الأم تريزا قديسة جديدة على مذابح الكنيسة الكاثوليكية، وهي التي عاشت حياة متواضعة ونذرت نفسها لخدمة الفقراء والمحتاجين والمتألمين والمظلومين، فكانت حياتها شهادة حيّة رأى فيها كل من البابا القديس يوحنا بولس الثاني والبابا فرنسيس مثالاً يُحتذى في عالم طغت عليه الأنانية وحبّ الذات والتضحية بالآخر من اجل ضمان مصلحة الفرد المنسلخ عن هموم العالم والغارق في متاهات الدنيوية الخالية من روح الإنجيل والتعاليم السماوية.
إختارت تلك الراهبة الهندية حياة غير هانئة، ولم تكن يوماً تريد شيئاً من خيرات هذه الأرض سوى ما يصّب في خدمة الآخر، أياً كان دينه أو لونه أو جنسيته، والتخفيف عنه قساوة الزمن والناس والجهل والتجبّر والسلطة الممنوحة لغير مستحقيها.
ولأنها جسّدت الفقر في حياتها، مع ما يعنيه ذلك من تخلٍ مطلق عن كل ما يبعد كل مسيحي ملتزم عن عيش فضائل الإنجيل، أراد البابا فرنسيس، التي يرى فيها صورة لما يمكن أن يكون عليه كل راهب وكل راهبة نذروا انفسهم للخدمة المجانية، من خلال إعلان قداستها، توجيه أكثر من رسالة إلى العالم، وبالأخصّ إلى المسيحيين، الذين ينتمون إلى الكنيسة بالهوية فقط، وهم الموسومون بميرون العماد.
ماذا يريد أن يقول لنا هذا البابا، الذي يقف أمام تواضع تلك الراهبة، التي ملأت الدنيا بإعمال الخير، وما هي الكلمات التي سيوجهها إلى كل فرد من هذا المجتمع المسيحي، الذي تغلب عليه الأهواء والشهوات، والذي يعيش وسط صحراء من الجفاف الإيماني، والإبتعاد عن الكنيسة وعن الله؟
أخاله، كما معلمه، حاملاً سوط الغضب المقدس، محطّما الأصنام التي باتت مسيطرة على كل نواحي الحياة اليومية لمن يفترض بهم أن يكونوا ملح الأرض، قبل أن يفسد، ولا يعود يصلح لأن يمّلح أي شيء، وقبل أن تصبح الخميرة التي من المفترض أن تخّمر العجنة فاسدة، وتفسد كل ما من حولها.