوحيد الرؤى، لأن الناس تنظر إلينا وتراقبنا، وهي ترى في الرهبان القدوة والمثال".
وفي رأي هؤلاء أن السلطة الجديدة وعلى رأسهم الأباتي الهاشم، ستخصص خلوة تجمع الموالين والمعارضين، إذا جاز التعبير، لطرح كل الهواجس على بساط البحث للخروج بقناعات مشتركة تعزز روح الشراكة والحياة الجماعية بين جميع الرهبان وتوحيد الجهود من اجل تثمير طاقات الرهبانية في خدمة المجتمع، والعودة إلى الأصالة الرهبانية.
وتبقى حجارة الكسليك صفراء، وتبقى القلوب بيضاء تحت العباءات السوداء.