تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

القضيّة الكرديّة بين "طحشة" أردوغان و"مبادرة" أوجلان!

جمال دملج

|
Lebanon 24
15-09-2016 | 01:26
A-
A+
القضيّة الكرديّة بين "طحشة" أردوغان و"مبادرة" أوجلان!<br/>
القضيّة الكرديّة بين "طحشة" أردوغان و"مبادرة" أوجلان!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أمّا وقد دخلت عمليّة "درع الفرات" التركيّة في الشمال السوريّ أسبوعها الثالث، فإنّ نسبة الشكوك التي تساور روسيا حول مداها الزمنيّ وعمقها الاستراتيجيّ ما زالت ترتفع باضطرادٍ، تمامًا مثلما لا تزال محاولات الولايات المتّحدة الأميركيّة الرامية إلى "الاصطياد في مياهها العكرة" جاريةً على قدمٍ وساقٍ، وباضطرادٍ أيضًا، سواءٌ من خلال غضّ النظر عن التجاوزات المسجَّلة في مجال سلوكيّات الجنود الأتراك بحقّ عناصر "وحدات حماية الشعب الكرديّة"، أم عن طريق الإيحاء بوجودِ تفاهماتٍ بين واشنطن وأنقرة حول السقف الذي يمكن أن تصل إليه الخطط العسكريّة المستخدَمة، بكافّة خطوطها الخضراء والحمراء، الأمر الذي كان لا بدّ له من أن يخلّف وراءه صورةً ضبابيّةً وقاتمةً في آنٍ معًا، تجعل من الصعب جدًّا استقراء ملامح المرحلة المستقبليّة في المناطق الحدوديّة التركيّة – السوريّة بصورةٍ دقيقةٍ، وخارج نطاق التخمينات والتكهّنات. وإذا كانت الغايات المرجوّة من الإيحاءات الأميركيّة تستهدف التأكيد على قدرات واشنطن في مجال سعيها إلى إبقاء أنقرة تحت "المظلّة الأطلسيّة"، أملًا في تسجيل نقطةٍ لصالحها ضدّ غريمتها موسكو، ولا سيّما في هذا الوقت الذي يبدو فيه الموقف الروسيّ حيال "درع الفرات" أكثر ميلًا للتروّي والحكمة منه إلى التصعيد والتأزيم، فإنّ ما يبدو واضحًا وجليًّا في الوقت الراهن، على خلفيّة ضبابيّة المشهد العامّ، يتمثّل في أنّ الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان يواصل "التغريد" على هواه في العمق السوريّ، خارج "سرب" الحرب على الإرهاب، سواءٌ بنسختها الأميركيّة أم بنسختها الروسيّة، محاولًا الاستفادة إلى أبعد الحدود من تلك اللحظة التاريخيّة النادرة التي تقاطعت فيها الرؤى الدوليّة والإقليميّة على اعتبار بلاده "رقمًا صعبًا" في المعادلات الشرق أوسطيّة القائمة، وخصوصًا في أعقاب فشل المحاولة الانقلابيّة التي استهدفت نظامه في شهر تمّوز الماضي. على هذا الأساس، لم يكن مستغربًا أن يُجمع المراقبون على وصف العمليّة العسكريّة التركيّة في سوريا بـ "الطحشة الأردوغانيّة"، ولا سيّما أنّ الوقائع الميدانيّة، سواءٌ تلك التي تُسجَّل أمام عدسات الكاميرا أم تلك التي تجري خلف الكواليس، ما زالت تُثبت يومًا بعد يومٍ دقّة وصوابيّة هذا الوصف، على رغم أنّ إبرة بوصلة هذه "الطحشة" لم تعد موجّهةً على عناصر تنظيم "داعش" ومشتقّاته بقدر ما هي موجّهةٌ على الفصائل الكرديّة، من دون الأخذ في الاعتبار أنّ هذه الفصائل، أظهرت من الجدارة والاستبسال على صعيد محاربة الإرهاب في كلٍّ من سوريا والعراق ما لم تُظهره أيّة قوّةٍ عسكريّةٍ أخرى على مدى السنوات الماضية. وإذا كانت سياسات المعايير المزدوجة تجاه القضيّة الكرديّة هي الوصمة الأقدم التي ظلّت مطبوعةً على جبين المجتمع الدوليّ خلال التاريخ الحديث، فإنّ الفرصة قد تكون اليوم سانحةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى لمحو هذه الوصمة، إذا ما قرّرت القوى الفاعلة على الساحة الشرق أوسطيّة، مجتمعةً، كبح جماح "الطحشة الأردوغانيّة"، والبناء على المبادرة التي تقدّم بها زعيم حزب العمّال الكردستانيّ عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي نهار الاثنين الماضي، عندما أعرب عن استعداده لتقديم "مقترحاتٍ" من أجل وقف المعارك المتواصلة بين الجانبين التركيّ والكرديّ منذ عام 1984، والتي أودت حتّى الآن بحياة أكثر من أربعين ألف ضحيّة. مبادرةٌ.. وإن كانت نقطة ارتكازها تنطلق من المناطق الواقعة جنوب شرقيّ تركيا، حيث تعيش أغلبيّة كورديّة، ويمكن أن تتحقَّق النتائج المرجوّة منها في غضون ستّةِ أشهرٍ، بحسب ما أعلنه أوجلان على لسان شقيقه محمد الذي زاره في سجنه بمناسبة عيد الأضحى، إلّا أنّ انعكاساتِها الإيجابيّةَ لا بدّ وأن تشمل كافّة دول الإقليم بكلّ تأكيد، بما يضمن وقف نزيف الدم الكورديّ المستمرّ في التدفّق بغزارةٍ، وأمام أعين دولٍ، غالبًا ما تتغنّى برفع الشعارات الإنسانيّة، ولكنّها في المحصّلة النهائيّة تمعن في قتل الإنسان... وما على المجتمع الدوليّ سوى أن يقول كلمته بهذا الخصوص، ويُقرن الأقوال بالأفعال. (جمال دملج - كاتب متخصّص في الشؤون الروسيّة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك