تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

دفع الحريري للخروج من تحت العباءة السعودية.. لن ينجح!

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
06-09-2016 | 07:51
A-
A+
دفع الحريري للخروج من تحت العباءة السعودية.. لن ينجح!
دفع الحريري للخروج من تحت العباءة السعودية.. لن ينجح! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أقفلت جلسة الحوار أمس أبواب الحلول بشكل شبه نهائي، وتحوّلت الأنظار تلقائياً الى مجلس الوزراء شبه المشلول أصلاً على خلفية قرار التيار العوني مقاطعة اجتماعات الحكومة ما دام التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي مطروحاً على مائدة السراي الكبير، فتكاثرت الهواجس حول ما سوف يؤول اليه الوضع في البلاد، وسط الجمود التام في مؤسسات الدولة، وعلى شفاه الجميع سؤال واحد: ماذا الآن؟ يتّكل البعض على وساطة مكثّفة من قبل "حزب الله" بين الأطراف كافة في الأيام المقبلة، كونه الجانب الأكثر مونة على "التيار البرتقالي" وعلى رئيس المجلس نبيه برّي من جهة، والأكثر نشاطا على خط التسويات الحكومية بين العونيين ورئيس الحكومة تمام سلام من جهة أخرى، وذلك بغية إنقاذ الوضع من تدهور غير مسبوق ولا رجعة عنه. وما قد يزيد من حماس الحزب في مساعيه المرتقبة هو تمسّكه، بحسب مصادر مقرّبة من حارة حريك، باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، علماً أنّ في تعطيل طاولة الحوار أولا، والحكومة ثانيا، ضربة قاسية قد تقضي نهائيا على قانون الانتخاب الذي بموجبه سوف تجرى انتخابات صيف 2017. إلا أنّ الوساطة لا تبدو سهلة هذه المرّة، كما توحي به لهجة الوزير جبران باسيل، التي تزداد حدّة مع كلّ اجتماع ولقاء بين أهل الحكم، والتي على حدّ قول أحد أخصام التيار، وهو من أهل الطائفة الواحدة، "قد بلغت ذروتها في المذهبية السياسية مؤخراً، لدرجة أنّه ( جبران) أعاد الى الذاكرة خطابات من الطراز نفسه لم يسمعها اللبنانييون منذ أيام (الرئيس الشهيد) بشير الجميل". وقد يروق هذا النوع من الكلام للبعض، الا أن ليس فيه ما يبشّر خيراً حول مستقبل المسار السياسي والبلاد في شكل عام، بحسب المصدر نفسه. ولا يرى المصدر أنّ في استطاعة أيّ وساطة فكّ الأزمة أو الأزمات العالقة بشكل سريع وفعّال في ظلّ الوضع السياسي القائم، بل أنّ هكذا وساطة سوف تؤدّي في أفضل السيناريوهات الى تأخير اندلاع الأزمات لأيام معدودة بتأجيل جلسة الحكومة المقبلة، ولكن لا فرار من انفجار المشكلة متى التأم مجلس الوزراء طارحا معه موضوع ميثاقية اجتماعه، أو عجز عن الالتئام ملوحا بإمكانية استقالته، وفي كلا الحالتين لا طاولة حوار تدعمه أو وتأخذ على عاتقها المواضيع الحساسة نيابة عنه. .. إلاّ إذا! وبحسب أوساط سياسية مطلعة، لا مجال لمعالجة غضب العونيين الا عبر إعطائهم أحد مطلبين أساسيين: رئاسة الجمهورية أو قانون انتخاب يتناسب مع طروحات "التيار البرتقالي"، وفي الأمرين استحالة شبه محتّمة كما تقول الأوساط، اذ ان الظروف الداخلية والإقليمية لم تنضج بعد لانتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً، كما أنّ الأرضية لاتفاق على قانون انتخاب تكون للنسبية فيه حصة الأسد غير مهيأة وقد لا تجهز أبدا، وبالتالي، فانّ الوضع الحالي يبدو مرجحا الى مزيد من التردّي والشّلل، الا اذا... الّا اذا، وكما أصرّ ويصرّ البعض، لا مجال فعلاً لإيجاد الحلول الا عن طريق " انفجار" الوضع الراهن. وقد لا يكون هذا الانفجار أمنيا كما يخشاه الكثيرون بل سياسي كالذي تشهده البلاد حاليا، فيدفع بأهل الحكم الى تخطي بعض الاعتبارات والعوائق تحت حجّة أن ليس في اليد حيلة، لتقومَ معادلة سياسية إنقاذيه نتيجة عملية قيصرية تفرضها الظروف. فهل تكون هذه الظروف الطارئة المهيمنة اليوم على المشهدية السياسية مخرجا يستخدمه رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري للمضي قدما بترشيح الجنرال ميشال عون من دون انتظار الموافقة السعودية على هذه الخطوة التي يبدو أنها قد تطول أو حتى أنها قد تغيب نهائيا؟ والملفت أنّ الأزمة السياسية الأخيرة تزامنت مع همس في أوساط مقربة من "بيت الوسط"، مفاده أنّ فكرة تبنّي الحريري لترشيح عون، ولو دون الموافقة السعودية، بدأت تتبلور لدى البعض في "التيار الأزرق"، فهل تساعد التطورات الأخيرة على اتخاذ قرار حاسم في هذا الاتجاه على أساس أنه لم يعد هنالك مجال لمزيد من الانتظار؟ وبحسب المصادر نفسها، لم يعد للحريري ما يخسره لو هو تجاوز المملكة العربية السعودية وتبنى ترشيح عون، اذ انّ المقاطعة السعودية له تكاد تزداد يوما بعد يوم ولا وجود لأي مؤشّر تحسّنٍ على هذا الصعيد. فقد حاول الحريري مرارا لقاء العاهل السعودي في الفترة الأخيرة ولم يفلح، وذلك لتجاوز ما بينه وما بين ولي العهد الأمير محمد بن نايف من إشكالات، كما أنّ المملكة لم تسانده في أزماته المالية والسياسية حتى الساعة، ولا تظهر استعدادا لمدّ يد العون له لاحقا، وبالتالي، تبدو الأبواب السعودية موصدة تماماً في وجه الزعيم المستقبلي، وقد لا يكون هنالك أي مجال لفتحها أو احداث ثغرة فيها الا عبر المضي قدما بمعادلة تأتي به الى السراي مقابل انتخاب عون رئيساً للجمهورية، فيسترجع هيبته في البيت المستقبلي كما في عيون المملكة، ويستعيد عافيته السياسية والمالية في آنٍ واحد. الا أنّ في مناورة سياسية بهذا الحجم، وفق مصادر مطلعة، تعتبر مجازفة ضخمة من المستبعد أن يجرؤ عليها الحريري نظراً إلى ما قد يكون لها من ارتدادات مؤلمة عليه، بل هي كما يقول بعض المراقبين بمثابة انتحار سياسي، لدى الحريري ما يكفيه من الخبرة والوعي لتفاديه. فالسعودية لا تتساهل ازاء من ينحدرون عن مسارها وعن خطها السياسي، ولديها من النفوذ ما يكفي لجعل أهل البيت يرتدّون على صاحبه حتى ولو كان هذا الأخير ابن زعامة سنية لبنانية عريقة، ولدعم غيره من الوجوه السنية في وجه الزعيم الشاب. فقد يحصّل الحريري ربحا آنيا ان هو تجاهل الإرادة السعودية واستلام الحكم،الا أنّ خسارته قد لا تعوّض على المدى البعيد، لأنّه بذلك يضع زعامته ونفوذه برمّتهما على المحكّ، وبالتالي مستقبله السياسي في خطر. وأما المراهنة على انقسام في القرار السعودي، فتبقى لعبة "بوكر" نتائجها غير مضمونة وأوراقها مستترة حتى الساعة، وإن كان الحريري لا يزال يراهن على تدخل من قبل ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتسوية علاقته بالمملكة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك