خالفت إفادة الشاهد صبحي بزّي كلّ التوقعات، فـ"صبحي" الذي كان اعترف سابقاً على ابن بلدته محمود بزّي، المعروف بـ"محمود أنيسة"، بأنّه قام بقتل جنود إيرلنديين من قوات الطوارئ الدوليّة، وقف اليوم أمام المحكمة العسكرية تماماً كوقفة الشاهد في مسرحية الممثل المصري عادل إمام "شاهد ما شافش حاجة"، ليقول: "انا ما شفت ولا قلت ولا سمعت.. أنا فقير معفّر منتّر".
..بكامل أناقته دخل العميل محمود بزّي (73 عاماً) قاعة المحكمة العسكرية ليحاكم بتهمتي التعامل مع العدو الإسرائيلي وخطف وقتل جنود إيرلنديين من قوات الطوارئ الدوليّة، فيما اقترب ابن جيله وقريته الشاهد صبحي بزّي (محكوم سابقاً) على كرسيّ متنقل (walker). بسؤال الأخير عمّا يعرفه عن محمود بزّي قال: "أعرفه لأنّه ابن بلدتي، وهو ملقّب بـ"محمود أنيسة" نسبة إلى إمرأة عمّه أنيسة، متزوج من 4 أو 5 نساء وكان مسؤول أمني في جيش سعد حدّاد".
وحول معلوماته عن حادثة مهنيّة بنت جبيل التي قتل فيها الجنود الإيرلنديون، أوضح أنّه صعد إلى المهنية حيث وجد جمهرة من الناس حول المكان، ولمّا سأل عما يجري لم يأته الجواب فجلس على زاوية الطريق.
جواب الشاهد استغربه العميد ابراهيم فسأله مجّدداً:" ألم تشاهد محمود أنيسة يقتل الإيرلنديين أو أقلّه ألم تسمع بذلك وأنت بالقرب من الحادث"؟، ردّ صبحي: "أنا لم أُشاهد شيئاً، ولِما يقوم محمود أنيسة بقتل الإيرلنديين"؟، فأوضح إبراهيم: "إنتقاماً لقتلهم شقيقه، ألم تكن أنت برفقته أيضاً"؟ ليجيب الشاهد حينها:" أنا ما شفت ولا عرفت إلّا من الناس، ربّما يكون أنيسة أو غيره.. وأنت تسألني إذا كنت معه وأنا فقير معفّر منتر".
.." ولكنّك قلت في إفادة سابقة أنك شهدت إشكالا حصل بين عناصر مركز بيت ياخون، حيث كنت مسؤولا فيه، وبين "محمود أنيسة"؟ سأل إبراهيم الشاهد فقال: "أنا قلت أنّه أطلق النار في الهواء لدى مرور دوريتين إيرلنديتين ولم أقلّ أنّه خطف عناصرها أو قتلهم.. محمود بزي ما بحياته عمل شي".
الإجابة إستفزّت رئيس المحكمة العسكرية نظرا لصيت بزّي السيئ في منطقته فعلّق قائلاً : "شفلي شي واحد بمنطقتو لبزّي يحبّه".
وكان رئيس المحكمة وقبل سماع إفادة الشاهد، سأل بزّي إذا كان لديه ما يضيفه على إفادته (مستجوب سابقاً)، فقال "أقسم بالله أنني لم أفعل شيئا ولم أقتل أحد، أنا إنسان مؤمن والله أخبر بي. لا علاقة لي بالإسرائيليين ولم أكن مسؤول منطقة. صحيح أنني ذهبت بجواز سفر مزوّر إلى أميركا لكنّي كنت أريد اللحاق بزوجتي وأولادي، وبسبب عدم حصولي على ڤيزا لحقت بها عن طريق اسرائيل.. أساسا الجنوب كله كان يُسافر من إسرائيل".
وقد أرجأت "العسكرية" الجلسة إلى 9 تشرين الثاني بعدما طلبت النيابة العامة ضمّ بعض المستندات إلى الملف.
يذكر أنّ المخابرات الأميركية كانت اعتقلت بزّي في مكان إقامته في ولاية ميشيغان، بعد 30 عاماً من دخوله بلادها بجواز سفر مزوّر، قبل أن ترحّله إلى لبنان منذ عام واحد حيث تمّ توقيفه في المطار.