تطرح ورقتا الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون والرئيس الأميركي باراك أوباما أفضل السبل للتعاطي مع مشكلة اللاجئين والمهاجرين في العالم، وهاتان الورقتان اللتان ستتمّ مناقشتهما في نيويورك في 19 و20 أيلول لا تعنيان الدول المعنية بالأزمة السورية "بل هي أفكار تطرح ضمن نقاشات دولية وليس لبنان هو المستهدف منها، فهذه النقاشات سوف تفضي الى خطوط عامّة قد تقبل بها الدول المعنيّة أو لا"، بحسب ما تقول لـ"لبنان 24" أوساط رسمية لبنانية مطلعة عن كثب على هذا الملفّ.
لا تثير ورقة الرئيس باراك أوباما التي تبقى طيّ الكتمان، والتي سرّب بعض مضامينها، بأنها تنصّ على بقاء اللاجئين في أماكن تواجدهم وأن توفّر لهم الدوّل المضيفة أفضل السياسات لتحسين ظروف عيشهم، هواجس مسؤولين حكوميين لبنانيين. وبرأي الأوساط الواسعة الإطلاع أن هذه الورقة "تقع ضمن أطر عامّة للنقاش، وقد أثبت التاريخ أنه على رغم كثرة الدراسات وتعدد الأوراق فإن للدول أساليبها المختلفة للتعاطي مع مسألة اللجوء، وهذا ما أثبتته أيضا تجربة الإتحاد الأوروبي التي انفرط عقد دوله حين الوصول الى مسألة مقاربة تدفق اللاجئين".
بالمحصلة فإن لبنان الرسمي يتوجّه الى إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه السنة ويحضر المؤتمرين الدوليين عن اللاجئين "بمبادئ عامّة ومن دون سياسيات محددة"، كما تقول الأوساط الواسعة الإطلاع. هذا الواقع مردّه الى الخلاف السياسي والى صعوبة إنتاج سياسات على صعيد مجلس الوزراء بسبب الأوضاع السياسية السائدة".
وبالتالي لا سياسة لبنانية موحّدة في نيويورك حول كيفية التعاطي مع كتلة بشرية ضخمة قوامها مليون ونصف مليون نازح سوري. وتعني السياسات الملموسة إيجاد حلول لمسائل شائكة أبرزها الإقامات المنتهية الصلاحية والتعليم وعدم تسجيل الولادات وكيفية دفن المتوفين من السوريين المقيمين في لبنان الى مسائل معقدة تطال الأحوال المعيشية.
وتشير الأوساط المذكورة الى أن الخوف الأكبر "هو تحول مسألة النزوح السوري الى جزء من التنافس السياسي في لبنان وإمكانية توظيف هذا الموضوع أيضاً في الإنتخابات النيابيّة المقبلة. أما نقطة الخطر الثانية فتتعلق بطول أمد الأزمة السورية وعدم وجود حلّ واضح لبدء عملية الإنتقال السياسي ما يمنع إيجاد أفق واضح لعودة النازحين.
وعن طرح بعض القوى السياسية في لبنان لضرورة التفاوض مع النظام السوري حول مسألة النزوح، قالت الأوساط، وهي مقرّبة من فريق 14 آذار "بأن هذا الحل غير صحيح لأسباب عدّة أبرزها أن ثمّة نازحين موجودين في مناطق خارج سيطرة النظام السوري مثل ريف حماه وريف إدلب ودير الزور والرقة، كما ثمة حاجة لتحديد المناطق الآمنة في سوريا. فثمة مناطق في حمص مثلاً لا تزال تعتبر مناطق عسكرية. وثمة اسئلة من نوع هل يسمح لأهالي القلمون بالعودة أم لا تزال المنطقة عسكرية؟" وأشارت الأوساط أن "لا مجال البتّة للمقارنة مع تركيا لأن لتركيا مخاوف إستراتيجية من مسألة الأكراد في حين يعتمد لبنان موقف النأي بالنفس".