تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عندما يحاضر البنتاغون بالعفاف.. شويغو يردّ!

جمال دملج

|
Lebanon 24
13-09-2016 | 01:43
A-
A+
عندما يحاضر البنتاغون بالعفاف.. شويغو يردّ!
عندما يحاضر البنتاغون بالعفاف.. شويغو يردّ! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ حيلة "ضربني وبكى.. سبقني واشتكى" لم تعد قابلة للصرف حتّى في أكثر المجتمعات تواضعًا وبراءةً وعفويّةً على طول خارطة العالم وعرضها، فإنّ ما صدر البارحة عن وزارة الدفاع الأميركيّة من اتّهاماتٍ لروسيا بشأن "تقويض أسس النظام العالميّ"، أوحى بأنّ الولايات المتّحدة ما زالت تستخدم هذه الحيلة على مضضٍ، ووفقًا للمبدأ القائل بأنّ "الحاجة أمّ الاختراع"، وكأنّ الحربين الفاشلتين اللتين خاضتهما القوّات الأميركيّة خلال القرن الحاليّ في كلٍّ من أفغانستان والعراق، على سبيل المثال وليس الحصر، علاوةً على المغامرات المتهوّرة التي أقدمت عليها إدارات البيت الأبيض في مجال دعم ورعاية الثورات الملوّنة في أماكنَ مختلفةٍ من العالم، بدءًا من أوكرانيا، مرورًا بجورجيا، ووصولًا إلى الدول التي عصفت بها رياح "ربيع العرب"، أدّت في مجملها إلى تدعيم أسس هذا النظام! من هذا المنطلق، كان لا بدّ لوزير الدفاع الروسيّ سيرغي شويغو من أن يسارع إلى الردّ على اتّهامات البنتاغون، منطلِقًا من البديهيّة القائلة بأنّه لا يجوز الخلط ما بين "النظام العالميّ" وما بين "النظام الأميركيّ"، موضحًا أنّ الحفاظ على استقرار العالم هو "حقٌّ طبيعيٌّ يتمتع به المجتمع الدوليّ كلّه وليس البنتاغون وحده"، ومؤكّدًا على "أنّ روسيا تدعم باستمرارٍ الحفاظَ على نظامٍ عالميٍّ عادلٍ ومتعدّدِ الأقطاب، يستهدف منفعة جميع دول العالم وليس أيّ مجموعةٍ من الدول، ناهيك عن دولةٍ واحدةٍ"، ومشيرًا إلى أنّه "كلّما أسرع الجانب الأميركيّ بإدراك هذه الحقيقة وأخذ بتغيير موقفه كلّما أمكن تسوية الخلافات بين روسيا والولايات المتّحدة حول ملفّاتٍ مختلفةٍ، ومنها النزاع السوريّ". لا شكّ في أنّ الأسس التي ارتكز عليها هذا الموقف للوزير شويغو مستمدّةٌ في الأصل من وهج الموقف الذي كان الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين قد عبّر عنه لدى انتخابه، للمرّة الأولى، في شهر آذار عام 2000، وذلك عندما قال ما حرفيّته: "إنّ روسيا الاتّحاديّة دولةٌ ما زالت تمتلك الكثير من عناصر القوّة، وهي ترغب في استعمالها مع الآخرين، وليس ضدّهم، من أجل إقامةِ عالمٍ متعدّدِ الأقطاب". موقفٌ.. كان يُفترض أن يواجَه بما يليق به من أصداءَ إيجابيّةٍ في الأوساط الأميركيّة، لو لم يكن البيت الأبيض قد اعتاد وقتذاك على التعاطي مع الكرملين وفقًا لمبدأ "فرض وصاية الأخ الأكبر على الأخ الأصغر"، وخصوصًا خلال السنوات العجاف التي تلت تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ، أي خلال عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين الذي اتّسمت مرحلة حكمه بالضعف (1991 – 1999)، من دون أن تكلّف إدارة الرئيس الأميركيّ في حينه بيل كلينتون نفسها عناء التفكير بأنّ الفجر الروسيّ الجديد الذي انبثق مع وصول الرئيس بوتين إلى السلطة في اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين، يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا عن الفجر الذي سبقه. وللتذكير، فإنّ أولى ردود الأفعال الأميركيّة على بداية "العهد البوتينيّ" تمثّلت في التركيز على رفع مستوى الدعم المادّيّ والفنّيّ واللوجستيّ الذي كانت الـ "سي آي إي" تقدّمه للجماعات الانفصاليّة الشيشانيّة "المتطرّفة" بقيادة شامل باساييف وابن الخطّاب، على حساب الدعم المقدَّم للجماعات "المعتدِلة" بقيادة الرئيس الانفصاليّ الذي كانت السلطات الروسيّة على وشك إصدار عفوٍ عامٍّ عنه وقتذاك، أي أصلان ماسخادوف، الأمر الذي يوحي في الوقت الحاليّ وكأنّ هذا السيناريو الأميركيّ القديم يتكرّر للتوّ في سوريا، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار المقاربةَ المبنيّةَ على أنّ أخلاقيّات قوّات ماسخادوف في القتال في حرب الشيشان الثانية هي أشبه ما تكون بأخلاقيّات قوّات "الجيش الحرّ" في سوريا، تمامًا مثلما يُشبه إجرامُ ودمويّةُ "داعش" و"النصرة" ومشتقّاتهما في الحالة السوريّة إجرامَ ودمويّةَ إرهابيّي باساييف وابن الخطّاب الذين دعمتهم الولايات المتّحدة في الحالة الشيشانيّة. "شهادة حسن سلوك" وإذا كان سيل الأمثلة على هذا العُهر طويلٌ جدًّا، ولا سيّما أنّني لا أتحدّث الآن بصفةِ محلّلٍ، وإنّما بصفةِ شاهدِ عُيان، فإنّ خلاصة القول هنا تتمثّل في أنّ الإداراتِ الأميركيّةَ المتعاقبةَ على البيت الأبيض منذ بداية القرن الحالي قبل ستّة عشر عامًا ولغاية اليوم، سواءٌ كانت ديمقراطيّة أم جمهوريّة، لم تتمكّن بعد من إدراج ما يمكن وصفه بـ "شهادة حُسنِ سلوكٍ" في ملّف الحفاظ على استقرار النظام العالميّ، وذلك بسبب إصرارها على التمسّك بنهج "الفوضى الخلّاقة"، كسبيلٍ يؤدّي إلى تحقيق مصالحها، حيثما استطاعت إلى تلك المصالح سبيلًا، أفغانيًّا وصوماليًّا وعراقيًّا وأوكرانيًّا وجورجيًّا وشيشانيًّا وداعشيًّا...إلخ، الأمر الذي يجعل اتّهامات البنتاغون لروسيا في مجال تقويض هذا النظام، تبدو وكأنّها محاضرةُ (بنتِ ليلٍ) بالعفاف، علمًا أنّ ثمّة بناتِ ليلٍ، يتفوّقن في مجال الشرف على ما تقدّمه الدول الكبرى في مجال الدعارة السياسيّة وأكثر... وما أحوجنا في هذا العالم إلى إدارةٍ أميركيّةٍ تأخذ ما قاله الوزير شويغو على محمل الجدّ، وتعترف بأنّ زمن الأحاديّة القطبيّة انتهى إلى غير رجعةٍ، وتسلّم بالأمر الواقع الجديد لكي يسلَمَ ما تبقّى على خيرٍ في هذا العالم... والخير من وراء القصد! (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك