هل يبلغ تأزم العلاقات اللبنانية - السعودية خصوصاً واللبنانية - الخليجية عموماً حد تخفيض التمثيل الدبلوماسي من قبل هذه الدولة الخليجية أو تلك في بيروت؟ وهل تصل الامور من هذا القبيل إلى حد توسيع نطاق حجب تأشيرات الدخول عن اللبنانيين إلى دول الخليج؟وهل يرتفع مستوى هذا التدبير ليطال شخصيات ذات صفة معينة؟ وهل يتسع نطاق ترحيل اللبنانيين بعدما طلبت دول الخليج من رعاياها عدم القدوم إلى لبنان وعمد بعضها إلى منع مواطنيه من القدوم تحت هذه الذريعة أو تلك؟
والمعروف أن الخليجيين رفعوا من منسوب بيع ممتلكاتهم في لبنان، حيث يشار إلى أن السعوديين باعوا في الجبل أكثر من ثلثي ممتلكاتهم، وفي بيروت وصلت النسبة إلى حوالى الثلث. أما باقي الممتلكات فهي معروضة للبيع.
كل هذا يترافق مع توقف الإستثمارات الخليجية في لبنان ومع عدم قدوم الخليجيين إلى الربوع اللبنانية للإصطياف والسياحة والإستجمام مثلما درجت عليه العادة سنوياً حيث كانوا يأتون إلى وطنهم الثاني.
وفي هذا الإطار يقول رئيس هيئة تنمة العلاقات الإقتصادية اللبنانية - السعودية إيلي رزق إن الأزمة التي اندلعت بين لبنان والسعودية لم تستهدف الدولة اللبنانية وكل الفئات اللبنانية، وهو ما أكد عليه السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري.
هذه الأزمة نجمت دائماً، حسب رزق، من قبل أعضاء في الحكومة اللبنانية ينتمون إلى بعض القوى السياسية اللبنانية راحوا يومياً ومع كل طلعة شمس يكيلون الشتائم لدول الخليج والسعودية في طليعتها.
وهو يرى أن هذه الأطراف تمثل الحكومة اللبنانية، الأمر الذي يتناقض مع الثوابت اللبنانية والعلاقات المميزة مع الأشقاء العرب وفي طليعتهم دول الخليج وشعوبها.
ويوضح رزق لـ "لبنان 24" أن السعودية ودول الخليج سعت مع الحكومة اللبنانية لوقف الإساءات من قبل هؤلاء من دون الوصول إلى نتيجة تذكر مضيفاً: طفح الكيل وما يحدث لا يطاق ولا يمكن القبول به.
وهو يلفت إلى أنه ولولا المعزة الخاصة للبنان واللبنانيين والسمعة الطيبة التي تتمتع بها الجاليات اللبنانية في الخليج لدى القادة الخليجيين وشعوب دول الخليج لما طولوا بالهم حتى الآن ولكانوا اتخذوا إجراءات قاسية جداً لا بل صارمة إلى أبعد الحدود.
برأي رزق أن دول الخليج لا تزال تعالج ما يحدث بالتي هي أحسن، إذا جاز التعبير، لكنها تؤكد أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فستكون لكل شيء نهايته. من هنا، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن رزق لا يستبعد أن يحصل تخفيض للتمثيل الدبلوماسي لدول الخليج في لبنان إذا استمرت الحكومة اللبنانية في تقاعسها بعدم تقديم تطمينات أمنية لأعضاء الهيئات الدبلوماسية لدول الخليج ولرعاياها، في الوقت الذي تستمر فيه التجاذبات السياسية والخلافات والإنقسامات التي تشرع الساحة اللبنانية على كل المخاوف والإحتمالات الخطيرة كيف إذا كان ذلك سيستمر مع الفراغ الرئاسي؟ مشيراً إلى أن هذا الأمر إذا حصل فسيشكل خطوة دبلوماسية في المكان المناسب طالما أن المسؤولين اللبنانيين لا يقومون بأي خطوة مؤاتية لإصلاح ذات البين.
وبتقديره فإن حجب تأشيرات الدخول عن اللبنانيين قد يتسع نطاقاً طالما أن الأزمة لم تحل بعد، وأن الإستثمارات الخليجية توقفت في لبنان وأن الرعايا الخليجيين لا يأتون إلى لبنان... وهو ما دفع بالهيئات الإقتصادية إلى دق ناقوس الخطر أمام المسؤولين اللبنانيين كذلك أمام الرأي العام اللبناني محذرة من التداعيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي ستحل باللبنانيين طالما أن ما يحدث لم يوضع له حد ولم تعالج الأزمة جذرياً، مضيفاً: الهيئات الإقتصادية تحذر من وقوع الكارثة والسقوط في الهاوية خصوصاً وأن الإيرادات السياحية تراجعت من 8 مليار دولار عام 2010 إلى 3.8 مليار دولار عام 2015 مما يزيد من أعباء الخزينة ويسهم في تكبير حجم الدين العام لكن الخشية أن ينطبق هنا المثل القائل على من تقرأ مزاميرك يا داوود.
ويؤكد رزق ان قادة دول الخليج يتساءلون أنه إذا كانت القوى السياسية في لبنان ومجلس النواب مجتمعاً عاجزين عن تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو صمام الأمان للبلاد، وعن التعالي عن الخلافات والمصالح الشخصية في ظل ما تتعرض له المنطقة من تحديات سياسية وأمنية تتطلب الكثير من النضح والحكمة للعبور إلى شاطئ الأمان فكيف لهذه القوى السياسية ان تقدم التطمينات لهم ولشعوبهم؟