تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عندما يوشك بوتين على القول: "كشّ أوباما.. كشّ كلينتون"!

جمال دملج

|
Lebanon 24
17-08-2016 | 03:40
A-
A+
عندما يوشك بوتين على القول: "كشّ أوباما.. كشّ كلينتون"!
عندما يوشك بوتين على القول: "كشّ أوباما.. كشّ كلينتون"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما بين شروع القوّات الجوّيّة الروسيّة بتوجيه أولى ضرباتها ضدّ مواقع الجماعات الإرهابيّة في سوريا انطلاقًا من قاعدة همدان العسكريّة الإيرانيّة يوم أمس الثلاثاء، وما بين التسريبات التي تحدّثت في اليوم نفسه عن احتمال قيام هذه القوّات بتوجيه ضرباتٍ مماثلةٍ انطلاقًا من قاعدة إنجرليك العسكريّة التركيّة قريبًا، يبدو أنّ لغة التخاطب الرسميّ الأميركيّ مع روسيا خرجت لتوّها من نطاق الارتياب لتتّسم بكلّ صفات الارتباك، الأمر الذي سرعان ما تجلّى بوضوحٍ من خلال عدم تناسق المفردات المستخدَمة في تعليقاتِ كلٍّ من وزارتيْ الدفاع والخارجيّة في واشنطن على تلك الضربات، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّه بينما كان المتحدّث باسم التحالف الدوليّ ضدّ تنظيم "داعش" كريستوفر هارفر يؤكّد على أنّ الطلعات الجوّيّة الروسيّة من القاعدة الإيرانيّة لم تؤثّر على عمليّات التحالف في سوريا، نظرًا لأنّ الجانبين الأميركيّ والروسيّ يعملان ضمن إطار اتّفاقيّات سلامة الطيران، فإنّ المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة مارك تونر، لم يتردّد في الإعراب عن قلق بلاده إزاء الاستخدام الروسيّ للقاعدة الإيرانيّة، موضحًا أنّ الولايات المتّحدة تدرس مسألة ما إذا كان هذا الأمر يشكّل انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدوليّ أم لا، ومؤكّدًا على أنّ وزير الخارجيّة جون كيري عبّر بدوره عن هذا القلق خلال مكالمته الهاتفيّة البارحة مع نظيره الروسيّ سيرغي لافروف، علمًا أنّ مصادر وزارة الخارجيّة في موسكو كانت قد أعلنت من جهتها أنّ المكالمة تركّزت على بحث الأوضاع العامّة في سوريا، بما في ذلك العمليّة الإنسانيّة واسعة النطاق التي تقوم بها القوّات الحكوميّة السوريّة، بدعمٍ روسيٍّ، في حلب. لا شكّ في أنّ هذه الخطوة الروسيّة المفاجئة، من حيث توقيتها ورمزيّتها، تحمل من الدلالات الاستراتيجيّة ما يكفي للتأكيد على أنّ إدارة الرئيس فلاديمير بوتين ما زالت تمضي قدمًا، وبزخمٍ أقوى من أيّ وقتٍ مضى من عمر الأزمة السوريّة، في سعيها من أجل تحقيق انتصارٍ كاسحٍ على الإرهاب، الأمر الذي توحي التطوّرات الميدانيّة الأخيرة بأنّه يكاد أن يتحقّق بالفعل، ليس من خلال فاعليّة السلاح الروسيّ وحدها وحسب، وإنّما من خلال الارتصافات الإقليميّة التي تكوّنت في الأصل خلال الأسابيع القليلة الماضية تحت مظلّة أخلاقيّات هذا السلاح، مثلما هو الحال عليه في الوقت الراهن على خطوط التواصل القائمة بفاعليّةٍ بين موسكو وأنقرة وطهران ودمشق. وإذا كان من غير المستحَبّ في العالمين العربيّ والإسلاميّ التحدّث بإسهابٍ عن خصوصيّة وجود المكوّن الإسرائيليّ في إطار هذه الاصطفافات، وتحديدًا على خطوط التواصل القائمة بفاعليّةٍ أيضًا بين موسكو وأنقرة والقدس، فإنّ أصول الاحترافيّة المهنيّة المستوحاة من مقولة المفكّر الفرنسيّ ألبير كامو عن أنّ "الصحافيّ هو مؤرّخ اللحظة"، لا بدّ وأن تحتّم علينا الإشارة بموضوعيّةٍ إلى أنّ طريقة تعاطي العالمين العربيّ والإسلاميّ مع هذا المكوّن، في ضوء المستجدّات الأخيرة، يمكن أن تجعل منه صمّام أمانٍ لهذه الارتصافات الجديدة تمامًا مثلما يمكن أن تجعل منه صاعقَ تفجيرٍ لها، وخصوصًا عندما تتوفّر لدينا معطياتٌ مفادها أنّ المشروع السياسيّ الروسيّ في الشرق الأوسط لا ينحصر في نطاق محاربة تنظيم "داعش" ومشتقّاته الإرهابيّة والتكفيريّة والظلاميّة وحسب، وإنّما في إيجاد تسويةٍ عادلةٍ وشاملةٍ للصراع العربيّ – الإسرائيليّ، بما يضمن إعادة الاستقرار إلى منطقةٍ كادت ظلاميّة السياسة الخارجيّة الأميركيّة، بدءًا من "كامب ديفيد"، مرورًا بـ "واي ريفر"، ووصولًا إلى "أنابوليس"، أن ترمي بها في الجحيم، بحسب ما قاله لي الليلة الماضية مستشرقٌ روسيٌّ مقرّبٌ من دوائر صنع القرار في قصر الكرملين، قبل أن يضيف بأنّ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عن موافقته غير المشروطة على مبادرة السلام العربيّة، خلال زيارته الأخيرة لموسكو في شهر حزيران الماضي، ما كان ليصدر في مثل هذا التوقيت لو لم يكن الرئيس بوتين قد اتّفق مع ضيفه على عدّة أمور، وأهمّها التسوية الشرق أوسطيّة المرتقبة، بما فيها دور كلٍّ من تركيا وإيران فيها، علاوةً على الدور الذي يمكن أن تلعبه إسرائيل لصالح روسيا، من خلال تأثيرها المعهود على مجريات معركة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة المقبلة بين المترشّحة عن الحزب الديمقراطيّ هيلاري كلينتون وغريمها الجمهوريّ دونالد ترامب. على هذا الأساس، وبغضّ النظر عن الدلالات العسكريّة التي تحملها خطوة إقلاع المقاتلات الروسيّة من قاعدة همدان العسكريّة في إيران، وخصوصًا من جهة تقليص مدّة تحليق هذه المقاتلات بنسبةٍ تبلغ أكثر من خمسةٍ وخمسينَ في المئة، قياسًا بالمدّة التي تستغرقها عمليّات التحليق لدى الإقلاع من أوسيتيا الشماليّة، بما يوفّر الفرص الأمثل لقصف أهداف الإرهابيّين المتحرّكة فوق الأراضي السوريّة لدى رصدها، وبالإضافة إلى ما أعلنه عضو لجنة الشؤون الدوليّة في مجلس الاتّحاد الروسيّ إيغور موروزوف عن احتمال السماح للقوّات الجوّيّة الروسيّة باستخدام قاعدة إنجرليك العسكريّة في تركيا، بكلّ ما يحمله هذا الأمر من إشاراتٍ على مدى تدهور العلاقات التركيّة – الأطلسيّة، فإنّ التباين في المواقف الأميركيّة المعلَنة وغيرِ المعلَنة حيال هذه التطوّرات إن دلّ على شيءٍ في غمرة لعبة المصالح السياسيّة القائمة أصلًا على طقوس البراعة في استخدام "فنّ الممكن"، فهو يدلّ على أنّ ملامح المسارات المستقبليّة للأزمة السوريّة، أوشكت على أن تُثبِت حقيقةً راسخةً مفادها أنّ التهوّرَ المحكومَ بنزعةِ مقامراتِ "البوكر" الذي استبدّ بالسلوك الأميركيّ لدى التعاطي مع تداعيات هذه الأزمة، لا بدّ له في نهاية المطاف من الترنّح تحت وطأة عدم الاتّزان أمام الرصانةِ المحكومةِ بقواعدِ مباريات "الشطرنج" التي ميّزت السلوك الروسيّ لدى التعاطي مع تداعيات الأزمة نفسها، ولا سيّما إذا وضعنا في الحسبان أنّ النقلات المتمايزة الأخيرة للرئيس بوتين فوق الرقعة الممتدّة حيثما سعى الأميركيّون إلى منازلته فيها سبيلًا، سواءٌ من خلال تثبيت قلعتيْه المحصّنتين في كلٍّ من الهند والصين، أم من خلال تحريك جنوده وأحصنته ووزرائه، مثل إيران وتركيا وإسرائيل.. وربّما قطر قريبًا، في المجالات الحيويّة لمنافسيه، ما هي إلّا نقلاتٌ أصبحت تؤهّله بالفعل لكي يقول: "كشّ أوباما.. كشّ كلينتون"، علمًا أنّ احتمالات الخيانة غالبًا ما تبقى واردةً لدى اشتداد جولات المنافسة، وخصوصًا في أوساط الوزراء والجنود. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك