تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بشير الجميّل نموذجًا.. فماذا لو عاد اللبنانيون 34 عامًا إلى الوراء؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
29-08-2016 | 06:22
A-
A+
بشير الجميّل نموذجًا.. فماذا لو عاد اللبنانيون 34 عامًا إلى الوراء؟
بشير الجميّل نموذجًا.. فماذا لو عاد اللبنانيون 34 عامًا إلى الوراء؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أربعةٌ أعوامٍ فقط ما زالت تفصلنا عن موعد حلول الذكرى المئويّة الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، بينما الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الراهنة في البلد، والآخذةُ بالاستفحال باضطرادٍ منذ بدء أزمة الشغور الرئاسيّ في الخامس والعشرين من أيّار عام 2014 ولغاية اليوم، ما زالت تضع اللبنانيّين، فرادى وجماعاتٍ، في مواجهة تهديداتٍ وتحدّياتٍ لم يسبق لارتفاع منسوب خطورتها مثيل طيلة السنوات المئة الماضية، وذلك في وقتٍ لم يلُح في أفقه بعد ما يمكن أن يشجّع على إطلاق بشائرَ حقيقيّةٍ بشأن المستقبل، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أعلى سقفٍ متاحٍ للتفاؤل بإمكانيّة إجراء الانتخابات في الوقت الحاليّ، وفقًا للمعطيات المتوافرة، لا يتجاوز حدّ الاستمرار في المراهنة على ما ستؤول إليه جهود أطراف "الصيغة التوافقيّة" اللبنانيّة في هذا المجال، علمًا أنّ واقع الحال لا يزال يُثبت، يومًا بعد يوم، أنّ "دود خلّ" هذه الصيغة يكاد أن "ينخر" خشب كرسيّ الرئاسة الشاغر في قصر بعبدا حتّى المسمار الأخير، بينما لا يزال "القادة التوافقيّون" يواصلون اللهو بـ "دقّ المسامير" الكيديّة لبعضهم البعض، ويواظبون على "مسح جوخ" التطوّرات الإقليميّة والدوليّة من هنا وهناك، أملًا في أن ترسو التوازنات والتسويات المرتقبة على برٍّ، وينتهي معها مخاض تحديد اسم صاحب الفخامة العتيد. هذا الكلام، وإن كانت غالبيّة اللبنانيّين قد سئمت حتّى النخاع من سماعه وقراءته والتداول به، نظرًا لكلّ ما ينطوي عليه من خيباتٍ وانكساراتٍ وانتكاساتٍ وطنيّةٍ شديدةِ المرارة، فإنّ أهميّة ترديده في الوقت الراهن، ولا سيّما خلال هذه الأيّام من شهر آب بالتحديد، تتمثّل في ما يمكن استحضاره من صورٍ مشرقةٍ كان التاريخ اللبنانيّ قد سجّلها في مثل هذا الشهر من عام 1982، وذلك على خلفيّةِ شعارٍ وطنيٍّ بامتياز، كان الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميّل قد رفعه وقتذاك، وهو الشعار القائل بلبنانَ الوطنِ الحرِّ السيّدِ المستقلِّ فوق مساحةِ العشرةِ آلافٍ وأربعمئةٍ واثنينِ وخمسينَ كيلومترًا مربّعًا، الذي يتّسع لجميع أبنائه، من دون أن يكون "عالةً على مسيحيّي الغرب ولا شوكةً في خاصرة مسلمي الشرق"، الأمر الذي كان بمثابة التوصيف الأدقّ والتجسيد الأمثل للرؤية التي أراد الرئيس الشهيد أن يبني على أساسها نواة لبنان الجديد، لو لم يقدَّر له أن يسقط اغتيالًا في الرابع عشر من شهر أيلول من ذلك العام. وإذا كان استحضار صورة الرئيس الراحل في هذه العجالة يندرج في سياق الوفاء لذكرى رجلٍ كان منكبًّا في مثل هذه الأيّام، قبل أربعةٍ وثلاثين عامًا، على وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة إدارته السياسيّة التي كان يُفترض أن تقود السفينة اللبنانيّة إلى برّ الأمان بعد سبعِ سنواتٍ من التخبّط بين أمواج الحرب الأهليّة (1975 – 1982)، فإنّ البيت في القصيد من وراء هذا الاستحضار، يتمثّل في أنّ الأمانة الوطنيّة التي عُلِّقت في رقابنا نحن اللبنانيّين إثر استشهاده، لطالما