فعلاً وصل لبنان إلى واقع مخيف بينما يتلهى المسؤولون فيه بخلافاتهم التي لا تقف عند حد معين. فالنفقات العامة زادت 35% عن العام الماضي بينما بقيت الإيرادات على معدلها، وبالتالي سيرتفع العجز السنوي 2.5% عن حجم الإنتاج الوطني الذي من المتوقع أن يزيد على 52 مليار دولار. أما الدين العام فسيرتفع من 71 مليار دولار عام 2015 إلى 75 مليار دولار العام الجاري.
ويضاف إلى ما سبق، توقف شبه كامل للإستثمارات الأجنبية المباشرة وحالة الجمود وضعف الطلب مع المرونة في الأسعار في الأسواق العقارية، كذلك الخسائر الكبرى في القطاع السياحي من جراء الأزمات في لبنان ومحيطه وتوقف قدوم الخليجيين إلى لبنان. إشارة إلى أن السياحة الاوروبية تحتل المرتبة الاولى في لبنان هذا العام. ومن جراء هذا كله تراجع نمو الودائع المصرفية من 12% عام 2010 إلى 5% العام الجاري. أما الإقتراض المصرفي فقد تراجع من 13% عام 2010 إلى 6% العام الجاري.
أمام هذا الواقع يعرب الخبير الإقتصادي غازي وزني عن خشيته من تطور الأوضاع إذا لم يقدم المسؤولون على إيجاد الحلول اللازمة بدءاً من إقرار مشروع الموازنة العامة. ويتخوف وزني من مسار تدهور المالية العامة وتنامي الدين العام الأمر الذي يترافق مع انخفاض النمو إلى أقل من 1.5% هذا العام وهو ما سيستمر على الأرجح في العام المقبل.
يؤكد لـ"لبنان 24" أن عناصر النمو الإقتصادي تدعو إلى القلق فالصادرات تراجعت في السنوات الأخيرة حوالى 30% والمردود السياحي ينخفض خصوصاً مع غياب السياحة الخليجية. أما الحركة العقارية والإستثمارات الأجنبية المباشرة فحدث ولا حرج، وهو ما سبقت إليه الإشارة، فضلاً عن أن تراجع مداخيل الدول العربية النفطية ينعكس سلباً على أموال اللبنانيين المقيمين فيها، وبالتالي على تحويلاتهم إلى لبنان.
من هنا يتابع وزني فإن عدم إقرار الموازنة وغياب الحلول للأزمات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية سيتركان الآثار السلبية أكثر على الواقعين الإقتصادي والمالي المصرفي وهو ما يزيد من خطر تخفيض التصنيف الإئتماني للبنان. إلا أن وزني يطمئن إلى أن لبنان لا يزال في مراتب مقبولة بالنسبة إلى هذا التصنيف الدولي، موضحاً أن الفوائد لم ترتفع بعد، داعياً إلى ضرورة الإسراع في معاجلة المشاكل التي سبقت إليها الإشارة.