كان لافتاً لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال زيارته إلى بيروت معظم القيادات السياسية اللبنانية بإستثناء "حزب الله"، في ظل الحديث عن إمكانية قيام مصر بدور الوسيط لعقد "دوحة مصرية" لحلّ الأزمة اللبنانية، ليبرز سؤال أساسي كيف يمكن الوصول إلى تسوية من دون مكوّن سياسي مثل "حزب الله"؟ ولماذا لم يلتق الحزب رئيس الديبلوماسية المصرية؟
مصادر ديبلوماسية أكدت لـ"لبنان 24" أن "حزب الله" لم يلبِ دعوة العشاء التي تلقاها من الجانب المصري مع باقي القوى السياسية للقاء شكري والسفير المصري في بيروت محمد بدر الدين زايد.
وفي تقدير هذه المصادر فإن عوامل عدّة لعبت دوراً في عدم حصول أي لقاء مع وزير الخارجية المصري، وتالياً أي تقارب مع القاهرة وهو أمر كان يسعى له الحزب بإستمرار.
وقد يكون إيقاف الشركة المصرية للأقمار الصناعية المعروفة باسم "نايل سات" لقناة "المنار" أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن تراجع العلاقات "حزب الله" مع القاهرة، خاصة أن الحزب يعتبر مثل هكذا إجراءات بمثابة إعتداء عليه إنسجاماً مع الهجمة السعودية الإعلامية والإقصائية ضده.
ومن المعلوم أيضاً أن سامح شكري زار إسرائيل قبل نحو شهر، الأمر الذي ترافق مع الكثير من الضجيج المعارض والممتعض من الزيارة ومن المبادرة المصرية باتجاه إسرائيل في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة، الأمر الذي يجعل الحزب بحلّ من التقارب مع جهة أخذت خيار التقارب والتناغم مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة.
كذلك لا يمكن تقليل من أهمية عدم زيارة شكري لـ"حزب الله" في حين قام بزيارة القوى السياسية كافة.
كل ما تقدم، يجب ربطه بتدهور علاقات "حزب الله" مع مصر منذ فترة ليست قصيرة، خاصة في تضييق القاهرة على مسألة إمدادات السلاح إلى قطاع غزة، وهو أمر يعتبره "حزب الله" تضييق حيوي على إستراتيجيته والإستراتيجية الإيرانية في المنطقة، فرغم كل الخلاف مع "حماس" في بعض الملفات العربية غير أن التحالف والتناغم في مسألة المقاومة لا مجال للعبث به.
لا يبدو أن حياد مصر في الملف السوري وميلها لتأييد الأسد رغم تحالفها العميق مع السعودية سيؤثر على موقف "حزب الله" منها أو موقفها منه، في المرحلة الحالية خاصة في ظل كل العوامل المذكورة سابقاً، مما قد يعني أن الحزب لن يقبل بلعب القاهرة أي دور في الساحة اللبنانية، أكان عبر مبادرة تسووية أو عبر غيرها.