كدنا مرارًا أن نتنكّر لها أو أن نضيّع بوصلة الاهتداء إليها، سواءٌ في خضمّ تداعياتِ السنواتِ السبعِ العجافِ التي تلت رحيله (1982 – 1989) وما تخلّلها من استشراسٍ دوليٍّ وإقليميٍّ في عمليّات التصويب على استهداف وحدة الكيان اللبنانيّ، أم في أعقاب التوصّل إلى إبرام "اتّفاق الطائف" الذي لا يختلف اثنان من اللبنانيّين في الوقت الراهن على أنّه أفقد دورة الحياة السياسيّة في البلد الكثير من سمات توهّجها، منذ توقيعه عام 1989 ولغاية اليوم، وذلك ليس بالضرورة بسببِ وجودِ خللٍ ما أو أكثر في بنوده وحسب، وإنّما لأنّ غالبيّة طواقم الطبقة السياسيّة التي أفرزها على الساحة الداخليّة، أظهرت خلال السنوات الماضية براعة فائقة في مجال احتراف مهنة تفصيل قوالب الأداء الوطنيّ على مقاساتها، وما زالت تسترسل في انتهاك قواعد "الديمقراطيّة التوافقيّة" الهشّة أصلًا على هواها، من دون أن تقرأ يومًا فعل الندامة على ما ارتكبته بحقّ المقدّسات الوطنيّة من خطايا. وللتذكير، وقبل أن يستبدّ ألزهايمر "التوافقيّ – الكيديّ" بعقولنا، فإنّ هذه الطبقة السياسيّة هي نفسها التي رضخت في تسعينيّات القرن العشرين لمبدأ "غضّ النظر" عن نزعة تكريس الوصاية السوريّة على لبنان، وما نجم عن ذلك في أعقاب إطلاق يد دمشق في مجال التحكّم في عمليّات انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهوريّة اللبنانيّة على التوالي، أوّلهم رينيه معوّض الذي قضى شهيدًا قبل تسلّمه مهامّ منصبه، وثانيهم الياس الهراوي الذي سُجّلت سابقة التمديد الرئاسيّ (للمرّة الأولى) خلال عهده، وثالثهم اميل لحّود الذي شهدت ولايته على ازدياد نهم عنجر وشراهتها فوق ما تبقّى من مائدة السيادة الوطنيّة اللبنانيّة، وكذلك على شرعنة سلاح حزب الله تحت مسمّى "سلاح المقاومة"، ومن ثمّ على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وللتذكير أيضًا، فإنّ هذه الطبقة السياسيّة هي نفسها التي تمكّنت عام 2005 من جمع اللبنانيّين تحت مظلّة "ثورة الأرز"، ما أدى إلى إخراج ما يقارب الثلاثين ألف جنديٍّ سوريٍّ من الأراضي اللبنانيّة، وهي نفسها التي ضربت عرض الحائط عام 2011 بالدعوات العقلانيّة القائلة بوجوبِ انتهاج سياسة النأي بالنفس عن تداعيات الأزمة السوريّة، وانتهجت عوضًا عن ذلك سياسة الرمي بالنفس في أتون تلك الأزمة، ما أدّى إلى إدخال مليونٍ ونصفِ المليونِ نازحٍ سوريٍّ إلى الأراضي اللبنانيّة، بينهم نصفُ مليون جنديٍّ على أقلّ تقدير، من دون أن تدرك، ولو للحظةٍ واحدةٍ، حجم الخطأ الذي ارتكبته، وأنّ هذه القنبلة الموقوتة يمكن أن تنفجر في أيّ وقت . إنّها الطبقة السياسيّة المصابة بانفصامٍ رؤيويٍّ كاملٍ أدّى إلى جعل الورم الكيديّ في الجسم الوطنّي اللبنانيّ يُصنَّف من خلال التركيبة الديموغرافيّة الحاليّة خبيثًا، تمامًا مثلما أدّى إلى جعل الورم الطائفيّ والمذهبيّ في الجسم نفسه يُصنَّف أخبث، ولدرجةِ أنّ الشعار القائل بلبنانَ الوطنِ الحرِّ السيّدِ المستقلِّ فوق مساحةِ العشرةِ آلافٍ وأربعمئةٍ واثنينِ وخمسينَ كيلومترًا مربّعًا، الذي يتّسع لجميع أبنائه، من دون أن يكون "عالةً على مسيحيّي الغرب ولا شوكةً في خاصرة مسلمي الشرق"، يكاد أن يصبح جزءًا من الماضي.. وما أحوجنا اليوم إلى رجالٍ يوقظون فينا الحنين إلى هذا الشعار قبل فوات الأوان على كلّ لبنان. وللحديث عن بشير الجميّل في ذكرى اغتياله في الرابع عشر من أيلول المقبل تتمّة! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة(
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك