من الحالات النادرة في إطلالات الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله دمج الشق المحلي بصورة الوضع اﻹقليمي مرورا بأحداث سوريا وتشعباتها الدولية، أرادها السيد شاملة في ذكرى حرب تموز فعلى الرغم من المحور الواسع المتعلق بالتوجه للاسرائليين، ضمنها مواقف محلية ملفتة على طريقته العفوية وفق الثلاثية الرئاسية: الجمهورية والمجلس والحكومة.
صحيح بأن نصرالله أكد المؤكد لناحية إلتزام "حزب الله" بترشيح ميشال عون ورد على زلة لسان السنيورة "المقصودة" بوصول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لرئاسة مجلس النواب، غير أنه تقصد فتح ثغرة مفتوحة للحوار مع "تيار المستقبل" وقد أبدى إستعدادا بخصوص التفاهم حول رئاسة الحكومة.
وفي قراءة وزير بارز من فريق 8 أذار، هدفَ نصرالله بموقفه من الشق المحلي خرق جدار الصمت الذي إعتمده الحزب منذ فترة، ما فتح باب التأويل وفتح شهية التحليل في كل اﻹتجاهات، وما سمح أيضاً لبعض اﻻطراف بإستغلال اﻻمر لخدمة أهدافها. في هذا اﻻطار، ألقت أوساط "المستقبل" تهمة تعطيل اﻻستحقاق الرئاسي على الحزب منفردا، فيما خاض نادر الحريري جولات من المفاوضات مع جبران باسيل تكللت جميعها بالفشل الذريع.
بل ذهب الرئيس فؤاد السنيورة بعيداً في طروحاته خصوصا على طاولة الحوار عند الرئيس بري وفق وجهة نظر الحزب ما إستدعى رد نصرالله شخصيا، فالسنيورة حاول تجاوز مهمة الحوار وفتح النقاش حول مصير الرئاسات في لبنان من خلال مناورة البحث عن خيار توافقي برئاسة الجمهورية ﻻ بل تعمد زلة لسانه والتراجع عنها ببيان توضيحي، ما أدى عمليا لغمزة السيد صوب السنيورة المتعلقة بحملة إزاحة الرئيس إميل لحود في العام 2005 وهي إشارة يفهمها السنيورة جيدا.
يبقى اﻻن التحدي اﻻبرز في المرحلة المقبلة، وهي كيفية التعامل مع إنتكاسة فشل مفاوضات جبران - نادر فتداعياتها لن تكون بسيطة في المدى القريب وإنعكاساتها بدت فورية مع إشارة التوتر الصادرة من الرابية حيال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، خصوصا مع تنامي مشاعر الغضب عند المحيطين بعون حول ما أسموه "الغدر" و"النكث بالوعود والمواعيد" والذي ﻻ ينحصر عند الحريري بل يطال أطراف سياسية وإقليمية .
في هذا اﻻطار، إستبق الوزير أبو فاعور الموقف بإعلانه الصريح والواضح بأن ﻻ مصلحة ﻻحد بتعطيل عمل الحكومة تحت أية مبررات كرد على تلويح عوني باﻻستقالة من الحكومة، في هذا الوقت راجت معلومات بين الوزراء عن مسعى يقوده حاليا الرئيس نبيه بري لتبريد اﻻجواء قدر اﻻمكان وتمرير التمديد لقائد الجيش بحكم الضرورة الوطنية.
مع العلم بأن ليس من طرف سياسي مهما بلغ حجمه ووزنه يملك القدرة واﻻمكانية لتحمل مسؤولية الوقوع بالفراغ الشامل وبالتالي فالتقديرات السياسية تشير بان اﻻمور ستنحصر على نطاق معين دون الوصول للشلل الحكومة ولكن مع مزيد من النكد السياسي.