تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

وداعاً "السعودية ـ إيران" وأهلاً "روسيا ـ تركيا"

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
20-08-2016 | 00:44
A-
A+
وداعاً "السعودية ـ إيران" وأهلاً "روسيا ـ تركيا"
وداعاً "السعودية ـ إيران" وأهلاً "روسيا ـ تركيا" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تداولت تقارير صحفية ايرانية ودولية أخباراً عن تحركات لعقد لقاء قمة بين الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ونظيره التركي "رجب طيب اردوغان" والايراني "حسن روحاني" في طهران. لقاء القمة هذا والذي لم يتأكد بعد مدى امكانية حصوله من عدمه، إلا أن دخانه يحمل اشارات ودلالات هامة تتجاوز المصالح الثنائية بين الدول ضمن حدودها الضيقة، ليؤسس لرؤية استراتيجية جديدة لدول منطقة الشرق الاوسط بلاعبين جدداً سيتسلمون مفاصلها انطلاقا من "سورية الجديدة"، لاشك ان هناك عوامل عدة ساهمت في هذا التحول المفاجىء في السياسية الخارجية والتي شكلت فيه تركيا عنصر المفاجئة الاكبرعبر دخولها خارطة حل ازمات المنطقة وعلى رأسها سورية، من الباب العالي، كمفاوض ومقايض حالياَ وربما وسيط في المراحل المقبلة. بالطبع هذا الدخول لم يكن بمعزل عن الطبخة الروسية التي استفادت من عوامل واخطاء جسيمة حصلت في السياسة الخارجية لبعض الدول وتخلخل ميزان قوى بعض القوى الاقليمية والدولية المؤثرة وفشلها في انتزاع شبر واحد من النفوذ طيلة فترات ازمات المنطقة، فشكل ذلك مساحة خصبة للاعب الروسي للّعب على الحصان الأكثر توقاً لتحقيق مكاسب تحمي مصالحه وتحقق له نفوذاً الى حد "لا يموت فيه الديب ولا يفنى الغنم "، واللعب ايضاً على الحصان الاكثر استعدادا للتنازل والتعامل مع الخسارة على انها "لعبة حظ"، فكانت مربط الفرس لكل من تركيا وايران، اللذين شكلا نقطة الانطلاق بالنسبة لها نحو فكفكة العقد وفي مقدمتها العقدة السورية مستفيدة من النقاط التالية: -توتر العلاقة التركية - الأميركية بعد سلسلة اخفاقات اميركية كان آخرها رفض الاخيرة طلب انقرة لانشاء منطقة آمنة قي شمال سورية ومن ثم تدخلها بشكل مباشر لتوفير غطاء عسكري للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة ارهابية، ومؤخرا الانقلاب الذي تعرضت له تركيا والذي لم تبرىء منه اصابع واشنطن. كل هذه الاسباب جعلت من الحضن الروسي جاذبا بديلا لتركيا يمكن لها من خلاله تحصيل ما امكن من ضمانات في الملف الكردي . -انتهاج المملكة العربية السعودية سياسات خارجية لم تكن في صالح تركيا انطلاقا من مصر مع دعمها الاطاحة بحكم الاخوان في العام 2013 وصولا الى المسألة الكردية التي تحظى بدعم غربي واضح في ظل غياب موقف او تصريح سعودي يسهم في لجم الطموح الكردي والحد من نفوذه، اضف اليها، قطع الرياض طريق انقرة في المنطقة، عبر العرض الذي قدمه وزير خارجيتها عادل الجبير لموسكو والذي وعدها فيه باعطائها حصة اكبر في المنطقة تفوق ما كانت عليه ايام الاتحاد السوفياتي، مما جعل طريق روسيا اقرب لتركيا من السعودية . - توتر العلاقة بين تركيا والاتحاد الاوروبي سيما بعد الانقلاب الفاشل الذي تعرضت له الاولى، وقيام الاتحاد بتأييد وتشجيع الانقلابيين بالتزامن مع تجميد مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد وايضا المفاوضات بشأن اعفاء المواطنين الاتراك من التأشيرات، كل ذلك مهد الطريق امام اللاعب الروسي للاستفراد باللاعب التركي طارحا نفسه عليه كبديل قادر على كل المستويات. - استنزاف ساحة الصراع