لا يزال حطام السيارة المنصوب قبالة مدخل مسجد "التقوى"، عند دوار أبو علي على مدخل طرابلس الشمالي، شاهدا على مدى وحشية المخطط الذي إستهداف المصلين في "التقوى" الى جانب تؤامه مسجد "السلام" في 23 آب 2013، سيارة أضحت عبارة عن كتلة متفحمة، متشظية، خارت قواها فلم تترك شظايا المتفجرة أثرا لصلابة مادة الحديد فكيف بأجساد البشر، هي ليست قطعة فنية ليتم عرضها في ناصية الشارع، بقدر جعلها شاهدة على همجية ﻻ تليق بالبشر أرادت القتل دون رادع سيستذكرها يوميا العابرون على تلك الطريق.
اﻻنفجار لم يبدل من عادة المصلين في مسجد التقوى بكثافة إرتيادهم ظهر كل جمعة لسماع خطبة الشيخ سالم الرافعي أو من ينوب عنه، لا يكاد ينتهي اﻻذان حتى تغص الممرات والأرصفة والباحة المجاورة وصولا للطريق بالمصلين، والبعض من هؤلاء يرد على إحتمال تكرار التفجير "نحن لسنا أفضل من مصير أولاد عائلة عبوس" تلك الفاجعة التي أدمت القلوب وأدمعت اﻻعين على 3 أطفال تفحموا معانقين بعضهم في سيارة بينما كانوا ينتظرون جدهم أحمد عبوس اﻻنتهاء من الصلاة.
يومها أثار طول خطبة الشيخ سالم الرافعي إستغراب المصلين، إذ كان من عادته المحافظة على مدة ﻻ يتجاوزها، العناية اﻻلهية أنقذت آلاف اﻻرواح من مجزرة محققة لو إلتزم الشيخ بعادته، الفارق الزمني لم يتعدى الـ 8 دقائق كحد أقصى بين "السلام" ومن ثم "التقوى" وسط البلبلة وحالة هلع غير مسبوقة.
من مخلفات التفجير بأن الرافعي ﻻ يواظب على الوجود في مسجد التقوى في مواعيد محددة، التهديد اﻻمني يحول حتى دون إلقائه خطبة الجمعة بشكل دائم بل إعتماد المداورة مع مشايخ "هيئة العلماء المسلمين"، بل يعتبر الشيخ الرافعي بأن التهديد لم يتوقف أو يردعه أحد طالما لم ينل المجرمون قصاصهم في قضية "السلام والتقوى".
يستهل الشيخ رافعي كلامه لـ "لبنان 24" بالعتب الشديد على تقصير الدولة وتقاعسها عن أبسط واجباتها "غياب الدولة عن ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم يؤدي تلقائيا إلى تفشي روح اﻻجرام واﻻنتقام ما يفسد حياة اﻻمة بحيث إما تلجأ الضحية للثأر كما كان سائدا أيام الجاهلية أو تشجيع المجرمين تكرار فعلهم دون خوف وحساب، وبالحالتين فإن هذا اﻻهمال والتقصير ﻻ يجوز ومستنكر بكل المقاييس".
يضيف الرافعي متسائلا "هل يعقل عدم صدور قرار إتهامي حتى اﻻن؟ في ظل هول الجريمة وفظاعتها، فيما أهل الضحايا يشعرون بالغبن منذ 3 سنوات، واﻻسلام أجاز إنزال القصاص الفوري ليشفي القلوب ويمنع اﻻنتقام، فبالتالي ومع اﻻسف نشعر بأن الدولة لم تكن جدية أبدا بمتابعة ملف التفجير".
إنتقادات الرافعي حول التقصير الرسمي ﻻ تقف عند المسار القضائي بل تتجاوزها حول تقصير فاضح في جوانب أخرى "رفعت عيد جرى تهريبه من جبل محسن بآليات وسيارات شبة رسمية بما يثير الشكوك والشبهات بضلوعه المباشر، ثم اﻻمر اﻻخطر عدم مداهمة منزل المتهم يوسف دياب حتى اﻻن وهو رأس الخيط الذي قاد إحدى السيارتين المفخختين وجرى إعتقاله بخجل بعملية أشبه بالخطف وهذا ظلم كبير ﻻحق بنا وهو أمر غير مقبول".
ويختم الشيخ الرافعي حديثه بالتنبيه لخطورة إزدواجية المعايير في التعامل "ﻻ يعقل ومن غير المقبول مراعاة فئة وعدم مداهمة منازل المجرمين حتى اللحظة ممن خططوا وفجروا المؤمنين في مساجدهم بينما يتم زج الشباب الملتزم في السجون وتعذيبهم في تهم بسيطة وعدم إستكمال محاكماتهم بشكل عادل!".