تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

جبهة "داعش" في المعركة الانتخابيّة بين كلينتون وترامب!

جمال دملج

|
Lebanon 24
16-08-2016 | 08:06
A-
A+
جبهة "داعش" في المعركة الانتخابيّة بين كلينتون وترامب!<br/>
جبهة "داعش" في المعركة الانتخابيّة بين كلينتون وترامب!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
خلافًا للتسريبات التي ما زالت تتحدّث بين الحين والآخر عن عدم وجود مؤشّراتٍ كافيةٍ من شأنها الإيحاء بإمكانيّة حدوث انفراجاتٍ قريبةٍ في عقدة الأزمة السوريّة جرّاء تفعيل التقارب الروسيّ – التركيّ الأخير في شتّى المجالات السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة والاقتصاديّة، فإنّ الوقائع الميدانيّة المتوافرة على جبهات القتال، وخصوصًا بعد قيام الأميركيّين في وقتٍ سابقٍ من الأسبوع الماضي بنقلِ وجهةِ استهدافاتهم للجماعات الإرهابيّة من أماكنها التقليديّة إلى المناطق الواقعة في الجنوب السوريّ عند تخوم الحدود الأردنيّة، وكذلك بعد شروعهم في فتح معركة تحرير الموصل في العراق أول من أمس الأحد، تشي في مجملها بأنّ الولايات المتّحدة عقدت العزم فعلًا على إعادة خلط الأوراق في استراتيجيّة حربها على الإرهاب، بما يضمن لها المحافظة على ماء وجهها لدى الترويج لاحقًا لأيّ انتصاراتٍ مرتقبةٍ في السيناريوهات المرسومة لهذه الحرب، سواءٌ بنسختها الأميركيّة أم بنسختها الروسيّة، وبالتالي، بما يتناسق مع معلوماتٍ كنّا قد أشرنا إليها في السابع والعشرين من شهر حزيران الماضي عن أنّ ثمّة قرارًا دوليًّا – إقليميًّا مشتركًا، يقضي بالسعي إلى إجبار المقاتلين الدواعش ومشتقّاتهم الذين يقدّر عددهم بنحو ثلاثين ألفًا على الانسحاب من سوريا باتّجاه الأردن ومن ثمّ العراق، تمهيدًا لاستهدافهم بغاراتٍ أميركيّةٍ هناك، الأمر الذي يعني في المحصّلة النهائيّة أنّ عمليّة العدّ العكسيّ لموعد جولات الحسم العسكريّ شبه النهائيّة على الساحة السوريّة أوشكت على البدء. لا شكّ في أنّ مسألة المحافظة على ماء الوجه الأميركيّ في الوقت الراهن تُعتبر ضرورةً ملحّةً للديمقراطيّين في معركة مرشّحتهم الحاليّة للانتخابات الرئاسيّة هيلاري كلينتون، إذا ما أرادوا الحدّ من تداعيات الاتّهامات المباشِرة التي وجّهها غريمها الجمهوريّ دونالد ترامب، ما بين الجدّ والهزل، للرئيس باراك أوباما، بشأن ضلوعه في تأسيس تنظيم "داعش"، وهي الاتّهامات التي لم تصدر بأيّ شكلٍ من الأشكال من سراب، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ ثمّة فئةً لا يُستهان بفاعليّةِ حضورها داخل المجتمع الأميركيّ، ومن بينها مفكّرون مثل نعوم تشومسكي ومؤرّخون مثل بيل هير، على سبيل المثال وليس الحصر، لم يعد ارتيابها من السلوك الرسميّ للولايات المتّحدة مقتصرًا على سبل تعاطي البيت الأبيض مع ملفّ مكافحة الإرهاب وحسب، وإنّما من الرواية الرسميّة حول هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001 بأكملها، الأمر الذي ما زال يتجلّى بين الحين والآخر من خلال استطلاعاتٍ محلّيّةٍ للرأي، غالبًا ما تُظهر أنّ نصف الأميركيّين لا يصدّقون هذه الرواية. "قوة الدلتا" في هذا السياق، لا بدّ من التذكير بأنّ أولى تداعيات بدء الحرب الروسيّة على الإرهاب