السوري لقوة وقدرات اللاعب الايراني وحليفه حزب الله طوال خمس سنوات تقريبا دون تمكنهما من الحسم، وانكشاف ذلك عبر التدخل الروسي الاخير الذي استطاع قلب موزاين القوة ميدانيا وبفترة زمنية قصيرة، الامر الذي سهل مهمة الدب الروسي في جر اللاعب الايراني للسير على هواه شريطة اخراج الاخير من المحرقة السورية أبيض الوجه وإن بجيب بيضاء فارغة. اذا، وامام هذا المشهد، سؤال كبير يطرح حول شكل المعادلة الجديدة التي ستمسك بميزان القوى في منطقة الشرق الاوسط مستقبلا، والى اي مدى هي قابلة للعيش للاستمرار؟! لاشك ان روسيا اليوم انتقلت وبالتنسيق مع واشنطن من مرحلة تسويق خارطة الحل الى مرحلة تنفيذها حيث بدأت كواليس الدبلوماسية تضج بالكلام عن توزيع الحصص، وان على وقع نيران المعارك المحتدمة خاصة في الميدان السوري، ويبدو انها ماضية بها وبقوة، واضعة راية تركيا الاسلامية السنية المعتدلة أمامها وايران تحت إبطها والنظام السوري في جيبها، قافزة فوق الرياض وعتبها، طالبة من واشنطن الوقوف جانبا على قاعدة ان "لا تقلقي، كل شيء على مايرام ووفق ما نشتهي"، فاذا بها بذلك ترسم معادلة جديدة للمنطقة بطرفين "روسي- تركي" انطلاقا من كونهما لا تربطهما مودة او ولاء اعمى او حتى عداوة مطلقة لاي طرف في المنطقة، مسقطة بذلك المعادلة الايرانية- السعودية وكل ما هو مرتبط بها من خانة الحسابات الدولية والاقليمية في المنطقة، والدلالات على ذلك نلخصها بالمستجدات التالية: - قنوات اتصال سرية بين انقرة والنظام السوري لمناقشة الملف الكردي ولقاء آخر جمع نائب حزب الوطن التركي "حقي بيكون" في دمشق بوزير الخارجية السوري "وليد المعلم" وامين عام حزب البعث "عبدالله الاحمر" واللواء "علي مملوك" حول الملف السوري، هذا عدا عن الاجتماع الذي نظمته انقرة بين المعارضة السورية ومبعوثين روس وفقا لما اوردته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية مؤخراً. -عرض مصالحة بين "حزب الله" وفصائل المعارضة السورية وفق ماورد على لسان الامين العام السيد نصرالله وذلك تماشيا مع المعطيات الجديدة في الساحة السورية والاتفاقيات الحاصلة في الكواليس الروسية الايرانية التركية التي تقضي باخراج اكبر قدر ممكن من المعارضة من المعركة بطريقة سياسية. -تفاهم روسي-تركي اعلن عنه وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"حول وضع رقابة دولية على الحدود مع سوريا. -المواجهات الحاصلة مؤخرا بين القوات الكردية وقوات النظام السوري في الحسكة والتي وصفت بالاعنف ومؤشراته التي تؤكد على تطويق فعلي ولجم جدي للنفوذ الكردي انسجاماً مع التعليمات والضمانات الروسية الايرانية الممنوحة لتركيا في هذا الملف. -اعلان القائم باعمال السفارة الروسية في صنعاء " اوليغ دريموف" تأييد بلاده تشكيل المجلس السياسي الاعلى في اليمن واصفا هذه الخطوة بـ"الصائبة"، الامر الذي يفسر لامبالاة روسية واضحة للموقف السعودي الرافض لهذا الاعتراف، لا بل اكثر جاء هذا الاعلان بمثابة تنبيه روسي للرياض بضرورة الالتحاق في ركب التسوية التي تحاك لكل دول المنطقة بما فيهم اليمن. اذا، مرحلة جديدة تطل بحلولها على المنطقة ولكن هذه المرة بنكهة تركية وتوقيع روسي وبشهادة اميركية، ساحبة في طريقها السجادة من تحت اقدام قوى دولية واقليمية مؤثرة، فاتحة خيارات حل مختلفة للعديد من ملفات المنطقة العالقة، لاشك ان للملف اللبناني حصة وازنة فيها، ولكن هذه المرة خارج قيود المعادلة السعودية – الايرانية. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك