تضبط الحروب الدائرة في الشرق اﻻوسط إيقاع قتالها على وقع اﻻنتخابات الرئاسية اﻻميركية، وترهن معها مصير شعوب المنطقة، وتربط وضع خطط التسويات وسبل الحلول المرتقبة على قائمة اﻻنتظار لمنتصف العام المقبل لحين إستلام اﻹدارة الجديدة في المنطقة.
ﻻ يمكن إستشراف ماهية النظرة الجديدة لهذه المنطقة الملتهبة في العالم عبر متابعة مجريات الحملات الرئاسية، فالأرجحية تصب بوصول مرشحة "الحزب الديموقراطي" هيلاري كلينتون، وفق إستطلاعات الرأي التي تمنحها الأرجحية بنقاط متقدمة على منافسها مرشح "الحزب الجمهوري" دونالد ترامب.
لكن وحيال قضايا الشرق اﻻوسط تحديدا، قد تكون كلينتون أكثر راديكالية وتشددا من ترامب في حال وصولها، رغم الحرص من جانبها على عكس صورة النضج والعقلانية في حملتها اﻻنتخابية.
فعند العودة سريعا ومراجعة مواقف كلينتون، يتبين للمراقب معارضتها لنهج اﻻدارة الحالية، والملفت حدة تصعيدها بوجه أوباما وإتهامه بعدم المضي قدما ﻹطاحة اﻻسد ولو بتدخل أميركي مباشر.
يعود سياسي لبناني من زيارة قام بها لأميركا عشية اﻻنتخابات الرئاسية بفكرة متناقضة حول الخيارات المتاحة أمام اﻹدارة الجديدة في البيت اﻻبيض، المضي قدما نحو اﻹنفتاح على إيران في مقابل تطويق "حزب الله" لحدود اﻹختناق، وللمساعدة في فهم هذه المعادلة ينقل السياسي - العائد عبارات أحد المسؤولين في الخارجية اﻻميركية "إيران دولة محورية أضحت تملك تأثيرا ونفوذا في المنطقة، ونفوذها يدفعنا لمناقشة 7 ملفات متعلقة بمصير الشرق اﻻوسط من فلسطين إلى لبنان ومحاربة التطرف واﻻرهاب إلى تأمين اﻹستقرار في عمق الخليج العربي".
كما ينقل الزائر اللبناني عن المسؤول الأميركي في وزارة الخارجية بأن الواقعية نهج اﻻدارة اﻻميركية في البيت اﻻبيض بغض النظر إن وصل الرئيس القادم من الحزب الجمهوري أو من الحزب الديمقراطي، فبالتالي ﻻ يمكن الرهان على إنعطافات حادة حيال توجهات الولايات المتحدة اﻻميركي في الشرق اﻻوسط، كل هذا ﻻ يخفف من اﻹندفاعة اﻻميركية حتى إنهاء نفوذ "حزب الله" فأميركا تفصل بين رفع العقوبات وعقد التفاهمات مع الجمهورية اﻻيرانية وتتجاوز كل اﻻعتبارات في هذا الشأن ولكن ﻻ تبدو مستعدة للتهاون مع "حزب الله" مهما كلفها ثمن ذلك.
اﻹنكفاء اﻻميركي الحالي ليس وليد اللحظة السياسية الراهنة، كما أنه ليس نتاج رؤية كاملة إعتمدها أوباما، فرب قائل بأن أوباما خلال ولايته غلب على سياسته طابع الميوعة في إدارة ملفات المنطقة، ولم يسجل خرقا بقمة أزمات المنطقة اﻷم، القضية الفلسطينية، كما تردد في التدخل العسكري في سوريا ما أضعف هيبة بلاده من جهة عبر إمتناع القطب اﻷوحد في العالم من إستعمال قوته ونفوذه ، كما أطال أمد اﻻزمة السورية ما شجع المجموعات المتقاتلة على مزيد من سفك الدم السوري.
كذلك حالة أميركا مع عاصفة الحزم في اليمن، أو التخبط الواضح بكيفية التعامل مع تداعيات ونتائج ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة مناهضة لواشنطن مثل نظام معمر القذافي ولكنها جرفت أيضا أنظمة شكلت ركائز ومداميك لسياستها وأبرزها نظام حسني مبارك كما وضعت مصير رجب طيب أردوغان في تركيا على المحك وسط توقعات بإضطرابات داخلية طويلة اﻻمد.