في سوريا يوم الثلاثين من أيلول العام الماضي، داخل المجالات الحيويّة الأميركيّة، كانت قد ظهرت بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على ذلك التاريخ، عندما راحت الدوائر الأمنيّة في موسكو تتابع معلوماتٍ تلقّفتها أجهزة استخباراتها عن جهوزيّة "قوّاتِ إنزالٍ أميركيّةٍ للتدخّل قريبًا في إحدى الجبهات السوريّة دون تحديدها"، متوقّفةً عند العمليّة التي قام بها عناصر من "قوّة الدلتا" في منطقة الحويجة العراقيّة فجر الثاني والعشرين من شهر تشرين الأوّل عام 2015، والتي أفضت إلى "تحرير قرابة سبعين مقاتلًا" ادّعت واشنطن بأنّهم عناصر من قوّات البيشمركة، أسرهم تنظيم "داعش" في مقرٍّ استحدثه في المنطقة المذكورة، ليتبيّن بعد تشفير لغز ومكنونات تفاصيل العمليّة، وعقب نفي قادة البيشمركة أنفسهم وجود مقاتلين لهم في ذلك المقرّ، أنّ "قوّة الدلتا" هدفت إلى سحب قياديّين محدّدين من التنظيم إلى الولايات المتّحدة، وكذلك إلى تأمين فرار قادةٍ ميدانيّين آخرين تجمّعوا في المقرّ المذكور، هربًا من العمليّات العسكريّة التي كانت تشنّها القوّات العراقيّة والحشد الشعبيّ خلال تحرير محافظة بيجي باتّجاه الموصل. وفي السياق ذاته، لا بدّ من التذكير أيضًا بما تحدّثت عنه بعض التقارير الاستخباراتيّة السرّيّة عن أنّ مجموعة مؤلّفة من خمسةٍ وثلاثين عنصرًا من فرقة "تاسك فورس" الأميركيّة التي تتحرّك عادة بناءً على توجيهاتٍ مباشِرةٍ من قِبَلِ الرئيس الأميركيّ، كانت قد أنجزت في شهر شباط من العام الحاليّ مهامّ تصفية ثمانية عشر "أميرًا داعشيًّا" ممّن كانوا على علاقةٍ تنظيميّةٍ وتوجيهيّةٍ مع عملاء وكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إي) في العراق، تسعةٌ منهم في مدينة الموصل وحدها، الأمر الذي أوحى وقتذاك بوجودِ رغبةٍ لدى الولايات المتحدة في غسل أيديها ممّا اقترفته على صعيد حضانة الدواعش ورعايتهم، تفاديًا لأيّ إحراجٍ يمكن أن ينجم في ضوء المؤشّرات التي كانت، وما زالت، تُظهر أنّ روسيا ماضيةٌ قدمًا في تفعيل حضورها المتمايز في استراتيجيّات الحرب على الإرهاب، ولا سيّما أنّ مغامرة قيام المقاتلات التركيّة بإسقاط قاذفة "السوخوي" الروسيّة فوق الحدود السوريّة في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني العام الماضي، لم تسفر وقتذاك عن تحقيق الأهداف المرجوّة منها، والمتمثّلة بالسعي إلى استدراج روسيا للدخول في مواجهةٍ عسكريّةٍ مع تركيا، تمهيدًا لإقامةِ منطقةٍ عازلةٍ لاستيعاب عناصر الجماعات الإرهابيّة، بتغطيةٍ أطلسيّةٍ، في جبال التركمان، الأمر الذي ينطبق عليه في الوقت الحالي المثل القائل بأنّ السحر غالبًا ما ينقلب في نهاية المطاف على كلٍّ من مريديه وصنّاع تعاويذه الشرّيرة. وإذا كانت المعلومات الآنفة الذكر قد بقيت خلال الأشهر الماضية خارج نطاق التداول الإعلاميّ، باستثناء بعض الحالات النادرة، فإنّ ذلك لا يلغي بالطبع فرضيّة حضورها الدائم في أجندات الدوائر الأمنيّة والاستخباراتيّة، وخصوصًا لدى التخطيط للتحرّكات المستقبليّة في إطار لعبة الكرّ والفرّ بين واشنطن وموسكو.. وللحديث عن أهمّيّة اللعب والسحر في الحملات الانتخابيّة الأميركيّة تتمّة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك