المناهج التربوية في لبنان تحتوي على حشو ينبغي أن يزال والحاجة واضحة إلى تطويرها تطويراً هادئاً وعلمياً وفعالاً.
هذا هو موقف المدارس الكاثوليكية من المناهج التربوية التي اعتمدت في العام الدراسي 1998/1999 التي انبثقت من خطة النهوض التربوي بعد الحرب اللبنانية حيث كانت هذه المدارس سباقة في المطالبة الدائمة والمستمرة بتعديل هذه المناهج وتطويرها منذ إعلانها عام 1997.
وقد يكون توجه المدارس الكاثوليكية يلتقي إلى أبعد الحدود مع الأكثرية الساحقة من المعنيين بالشأن التربوي في لبنان من إدارات المدارس إلى الأهل والتلاميذ إلى الخبراء، وقبلهم كلهم المسؤولون عن التربية والتعليم العالي في لبنان سواء في وزارة التربية أم في المركز التربوي للبحوث والإنماء.
الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار يقدر المبادرة الجريئة لوزير التربية والتعليم العالي إلياس بو صعب ومساعي المركز التربوي للبحوث والإنماء بتعديل المناهج وتطويرها بدءاً من حذف الفصول التي تعتبر حشواً وقد تشكلت لجان تربوية متخصصة للقيام بهذه المهمة كاملة.
إلا أن الأب عازار يستغرب أن يكون الوصول إلى تحقيق الغاية الآنفة الذكر قد حصل بقرار صدر منتصف الاسبوع الماضي بشكل مفاجيء سيربك الجميع، وقد لا يؤدي إلى تحقيق الهدف المرجو منه تربوياً.
وصدف أن الوزير بو صعب أصدر هذا القرار حين كانت المدارس الكاثوليكية تعقد مؤتمراً تربوياً يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين برعاية البطريرك الراعي، وقد شارك فيه نحو ألف معني بالشأن التربوي من لبنان والخارج وقد دعي بو صعب إليه لكنه لم يحضر بل حضر نيابة عنه المدير العام للتربية فادي يرق ولم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا القرار.
الأب عازر لم يكن اطلع على هذا القرار حتى لقائه مع "
لبنان 24 "حيث يؤكد أنه سمع عن القرار من خلال وسائل الاعلام لافتاً إلى أنه سمع أيضاً أن بعض الأساتذة في المدارس الخاصة بينهم أساتذة في مدارس كاثوليكية تمت دعوتهم على مراحل للتباحث في حذف بعض الفصول من المناهج التي تعتبر حشواً لكن هؤلاء لم يطلعوا المرجعيات التربوية التي يتبعون لها...أقله هذا ما حصل مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية.
ويلفت عازار إلى أن المكتب التربوي للمدارس الكاثوليكية سيجتمع قريباً لدراسة القرار وتقرير الخطوات المؤاتية حياله.
ومن الناحية العملية يضيف عازار فإن العام الدراسي يتألف من 170 يوم تدريس وإذا حذفت فصول فإن ساعات التدريس ستقل، وبالتالي لا نعرف من اليوم ما إذا كان يجب تقصير العام الدراسي أو تدريس الفصول التي أبقي عليها مدة أطول لتملأ فراغ الساعات التي أصبحت أمراً واقعاً أو ما إذا كانت هناك بدائل علمية أخرى؟
وهو يشير إلى أنه لم يعرف بعد من قام بوضع هذا القرار تفصيلياً، مستغرباً ألا يكون المسؤولون قد انتظروا إلام ستؤول إليه أبحاث ودراسات اللجان المتخصصة في المركز التربوي التي أوكلت إليها مهمة تطوير المناهج التربوية.
وبرأيه فإن قرار وزير التربية والتعليم العالي بالنسبة إلى حذف الفصول ساري المفعول، أما اذا كان ذلك سيؤدي إلى تقصير العام الدراسي فعندها ستكون هناك حاجة إلى إصدار مرسوم عن مجلس الوزراء وهو ما يدرسه عازار قانونياً خصوصاً وأن القرار لا يلغي مرسوماً ولا يعدله.
يذكر أن الوزير بو صعب لم يصدر بعد قراراً يحدد فيه موعد انطلاق العام الدراسي وموعد انتهائه ليتبين ما إذا كانت مدته ستبقى هي نفسها أو لا.
ويوضح عازار أن هذا القرار إذا طبق بسرعة سيخلق إرباكاً للأهالي والإدارات التربوية والأساتذة في الوقت نفسه.
وماذا بعد؟
يقول عازار: "سنرى وسنتعامل مع الموضوع بكل أمانة ودقة وبما يحقق مصلحة الأهل والتلاميذ والعملية التربوية وبما يمكن أن يقبله المنطق والواقع".
إلا أنه يؤكد أن "المدارس قادرة أن تبقي على العام الدراسي مثلما هو إذا سلك هذا القرار طريقه إلى التنفيذ مع العام الدراسي المقبل الذي ينطلق نهاية أيلول الجاري"، ويلفت إلى أن "المدارس الخاصة ملزمة بتطبيق المناهج المقررة أما إذا زادت عليها فهذا لا يمنعه القانون ولا يحول دونه أي مرجع مختص"، مضيفاً: "لكل حادث حديث وغداً لناظره قريب".
(خاص "
لبنان 24")