قد يكون القاسم المشترك بين جميع الذين التقاهم وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال زيارته لبيروت، أن المسؤول المصري لم يحمل معه جديداً في جعبته، وأنه استطلع الأجواء تمهيداً لما تردّد عن مبادرة مصرية، يعتقد البعض أنها قد تكون "دوحة مصرية" في شرم الشرخ، من دون أن تلوح في الأفق ما يدعو إلى التفاؤل بإمكانية تجاوب الجميع مع هذه المبادرة، في حال تبلورت ظروفها، خصوصاً أن شكري لم يلتقِ في جولته اللبنانية أياً من المسؤولين في "حزب الله"، مع ما في ذلك من دلالات له امتداداها الإقليمية، على خلفية مشاركة الحزب في الحرب السورية، إضافة إلى ما واجه محاولات ترميم العلاقات المصرية مع "حزب الله" من صعوبات جعلت إمكانية التواصل، التي زُخّمت في الماضي، شبه معدومة.
ولعل هذا الأمر، من بين أمور أخرى، يجعل تنقّل شكري في حقل الألغام اللبنانية محفوفاً بالمحاذير والمحاظير، خصوصاً أن ثمة شبه إجماع على أن ظروف نضوج التسوية اللبنانية، بدءاً برئاسة الجمهورية وإنهاء حال الفراغ، لم يحن اوانها بعد، وذلك لكثرة التعقيدات، المتداخل فيها الخارج بالداخل، مع اقتناع الجميع بأن للحرب الدائرة رحاها في سوريا أكثر من تأثير على إبقاء الوضع اللبناني في ثلاجة الإنتظار، مع ما لهذه الحرب من تشابك مصالح دولية وإقليمية.
فالظروف الداخلية مختلفة، شكلاً ومضموناً، عما عاشته الساحة اللبنانية عشية مؤتمر الدوحة، الذي انتج تسوية سياسية، كان من ابرز نتائجها التوافق على إسم الرئيس ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، مع تعديلات في قانون الستين، الذي بات يُعرف بقانون الدوحة، مع تسجيل قبول العماد ميشال عون بالسير بالرئيس سليمان، بعدما اعتبر التعديلات التي ادخلت على قانون الستين "إنجازاً مسيحياً".
وللتذكير فقط، ومن باب المقارنة بين ظروف اليوم والأمس، أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان كان من ابرز الناشطين على خط الرئاسة اللبنانية، وكانت تربطه بالعماد سليمان بحكم موقعه كقائد للجيش علاقة وثيقة. ويقال أنه هو من سّوق إسمه لرئاسة الجمهورية، بما بات يُعرف بكلمة السر، الغائبة اليوم، والتي تبدو أنها غير جاهزة بعد وضائعة بين أكثر من عاصمة معنية بالشأن اللبناني.
وما بين اليوم والأمس مسافة زمنية حفلت بكثير من التطورات الإقليمية، والتي لا تزال تؤثر سلباً على مشهدية الوضع الداخلي الشديد التعقيد، بما يوحي بأن مناخ التوافق الإقليمي لم تأت ساعته بعد، في انتظار انقشاع الرؤية بعد انحسار الدخان المتصاعد من ارض المعركة السورية.