يرى وزير الداخلية السابق العميد مروان شربل أنه إذا أراد اللبنانيون أن يعتمدوا النسبية الكاملة أو الجزئية من ضمن نظام مختلط فهم مضطرون للإنتظار عاماً على الأقل لإعداد كل ما يلزم لإجراء الإنتخابات النيابية.
وإلا فإنه يلفت إلى أن الإنتخابات ستحصل في أيار المقبل بقانون الدوحة، مشدداً على أنه إذا وصلنا إلى منتصف نيسان ولم ينتخب رئيس للجمهورية فسيكون مستحيلاً إنجاز الإستحقاق البرلماني.
وماذا يعني هذا الكلام؟
يجيب الوزير شربل مؤكداً لـ"لبنان 24" أنه وببساطة سيكون من الأفضل أن يمدد لمجلس النواب، فمن سيضمن أن مجلس النواب العتيد سينتخب رئيساً للجمهورية؟ وإذا اجريت الإنتخابات النيابية فستستقيل الحكومة وعندها سيصبح لبنان في حالة من الشلل المخيف خصوصاً إذا لم يتفق النواب على انتخاب رئيس للمجلس.
إلا أن شربل يؤكد أن هيئة مكتب مجلس النواب الراهنة ستستمر عل قاعدة استمرارية المرفق العام.
ولماذا يرى وزير الداخلية السابق أن إجراء الإنتخابات النيابية على أساس الأكثرية النسبية يحتاج إلى التحضير الدوؤب وعلى قدم وساق لعام على أقل تقدير؟
يجيب العميد مروان شربل لافتاً إلى أن الإنتخابات النيابية اجريت منذ الإستقلال حتى اليوم على أساس الأكثرية العددية، وبالتالي فإن اعتماد النسبية سيكون أول تجربة للبنانيين مع هذا النظام الإنتخابي الأمر الذي يحتاج إلى سلسلة من التحضيرات وأبرزها:
-تثقيف الناخبين والمرشحين والماكينات الإنتخابية على سبل الترشيح وآليات تطبيق هذا النظام الإنتخابي.
-يحتاج إجراء الإنتخابات النيابية على سائر الأراضي اللبنانية في يوم واحد إلى حوالى 3500 موظف.
ويشير الوزير شربل في هذا الإطار إلى أن معظم الشكاوى في أثناء الإنتخابات تكون من الأخطاء التي يرتكبها رؤساء الأقلام، موضحاً أن تدريب هذا العدد الكبير من الموظفين يحتاج إلى حوالى 100 متخصص بالنسبية، وإلى أن كل موظف قد يحتاج إلى دورتين أو أكثر على الأرجح ليصبح ملماً بهذا النظام الإنتخابي.
-أما قضاة لجان القيد العليا أو لجان القيد الإبتدائية فهم بحاجة أيضاً إلى التدريب على النظام النسبي.
وهو يلفت إلى أن الدولة استحال عليها أن تطبق إشراك المغتربين بالإنتخابات النيابية على أساس الأكثرية العددية فكيف ستكون الامور مع اعتماد النسبية؟
ولعل التحول التقني الأهم في اعتماد النسبية سيكون في استخدام أجهزة الكومبيوتر أثناء الفرز وإعلان النتائج.
وهنا يوضح الوزير شربل أن الدولة مضطرة لأن تؤمن أكثر من 3000 جهاز كومبيوتر وإلى ربطها ببعضها البعض والعمل بموجب نظام برمجة موحد الأمر الذي يتطلب تدريب كل المعنيين بالعملية الإنتخابية على هذا كله وهو ليس بالعملية السهلة على الإطلاق.
ويختم الوزير شربل مؤكداً أن الذهاب إلى النسبية يتطلب باديء ذي بدء ان يكون كل الذين يرفعون لواء هذا النظام النسبي ملمين بتقنيات تطبيقه.
وكان الوزير شربل وانطلاقاً من إدراكه لكل ما سبق ذكره قد أعد مشروع قانون الإنتخاب على أساس النسبية ورفعه إلى مجلس الوزراء نهاية تموز 2011 بما أن الإنتخابات كان يفترض أن تحصل في 16 حزيران 2013، أي لإعطاء مهلة عامين تقريباً لإعداد كل ما يلزم وتطبيق هذا النظام الإنتخابي للمرة الاولى في الإنتخابات النيابية...إلا أن شيئاً من هذا كله لم يحصل.
وهو يؤكد أن النظام الأكثري يؤمن تمثيل نصف اللبنانيين بينما تحقق النسبية صحة التمثيل إلى أبعد الحدود، خصوصاً في التركيبة اللبنانية حيث تتمثل بشكل صحيح كل الفئات والشرائح السياسية والمذهبية والطائفية والإجتماعية ولا تعود المحادل تتحكم بخيارات الناخبين.