ما هي الخلفية القانونية لواقع المشاعات في لبنان؟ وهل ينطبق عليها واقع قانوني موحد؟
وما هي وضعية مشاع العاقورة وسائر المشاعات بعد الخلاف الناشب بين أهل هذه البلدة من جهة ووزير المالية علي حسن خليل من جهة ثانية بعد مذكرته التي أصدرها نهاية العام الماضي المتعلقة بأعمال التحرير والتحديد على سائر الأراضي اللبنانية؟
عن كل هذه الأسئلة يجيب خبير قانوني متمرس بالشؤون العقارية مشيراً إلى وجود تصنيفات عدة للأراضي اللبنانية وهو ما ذكر في قانون الملكية العقارية بكل وضوح.
الخبير عينه يؤكد لـ "
لبنان 24" أن العقارات الواقعة في أراضي حكومة جبل لبنان السابقة المستقلة تبقى خاضعة لأحكام العرف والعوائد المحلية كما نصت عليه حرفياً المادة 5 من قانون الملكية العقارية الصادر عام 1930.
من هنا فإن ملكية المشاعات في مناطق المتصرفية تعود لأهالي البلدات والمناطق التي تقع فيها هذه المشاعات ولا يحق للدولة أن تتملكها إلا إذا ادخل تعديل في هذا الخصوص على قانون الملكية العقارية.
إشارة إلى أن قانون التحديد والتحرير حامل الرقم 186 الصادر عام 1926 هو الذي يحدد كيفية إجراء أعمال التحديد والتحرير، أي ما يعرف بين الناس بأعمال المساحة ويخضعها لقرارات القاضي العقاري.
وهو يلفت إلى أن القانون وحده يحدد كل الامور ويحسم الجدل حولها. من هنا فإن للملكية اصولها وضوابطها وهي محددة بكل وضوح وما على المهتم إلا أن يراجع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء من هذا القبيل.
ويقول الخبير عينه إن وزارة المالية تستطيع ان تلزم موظفيها بأعمال التحرير والتحديد من ناحية إظهار وجهة نظر الدولة ونقطة على السطر، لكن ذلك يقف عند هذا الحد ولا يلزم لا المخاتير ولا البلديات ولا الأهالي ولا القاضي العقاري حين تتمم أعمال التحرير والتحديد.
وإذا كانت مذكرة الوزير خليل طلبت من فرق المساحة أن تزيل أي تعبير يتعلق بالتسميات القديمة التي تؤكد أن الملكية تعود لعموم الأهالي أو ما يصب في الخانة نفسها، وإذا كان مسؤول فريق المساحة في العاقورة طلب من المخاتير بكل وضوح أن يوقعوا على محاضر التحرير والتحديد كونها أراضي ملك الدولة اللبنانية.
فإن الخبير عينه يؤكد أن كل هذه التدابير لا تلزم أحداً للأسباب الآتية:
- قانون الملكية العقارية واضح في تمييز المشاعات في مناطق المتصرفية عن سائر المناطق اللبنانية، وبالتالي يجب أن تبقى الملكية مثلما كانت في محاضر التحرير والتحديد في جميع المناطق رهناً بقرار القاضي العقاري الذي يصدر قراراً قضائياً قابلاً للإستئناف.
- مذكرة وزارة المالية غير ملزمة إلا لموظفيها.
- للقاضي العقاري وحده أن يقرر ويوقع على محاضر التحديد والتحرير وإذا اعترض أي طرف معني فإن القاضي ينظر بهذا الإعتراض بصورة قضائية. وهنا يبقى قراره قابلاً للإستئناف أمام محكمة الإستئناف المختصة.
من هنا، يتابع الخبير عينه، فإنه يحق لأهل العاقورة ومجلسها البلدي ومخاتيرها أن يتمسكوا بما ينص عليه القانون وان يطالبوا بتطبيقه في محاضر التحرير والتحديد وينتظروا قرار القاضي العقاري.
وإذا لم يكن هذا القرار عن كل محضر يثبت حقهم في ملكية العقارات في مشاع بلدتهم، دائماً حسب الخبير عينه، فإنهم قادرون على اللجوء إلى القضاء واستئناف كل هذه القرارات والعدالة ستتحقق والقضاء سينصفهم.
ويختم الخبير عينه بقوله: قديماً قيل: لا يضيع حق وراءه مطالب.